𝑴𝒂𝒌𝒊𝒎𝒂
@Makima_1 ·
!( ”حين لا يبقى من الحب إلا أثره“ )
تلك الأشياء التي أحببناها بصدق لا ترحل حتى بعد الفقد، تبقى عالقة في الداخل وتضغط على الصدر بصمت، تتحوّل الذكريات إلى ثقلٍ دائم نحمله معنا دون أن نراه، فنعيش ونحن نحاول التقدّم بينما شيء ما يشدّنا إلى الخلف باستمرار، لا لأن الماضي جميل، بل لأنه لم يُغلق كما يجب.
يوتا كان طفلًا عاديًا بقلبٍ بسيط، يعرف الخوف ويتعلّق بسرعة، وكانت ريكّا عالمه الصغير وأمانه الوحيد، وعدًا ظنّه أبديًا ولم يتخيّل له نهاية. وحين رحلت، لم يرحل معها الحب، بل انكسر وتحول إلى لعنة، فصار يوتا يعيش وهو يشعر أن وجوده نفسه خطأ، وأن كل اقتراب منه قد ينتهي بأذى لا يقصده.
منذ ذلك الفقد لم يعد يوتا يعيش كما ينبغي، صار يخاف أن يبتسم أو يمدّ يده أو يسمح لنفسه بالشعور، وكأن الحب أصبح ذنبًا يجب التكفير عنه. اختار الصمت والعزلة، لا كحلّ، بل كعقاب، وكأنه يحاول حماية العالم من نفسه أكثر مما يحمي نفسه من العالم.
أما ريكّا، فلم تعد تلك الطفلة اللطيفة التي وعدته بالبقاء، بل ظلًا غاضبًا، حبّها لم يمت بل تشوّه، تحوّل إلى حماية مفرطة تؤذي أكثر مما تنقذ.كانت تحميه بجنون وتسحق كل من يقترب، لا بدافع الشر، بل بدافع حبّ لا يعرف حدوده، حبّ تحوّل إلى جحيم سجنهما معًا.
يوتا لم يكره ريكّا ولم يلعنها، بل حمل الذنب عنها وعن نفسه، تحمّل الألم بدل أن يصرخ، واعتذر في داخله عن حبٍ لم يعرف كيف ينقذه. ضعفه لم يكن هروبًا، بل مواجهة بطيئة، تعلّم فيها أن يقف وهو خائف، وأن يستمر وهو مثقل، وأن يحمي دون أن يتحوّل إلى وحش.
وحين جاء وقت الاختيار، (لم يختر التمسّك ولا الاستسلام، بل الفقد بإرادته، حرّر ريكّا لأنه أحبها، لا لأنه تخلّى عنها، وخسرها مرة أخرى وهو يعلم أن بعض الخسارات هي الطريق الوحيد للنجاة. لم يخرج منتصرًا، بل خرج إنسانًا مثقلاً بندبة لا تُرى، يعرف أن أقسى أنواع الجحيم ليس اللعنات، بل أن تحب بصدق ولا تعرف كيف تنقذ من تحب.
Okkotsu, Yuta
Jujutsu Kaisen
[ #كتابات_ماكيما ]
[ #فلسفه_ماكيما ]
[ #جحيم ]


24


