Comunidad
الفصل السادس: المرآة التي تبتلعك.... . . . كانت البوابة أمامهم… لا تُشبه أي بوابة. كانت مرآة مكسورة، كل شظية منها تعكس وجهًا مختلفًا، وفي كل وجهٍ… نظرة خائفة، ودمعة سقطت قبل أن تُولد. ... قالت نيرين بصوت منخفض: > "هذه مرآة الأصل… من ينظر فيها لا يرى ماضيه فقط، بل يرى… ما أخفته العوالم الأخرى عنه." ... نظر كايروس في الشظايا، فرأى وجهه بعين واحدة، والأخرى مطفأة، تسيل منها دمعة من رماد. ... ثم قال هيبتيوس: "كلٌّ منا يدخل وحده. من يخرج… لن يكون نفسه." ... صمتوا. ثم بدأ الدخول. ... دخلت إيلارا أولًا. كانت المرآة باردة… كأنها جلد ميت. وما إن عبرت، حتى وجدت نفسها في غرفتها القديمة… لكن الغرفة كانت تغرق في الماء… والنافذة الوحيدة تنظر إلى فراغ لا ينتهي. ... سمعت صوتًا من خلفها: > "كنتِ طفلة منسية… لهذا رأيتِ العالم كعدو." ... استدارت، فرأت نفسها… طفلة صغيرة تحمل دمية ممزقة، وتهمس: > "إذا عرفتِ ما فعلته أمك لتُبقِيكِ حية… لما نمتِ ليلًا." ... بدأت الصور تتوالى. رأت والدتها تقدم شيئًا لكاهنٍ غريب، قطعة من روحها… ليُبقي الطفلة على قيد الحياة، بشرط: > "لن تتذكر أحدًا، ولن يحبها أحد." ... صرخت إيلارا: "هذا كذب!" ... لكن الصوت همس: > "بل هذه هي البداية. وما زلتِ لا تعرفين من الذي يعيش بداخلك." ... ثم اندفعت خارج المرآة… ووجهها مليء بالدموع، لكن لم تخرج منها كلمة واحدة. ... ثم دخل أوريون وهو يتمتم: "ما الذي سأراه… جسدي؟ أبي؟" لكنه رأى نفسه طفلًا يركض في طريق حجري، تطارده طيور سوداء نارية. ... سمع أباه يصرخ: "أوريون! لا تلمس الشجرة!" لكن الطفل لم يسمع… ولمس شجرة ضخمة بلون الدم. فتحوّل كل شيء إلى لهب. ... ظهر كيان من النيران، وقال له: > "كنت أنت القربان يا أوريون، لكن الشجرة اختارت أن تحرق من أحضرك بدلاً منك." ... رأى أباه يُسحب داخل الشجرة، ويُنسى اسمه من العالم. > "لهذا… لا أحد يتذكر اسم أبيك. لأنك كنت الثمن. وكل من أحبك… سيموت." ... خرج أوريون والدمع على وجهه، لكن بيده ورقة… كُتب فيها اسم لا يستطيع نطقه. ... ومن ثم دخل هيبتيوس وهو يضحك: "هاه، وما الجديد؟ أنا من صمم هذه المرآة!" ... لكن الداخل لم يكن تحت سيطرته. رأى نفسه وهو يبني بوابة، تبتلع قرى كاملة، ويضحك… ثم يبكي. ...  ثم رأى أنه صمّم باب النسيان، وكانت وظيفته جمع الأطفال من العالم الآخر… ليُعيد صناعتهم في هذا العالم. ... قال له صوت المرأة ذات الرداء الأزرق: > "أنت جعلتهم آلات… ولذا لم تعد تعرف من أنت. أيّهم كان أنت؟ أيهم ولدك؟ ومن فيهم مجرد مرآة صنعتها لنفسك؟" ... ثم صرخ هيبتيوس: "أنا... لست آلة!" ... فأجابته المرآة: > "بل أنت صانعٌ من دون قلب… سرقته أول مرآة صنعتها." ... خرج هيبتيوس، ورأى أن أحد أصابعه لم يعد موجودًا. ...  ثم وقفت أليكتا أمام المرآة، وضربتها بسيفها. ... لكن الشظايا اختفت… ووجدت نفسها في حقل مليء بالجثث. كل جثة ترتدي وجهًا من وجوهها. كلهم… هي. ... ركعت على الأرض، وقالت: > "أنا لست قاتلة. هم الذين بدأوا." ... ظهر ظل طويل، قال لها: > "وإن كنتِ لم تقتليهم، لماذا كان السيف في يدك؟" ... ثم تقدّم منها، وزرع السيف في صدرها. لكنها لم تمت. > "لأنكِ ميتة أصلًا… منذ رأيتِ أول دم يسقط." ... خرجت من المرآة والدم يسيل من يدها، لكنها لم تُصدر صوتًا. ... وعندما خرجت اليكتا دخلت نيرين المرآة… ورأت البحر. ثم رأت قنينة زجاج… وفيها طفلة نائمة. كان حولها رجال يهمسون: > "هل ستنمو؟ هل تنطق؟" ... قال أحدهم: > "إنها ليست حقيقية… إنها حلمٌ حُبِس في جسد." ... رأتهم وهم يغرزون الإبر في الطفلة، ويحاولون تحويلها إلى إنسان. ... رأت نفسها وهي تكبر، لكن كل جزء فيها كان يتغير كل يوم. ثم قالت الطفلة داخل القنينة: > "نيرين ليست اسمي. اسمي... هو الاسم الذي رفضوه. ولذا… جعلوني خيالًا." ... خرجت نيرين، وفي عينيها حيرة لم تُخلق لها كلمات. ...  ثم دخل كايروس وهو يرتجف. لم تكن المرآة باردة، بل كانت… تحترق. ومع أول خطوة، وجد نفسه أمام بابٍ صغير… خلفه أم تُناديه. لكنه لم يفتح الباب. بل نظر إلى الأعلى… ورأى نفسه، طفلًا، يسحب شيئًا من تحت جلده: ... > "عين خامسة… اجعليني أرى." ... ثم انفجر الباب، وسُحبت الأم إلى ظلامٍ لا قرار له. ... سمع صوتًا يقول: > "كايروس… أنت الذي شق العالم نصفين. ومنك جاء الخلل. العين الخامسة لا تُفتح دون فقدٍ… وقد أعطيتنا أمك." ... صرخ كايروس: "كاذبون!! لم أكن أعلم!" ... رد الصوت: > "لكنها كانت تناديك… ولم تفتح الباب." خرج كايروس… ودمعه يحترق في عينيه. ... ... كانوا جميعًا جالسين. كلٌّ في عالمه، كلٌّ قد تغيّر. ثم تكلم كايروس: "أحدنا ليس من هذا العالم. والمرآة… لم تُظهر من هو." ... قالت إيلارا: > "بل أظهرته… فقط لم ننتبه." ... قال أوريون: > "ماذا تقصدين؟" ... قالت: > "واحدٌ منا… لم يرَ شيئًا في المرآة. فقط العدم. وهذا يعني… أنه لم يكن هناك ماضٍ ليراه." ... ثم حدقوا ببعضهم البعض. من هو؟ ومن الذي سيُظهره الفصل القادم؟
6