!(فلتبانني السماء على عهدُ الخيانة) لم يولد الملك قاسيًا بل وُلد في زمن لا يرحم الضعفاء نشأ وهو يرى كيف تسقط الممالك وكيف تُمحى الأسماء من الذاكرة إذا عجز أصحابها عن الدفاع عنها فتعلّم باكرًا أن العرش لا يحمله القلب بل تحمله القوة كبر محاطًا بأصدقاء لم يكونوا حاشية ولا جنودًا بل كانوا إخوة درب تقاسموا الخوف قبل الشجاعة والحلم قبل الواقع وحين جلس على العرش لأول مرة كانوا أول من وقف خلفه لكن التاج كان أثقل مما ظن وكلما مرّ يوم ازداد العالم ضيقًا الممالك المجاورة تحالفت والرسائل لم تعد تحمل السلام بل التهديد اجتمع الملك بأصدقائه في قاعة العرش قال قائد الجيش بصوت ثابت سنقاتل كما قاتلنا دائمًا وسننتصر وقال الساحر قوتنا لم تنقص لكن عليك أن تثق بنا نظر إليهم الملك طويلًا ثم قال أنا لا أشك فيكم.لكنني أشك في العالم ساد الصمتوكان ذلك أول شرخ في تلك الليلة نزل الملك إلى غرفة قديمة تحت القصر جدرانها مغطاة بنقوش منسية وهناك سمع صوتًا لا يُرى قال الصوت أعطني ما تحب وأمنحك قوة لا تُقهر سأل الملك وما الثمن أجاب الصوت أسماء من تثق بهم وإنسانيتك رفع الملك بصره نحو فتحة في السقف نحو السماء وهمس قلت من قبل فلتُبَانِني السماء ومع شروق الشمس اختفى أصدقاؤه من العالم وانهارت إنسانية الملك وفي المقابل وُلدت قوة لم يعرفها البشر انحنت الجيوش وسقطت الممالك وصار اسمه يُذكر همسًا لكن القصر خلا والعرش صار باردًا مرت السنوات.والملك لم يُهزم لكنه لم يَعُد يشعر بشيء وفي ليلة بلا نجم سقط لم يمت بل عاد طفلًا وُجد الطفل قرب أطلال القصر بلا اسم بعينين تحملان ثِقل زمنٍ كامل كبر بين الناس لا يعرفون حقيقته ولا يعرف هو كيف يحمل ذاكرة ليست لطفل كان ينظر إلى السماء كثيرًا وكأن بينهما حسابًا قديمًا وحين بلغ سن الفهم عاد النداء قال الصوت القوة لا تزال لك عُد وقف الفتى أمام القصر المهجور والريح تعصف من حوله قال كنت ملاكًا وخنت ثم رفع رأسه إلى السماء وقال إن عدت فلن أعود لأكون الأقوى تحرّك الظل وغضب وقال من دوني أنت لا شيء أجاب الفتى بهدوء كنت لا شيء وأنا ملك تشققت السماء ثم سكن كل شيء عاد الفتى إلى الطريق لا يحمل تاجًا ولا سيفًا ومع طلوع الشمس قال بصوت خافت لن أكون ملاكًا ولا أسطورة جلس بين الناس واحدًا منهم وفي مكان ما انطفأ العهد لا بكسر بل بنسيان والسماء التي راقبته طويلًا لم تُبَانِه بالقوة بل تركته يعيش وهكذا انتهت الحكاية لا بعرش ولا بحرب بل بخيار عجز الملك يومًا عن اتخاذه #Auralis
34