في زوايا الليل، تتعثّر الخطواتُ بأصداءٍ لا يملكها أحد. الريحُ تعبرُ المدنَ كغريبٍ بلا هوية، تتركُ وراءها أصواتَ نحيبٍ لا يعرفُ إن كانت من البشر… أم من الجدران. الوجوهُ تعبرُ كالكتبِ الممزقة، كلُّ صفحةٍ ناقصة، وكلُّ جملةٍ معلّقةٌ على حافةِ النسيان. لا أحد يكتمل، ولا شيء يُقالُ للنهاية. الزمنُ يمدُّ يدهُ إلينا، لكن ليس ليمسحَ عرقنا، بل ليقتلعَ ما تبقّى من ملامحنا. وحين نحاول أن نفهم، نكتشفُ أن الأسئلةَ أكثرُ عدداً منّا، وأن الجوابَ ليس سوى وجهٍ آخر للسؤال. كم من بابٍ طرقناهُ بلا صدى، وكم من نافذةٍ تطلُّ على الفراغ؟ كأنَّ الكونَ بيتٌ مهجور، ونحنُ نُقيمُ فيه مؤقتاً، نرتّبُ الغبار، ونكتبُ أسماءنا على جدرانٍ لن يقرأها أحد. أحياناً… يبدو الصمتُ أكثر صدقاً من الكلام، والعتمةُ أوضحَ من النهار، وكأنّ الحقيقةَ لا تُحبّ النور، ولا تنطقُ إلا في الظلال. نمشي، لكننا لا ندري أإلى الأمامِ نسير، أم أننا نعودُ ببطءٍ إلى النقطةِ التي بدأنا منها. وفي النهاية… يبقى السؤالُ وحيداً، ينظرُ إلينا ببرودٍ لا يُطاق: هل نحنُ الذين نحيا؟ أم أن الحياةَ هي التي تحيانا؟ #الكاتبة_نيوهي #سر_الحياة
13