في الممراتِ الضيّقة، يمرُّ الوقتُ متثاقلاً كظلٍّ مريض، يتركُ على الجدرانِ ندوباً لا تُرى، ويبتسمُ بسخريةٍ كلما انهارَ حجرٌ منّا. الوجوهُ تتشابه، تذوبُ ملامحها في العيون المرهقة، حتى يصبحَ الإنسانُ رقماً، والرقمُ وهماً يتقاسمُه الجميع. لا أحدَ يسمعُ الصوتَ العميق، ذاك الذي يتردّدُ في الداخل، يقرعُ كجرسٍ مهجور، ولا يجدُ من يفتحُ له الباب. كلُّ الطرقاتِ تقودُ إلى نفس النهاية، لكننا نتقاتلُ على أيِّها أقصر، وأيّها مرصوفٌ بأحجارٍ أقلَّ حِدّة. أحياناً، يشبه العالمُ مقبرةً صامتة، الحيُّ فيها يجرُّ جسده كما يجرُّ الميتُ كفنه، والأحلامُ فيها أوهامٌ تتغذّى من رمادنا. أيُّ معنى للضوء إذا كان الظلُّ يبتلعه؟ وأيُّ معنى للزمن إذا كان الغدُ يكررُ الأمس؟ نحن نسير، لكننا لا نصل، نفتحُ الأبواب، لكننا لا ندخل. الصمتُ هو اللغةُ التي لم نخترها، والانتظارُ هو العبادةُ التي لم نؤمن بها، كأنَّنا نُحاك بخيوطٍ سرّية، وتُدارُ خطواتنا من خلفِ ستار. ومع ذلك… يبقى في الأعماقِ سؤالٌ عالق، يُشعلُ صدورنا بجمرةٍ لا تنطفئ: هل نحنُ الذين نعيشُ حقاً؟ أم نحنُ مجردُ صدى لشيءٍ لم يوجد أبداً؟ #الكاتبة_نيوهي #سر_الحياة
9