パウサス
@yonabaousouse ·
في أعماق الجبال الباردة، حيث يغطي الثلج أسقف الأكواخ ويصعد الدخان من مواقد الفحم، عاش فتى يُدعى تانجيرو كامادو. كان قلبه رحيمًا مثل ابتسامته، يعمل بجدٍّ ليؤمّن قوت يومه لعائلته الكبيرة. كان يُحب أمّه وإخوته ويعطف عليهم، أما أخته الكبرى نزوكو فكانت أقربهم إلى قلبه.
لكن في ليلة مظلمة، غادر تانجيرو بيته ليبيع الفحم في القرية، ولم يكن يدري أن القدر يخبئ له كارثة لا تُنسى. عند عودته في الصباح، وجد بابه مكسورًا ورائحة الدم تعم المكان. هرع إلى الداخل، فرأى المنظر الذي حطّم روحه: أمه وإخوته جثث هامدة، والدماء تسيل من أجسادهم. وحدها نزوكو كانت تتنفس بعد، لكن عينيها كانتا متوهجتين بلون الدم، وأنيابها بارزة… لقد تحوّلت إلى شيطانة.
لم يستوعب تانجيرو الصدمة، وحمل أخته على ظهره لينقذها، لكنه تعرّض لهجومها. في تلك اللحظة، ظهر رجل بزي قاتلي الشياطين، يمسك سيفًا لامعًا. اسمه غيّو توميوكا، وكان مستعدًا لقتل نزوكو فورًا. دافع تانجيرو بجسده، يتوسل ألا يقتلها، مؤكداً أن بداخلها إنسانية. ولدهشة غيّو، أثبتت نزوكو صدق كلام أخيها، إذ بدلاً من افتراسه، حمت تانجيرو من ضربة قاتلة. عندها، تراجع غيّو وأرسل الفتى إلى معلّمه العجوز أوروكوداكي ساكونجي.
تحت وصاية أوروكوداكي، بدأ تانجيرو رحلة قاسية من التدريب. تعلم أسرار تنفّس الماء، وواجه تجارب الموت في الجبال، حتى صار سيفه يرقص كما لو كان نهرًا متدفقًا. بعد عامين من الصبر والدموع، اجتاز اختبار “الاختيار النهائي”، حيث يقاتل المتدربون شياطين سجينة في جبل رهيب. عاد تانجيرو حيًا، ومعه سيف أسود غامض، علامة نادرة غامضة في تاريخ الفيلق.
منذ تلك اللحظة صار قاتلاً للشياطين، وبدأ رحلته ليجد علاجًا لنزوكو ويهزم أصل الشر: موزان كيبوتسوجي، أول شيطان وملكهم.
في مهماته الأولى، التقى تانجيرو بشخصين غريبين سيصبحان إخوته في المعارك: زينيتسو، شاب جبان يصرخ في وجه الخطر لكنه يتحول إلى برق قاتل حين ينام، وإينوسوكي، فتى برّي يضع قناع خنزير ويقاتل بوحشية تضاهي الحيوانات. اختلفوا كثيرًا، لكنهم كوّنوا رباطًا لا ينكسر.
رحلتهم حملتهم إلى جبل ناتاغومو، حيث تقطن عائلة من شياطين العناكب. كانت معركة رهيبة كادت تفتك بهم، لكنهم صمدوا حتى وصول الهاشيراس، القادة الأقوياء في الفيلق. وبعدها، مثل تانجيرو ونزوكو أمام المحكمة الكبرى. انقسم الهاشيراس بين من يريد قتل نزوكو ومن يؤمن ببراءتها، لكن القائد الحكيم كاغايا أوياكاجي صدّق على نقائها.
ثم جاء فصل حزين سيظل محفورًا في قلوبهم… قطار موغن.
انطلق الأبطال برفقة الهاشيرا الناري رينغوكو كيوجورو، رجل مرح بشجاعته كالوهج. واجهوا شيطان الأحلام إنمو، ثم ظهر فجأة القمر العلوي الثالث أكازا، قويٌّ إلى حد الجنون. قاتل رينغوكو حتى آخر نفس، وصمد واقفًا رغم جراحه القاتلة، ليحمي الركاب ورفاقه. حين بزغ الفجر، سقط بطل النار، تاركًا ابتسامة أبدية وكلمات شجاعة لم تفارق قلب تانجيرو.
بعدها، قادتهم الأقدار إلى حي الترفيه، حيث واجهوا الشقيقين الشيطانين داكي وغيُوتارو. المعركة كانت جحيمًا من الدماء والسموم، لكن تعاون تانجيرو وأصدقاؤه مع الهاشيرا تينغن أوزوي أنهى حياة الشقيقين بعد قتال مميت، ليكون أول انتصار على قمر علوي منذ مئات السنين.
في قرية صانعي السيوف، كشف تانجيرو عن سر أقدم: تقنية “تنفّس الشمس”، الإرث الذي تركه والده، وهو أصل كل تقنيات التنفس. ومع قوة جديدة وسيف متجدد، أسقطوا شياطينًا عليا أخرى، لكن موزان بدأ يزداد قلقًا من الفتى الذي يملك إرث الشمس.
ثم انفتحت أبواب الجحيم… القصر اللانهائي. هناك اجتمع الفيلق كله لمواجهة الأقمار العليا في معارك أسطورية. سالت دماء الأبطال واحدًا تلو الآخر: شينوبو ضحّت بنفسها لتسمم القمر الثاني دوما، وزينيتسو واجه خصمه حتى الموت، وإينوسوكي قاتل بجنون حتى النهاية. كل هاشيرا واجه عدوه الأخير، كثير منهم سقطوا، لكنهم فتحوا الطريق للنصر.
وأخيرًا، خرج موزان بنفسه. شيطان خالد لا يعرف الرحمة، جسده يتجدد مهما تمزق. قاتلوه طوال الليل، والهاشيراس الناجون أعطوا حياتهم لإيقافه. نزوكو، التي استعادت إنسانيتها بفضل دواء سحري، انضمت إلى أخيها. ومع اقتراب الفجر، حوصِر موزان تحت أشعة الشمس، وصرخ بجنون وهو يحترق.
لكن قبل أن يفنى، نقل جزءًا من قوته إلى تانجيرو، محاولًا تحويله إلى خليفة شيطاني خالد. ولبرهة قصيرة، صار تانجيرو وحشًا لا يمكن وقفه. إلا أن نزوكو أمسكت بيده، ودموعها تنهمر، بينما أصدقاؤه ينادونه بأسمه. في أعماق الظلام، سمع أصوات أحبائه الراحلين، ورأى صور عائلته المبتسمة. عندها، رفض إرث موزان، وتحطمت قيود الظلام، فعاد إنسانًا من جديد.
مع شروق الشمس، انتهى عهد الشياطين. العالم تنفّس الصعداء لأول مرة منذ قرون. نزوكو عادت بشرية، تانجيرو نجا، لكن الكثير من الهاشيراس سقطوا في سبيل النصر. رحلوا، لكن أسماءهم صارت أسطورة.
وبعد سنوات طويلة، اندثرت آثار الحرب، وولد جيل جديد لا يعرف معنى كلمة "شيطان". في زمن حديث، يعيش أحفاد أولئك الأبطال بسلام، دون أن يدركوا أن دماء الشجاعة والجروح التي صنعت عالمهم الجديد ما زالت تجري في عروقهم.


19


