ΛƆЄ
@1D ·
فلما سمع الملك أن إيراخت أم جوبر هي حية اشتد فرحه وقال لإيلاذ: إنه كان يمنعني من الغضب عليك ما علمت من نصيحتك وصدق حديثك. وكنت أرجو لمعرفتي بحلمك ألا تكون قتلك إيراخت. فإنها تفعل ذلك لعداوة ولا لطلب مضرّة لكنها فعلت لغيرة. وكان ينبغي لي أن أعرض عن ذلك وأحتلمه ولا أغضب لأن يعرفت أن الذنب كان لي، وإن كنت مستيقناً أنك تعلم أني لم آمرك بما أمرتك فيها من القتل إلا وأنا نادم على ما أمرتك، لكنك أردت أن تجرّب الملك أو تتركه في شكّ وخفت أن أعاقبلك إن قلت “لم أقتلها”. ومعاذ الله أن يكون ذلك رأي وأن أكون فاعلاً ذلك بك. ولكن لك حق شاكر فانطلق فأتني بإيراخت وارددها عليّ.
فخرج إيلاذ من عند الملك وأمر إيراخت أن تتزين وتلبس ثيابها ففعلت ذلك. ثم انطلق بها إلى الملك فدخلت عليه وقبّلت رأسه. فلما رآها اشتد فرحه وقال: افعلي ما أحببت فلا أصرف هواك عن شيء.
قال إيراخت: أدامالله ملككم إلى الأبد فكيف لولا رأفتكم وسعة أحلامكم تندمون على ما كان منكم في أمري هذه الندامة. فإنكم لو لم تذكروني آخر الأبد لكنت لذلك أهلاً للذي كان مني حتى أمر الملك بقتلي. وبرأفتكم شرككم إيلاذ في كفه عن قتلي. ولولا ثقة إيلاذ بسعة أحلامكم مع رأفته وعدله ووفائه لأنفذ ذلك الأمر وأهلكني.
قال الملك لإيلاذ: إنك قد اصطنعت عندي ما وجب به شكرك ولما لم يره ملك من عبيده لم يصطنع إليّ أمر أعظم عندي من أنك لم تقتل إيراخت، بل أحييتها بعد ما قتلتها أنا فوهبتها إليّ اليوم ورددتها عليّ فلم أكن قطّ أرضى عنك مني اليوم.
قال إيلاذ: أنا عبدك وحاجتي اليوم ألا تعجل بعدها في الأمر العظيم الذي يندم عليه وتكون عاقبته الهم والحزن كما رأيت، ولا سيما في أمر هذه التي لا يوجد لها في الأرض شبيه.
قال الملك: لحقنا قلت يا إيلاذ وقد قبلت قولك في كل ما أمرت به فيكف في مثل هذا الأمر العظيم الذي قد مرّ بي. فإني لست عاملاً بعده صغيراً ولا كبيراً إلا بعد المؤامرة والنظر والتؤدة.
ثم إن الملك أعطى تلك الثياب إيراخت ودخل معها إلى مكان نسائه فرحاً مسروراً. ثم ائتمر بعد ذلك هو وإيلاذ في قتل أولئك البراهمة الذين أرادوا هلاك حشم الملك وأهله فقتلوا ونهبوا ونفوا من الأرض. وقرّت أعين عظماء أهل مملكته وحمد الله وأثنى عليه وشكر لكنان أبزون فضل علمه وسعة حلمه لأن بعلمه كان خلاص الملك وزوجته وولده والوزراء الصالحين الذين هم أحب الخلق إليه.
فهذا باب الحلم والعقل والأدب.
@1D
#1D

10


