!(بين مدين وأسر) في مدينةٍ لا تعرف النوم، كان مدين يمشي كأنه يحمل الليل على كتفيه. شابٌ صامت، عيناه تحكيان ما لا تقوله شفتاه، وكل خطوة يخطوها كأنها هروب من شيء لا يُرى أما أسر، فكان نقيضه تمامًا. قلبه مفتوح للعالم، لكنه مكسور من الداخل. يبتسم كثيرًا، لا لأنه سعيد، بل لأنه تعلم كيف يُخفي ألمه خلف ضحكة خفيفة. التقيا صدفة، أو هكذا ظنّا. جلسا في المكان نفسه، في الوقت نفسه، وكلٌ منهما يشعر أن الآخر يشبهه بطريقة مخيفة. قال مدين بصوتٍ منخفض: «أحيانًا نحيا، لا لأننا نريد… بل لأننا لم نجد طريقة للمغادرة.» نظر إليه أسر، وأجاب بهدوء: «وأحيانًا نبقى، لأن شخصًا واحدًا فقط جعل العالم أقل قسوة.» مع الأيام، صار الصمت بينهما لغة، وصارت الجلسات القصيرة اعترافات غير مكتملة. مدين علّم أسر كيف يكون قويًا دون أن يقسو وأسر علّم مدين أن النجاة لا تعني الوحدة. وفي النهاية، لم ينجُ أحدهما وحده… لكن كليهما تعلّم أن بعض الأرواح لا تأتي لتنقذك،بين مدين وأسر بل لتذكّرك أنك لست وحيدًا في هذا الظلام. بل لتذكّرك أنك لست وحيدًا في هذا الظلام. مدين: @A4 أسر: @ASR121
30