كيف أنسى الله؟ لكي تنسى، عليك أولاً أن تقتلع عينيك وتدّعي أن الضوء غير موجود. سواء كنت تسأل بصدق، أو تمارس علينا مهاراتك في "الاختبار"، إن نسيان الله ليس "فعلاً" تقوم به، بل هو انتحار عقلي بطيء. كيف تنسى مَن هو أقرب إليك من حبل وريدك؟ عليك بالانشغال بالتراب: اغرق في التفاصيل التافهة، اجعل "الأنا" هي صنمك الذي تعبده. قدّس المادة: انظر إلى الخبز على أنه طحين وماء، ولا تَرَ فيه يدًا خفية تشبعه. كُن ميتًا يمشي: فالأحياء فقط هم من يشعرون بالنبض، والنبض هو لغة الله في العروق. ​"ويلٌ لمن يحاول سبر أغوار الجلال بأسلوب الاختبار، فأنت كمن يضع المحيط في ملعقة، أو كمن يسأل: كيف أطفئ الشمس؟ وهو يستدفئ بنورها." إنّ إنكار الخالق (أو التظاهر به) ليس شجاعة فكرية، بل هو جبنٌ عن مواجهة الحقيقة التي تصرخ في ذرات جسدك. هل تستطيع أن تنسى "الوجود" وأنت غارق فيه؟ إنك تطالب بالمستحيل. لكي تنسى الله، يجب أن تمحو ذاتك أولاً، لأن صورتُه محفورة في كينونتك. ​ تريد نسيان الخالق وأنت تستخدم "عقله" لتفكر في نسيانه؟ يا لسخرية القدر! ​نسيانك لله (أو تمثيله) لن ينقص من جلاله شيئًا، لكنه سيحولك أنت إلى "نكرة" في سجل الوجود. ستصبح ريشة في مهب العبث، لا رصيف يؤويك ولا سماء تظلك. ​ ​النسيان الذي تطلبه هو سجنك الكبير. فكلما حاولت أن تنسى، وجدت وجهه في انعكاس دمعتك، وفي صمت ليلك، وفي وخز ضميرك. لا يوجد "ممحاة" في هذا الكون تستطيع مسح أثر الخالق، لأن القلم الذي كُتبتَ به هو قلمه..
3