ΛƆЄ
@1D ·
قال الملك: إن ك لغير عاقل يا إيلاذ.
قال إيلاذ: ثلاثة لا ينبغي لهم أن يعدوا من ذوي العقل: الإسكاف الذي يجلس على المكان المرتفع فإذا تدحرج شفاره أو شيء من أداته شغله عن كثير من عمله، والخياط الذي يطيل خيطه فإذا تعقّد شغله عن كثير من عمله، والذي يقص أشعار الناس ويلتفت يميناً وشمالاً فيفسد شعورهم فيستوجب بما أذنب العقوبة.
قال الملك: كأنك تريد يا إيلاذ أن تعلم الناس كلهم حتى يمهروا مثلك فتريد أن تعلمني حتى أكون ماهراً.
قال إيلاذ: ثلاثة زعموا أهم قد مهروا وينبغي أن يتعلموا: الذي يضرب بالصنج والعود والطبل ولا يوافق المزمار وسائر الألحان، والمصور الذي يحسن خط التصاوير ولا يحسن خلط الأصباغ، والذي يزعم أنه ليس محتاجاً إلى علم شيء من الأعمال وأنه بالأعمال والصناعات كلها عالم ولا يبصر غور الكلام وكيف هو وفي أي ساعة له أن يكلم من هو فوقه ومن هو دونه.
قال الملك: لم تعمل بحق إذا قتلت إيراخت.
قال إيلاذ: أربعة يعملون بغير حق: الذي لا يصدق لسانه ولا يحفظ قوله، والسريع في الأكل والبطيء في العمل وخدمة من فوقه، والذي لا يستطيع أن يسكن غضبه قبل خزي الذنب، والملك الذي يهمّ بالأمر العظيم ثم يتركه.
قال الملك: لو علمت بسنّتي لم تقتل إيراخت.
قال إيلاذ: أربعة يعملون بسنة: الذي يصنع الطعام لحينه ويهيّئه فيقدمه لسيده لأوانه، والذي يرضى بامرأة واحدة ويصرف نظره عن ساء غيره ممن لا يحل له، والملك الذي يعمل الأمر العظيم بمشاورة العلماء، والرجل الذي يقهر غضبه.
قال الملك: لقد عدمت الخير يا إيلاذ.
قال إيلاذ: أربعة هم الذي عدموا الخير: المملوء جسمه ظلماً وإثماً، والخسيع المعجب بنفسه، والذي قد تعوّد السرقة، والسريع الغضب البطيء الرضا.
قال الملك: ما ينبغي لنا أن نثق بك يا إيلاذ.
قال إيلاذ: أربعة لا يوثق بهم: الحية الماردة، وكل سبع مخوف من الحيوان، والأثمة الفجار، والجسد الذي قضي عليه بالموت.
قال الملك: إن ذوي الكرم من الناس لا ينبغي لهم أن يضاحكوا ولا يلاعبوا.
قال إيلاذ: أربعة لا ينبغي لهم أن يضاحكوا ولا يلاعبوا: الملك العظيم السلطان، والناسك المتعبد، والرجل الساحر الخسيع، واللئيم الخلق الشره الطبيعة.
قال الملك: ما ينبغي لنا مخالطتك يا إيلاذ بعد قتلك إيراخت.
قال إيلاذ: أربعة لا يخالط بعضهم بعضاَ: الليل والنهار، والبر والفاجر، والنور والظلمة، والخير والشر.
قال الملك: ما ينبغي لأحد أن يثق بك يا إيلاذ أبداً.
قال إيلاذ: أربعة لا يوثق بهم: اللص والكذوب والمذّاق والحقود المتسلط.
قال الملك: لم يصبني حزن كحزني على إيراخت.
قال إيلاذ: خمس من النساء ينبغي أن يحزن عليهن: الكريمة الحسب ذات الشرف العظيم، والعاقلة اللينة العالمة، والحليمة الطاهرة الجيب، والحصان الميمونة الطائر، والمؤاتية لبعلها الراضية المتحننة عليه.
قال الملك: من ردّ عليّ إيراخت حية فله عندي من المال ما أحب.
قال إيلاذ: خسمة المال أحب إليهم من أنفسهم: الذي يقاتل بالأجرة لا نية له في القتال إلا إصابة أجرته، واللص الذي ينقب البيوت ويقطع الطريق فتقطع يداه أو يقتل، والتاجر الذي يركب البحر يطلب جمع المال، وصاحب السجن الذي مُناه أن يكثر أهل سجنه ليصيب منهم، والمرتشي في الحكم.
قال الملك: قد أثبتّ في نفسي عليك حقداً بقتلك إيراخت يا إيلاذ.
قال إيلاذ: أربعة الحقد بينهم ثابت: الذئب والخروف، السنور والفأرة، البازي والدُّرّاج، والبوم والغراب.
قال الملك: ليس تأخذني سنة ولا نوم من حزني على إيراخت.
قال الملك: لقد كرهت قتل إيراخت.
قال إيلاذ: سبعة أشياء مكروهة: الشيخوخة التي تسلب الشباب البهاء، والوجع الذي ينحل الجسم وينزف الدم، والغضب الذي يفسد علم العلماء وحكم الحكماء، والهمّ الذي ينقص العقل ويسلّ الجسم، والبرد الذي يضرّ، والجوع والعطش اللذان يجهدان كلّ شيء ويخزيانه، والموت الذي يفسد جميع البشر.
قال الملك: غبنتني وغبنت نفسك يا إيلاذ.
قال إيلاذ: ثمانية يغبنون أنفسهم وغيرهم: ذو العلم القليل يتكلف أن يعلّم الناس كثيراً، والرجل العظيم ذو العقل وليس يدري فطنة، والذي يطلب ما لا يدرك ولا ينبغي له إدراكه، والبذيء الفجور الأشر العادي طوره المستغني برأيه عن مشاورة الأخلاء من أهل العقل والنصح له، وموارب الملوك والعظماء ولا حلم له ولا علم، ومطّلب العلم الذي يخاصم فيه من هو أعلم به منه ولا يقبل منه ما علّمه، ومجامل الملوك غير مانح لهم الصفاء ولا باذل للهم ودّ صدره، وملك قهرمانة وخازنه كذاب مهذار سيء الطبيعة لا يقبل الأدب من مؤدب.
ثم سكت إيلاذ وعليم أن الملك قد اشتدّ حزنه على إيراخت واشتاق إلى رؤيتها، فقال له الملك: ما بالك سكتّ يا إيلاذ.
قال: أيها الملك إني قد تطاولت عليك فيما امتحنتك به ما آل إليه أمرك في إيراخت. وأنا الآن حقيق بأن آتي الملك بهذه التي أحبها هذا الحب وحرص على رؤيتها أشد الحرص وحلم على عقوبتي مع طول تبصرتي إياه في أشياء كثيرة وتطرّفي له في القول. فإنه ليس في الأرض ملك مثلك ولا شبيه بك، ولا كان فيما مضى ولا يكون ذلك إلى آخر الأبد إذ لم يسلبك الغصب حلمك. وأنا مع رقّة شأني وصغر خطري أقول ما أقول ولكن لم تزل عليك السكينة والوقار مع سواك في العلم والحلم ولين الكنف لحب السلامة والخير مع جميع الناس. فإنك لكرم أصلك وسعة حلمك ملكت نفسك وصرت على ما سمعت مني مع صغر أمري ورقة شأني. فأشكر لك أيها الملك إذ لم تأمر بقتلي وها آنذا قائم بين يديك قد فعلت الذي فعلت لنصحي وحبي لك. فإن كانت دخلت هذه في معصية فإن لك الحجة والسلطان على عقوبتي وقتلي.
@1D
#1D

7


