Communauté
الفصل الخامس: المُرسَل الذي نسي اسمه... . . . كان الهواء ميتًا. رغم أن الرواق انتهى فجأة، ووجدوا أنفسهم في قاعة واسعة لا سقف لها، إلا أن لا طيرًا مرّ، ولا ريحًا تنفّست، ولا ظلًا تحرّك. وقفوا في دائرة حجرية محفورة بأسماءٍ لا تُقرأ، تتوهج قليلًا كلما خطى أحدهم، وكأن الأرض تحفظ وقع أقدامهم… لتحكم عليهم لاحقًا. ... كايروس شعر بالدوار… ثم بدأ يسمع "أفكاره" وهي تتحدث إليه بصوتٍ ليس له. قال الصوت في عقله: > "أتظن أنك البطل؟ بل أنت القفل الأخير." ... اقتربت "إيلارا" منه، وضعت يدها على كتفه، ثم همست: "سمعت صوتًا غريبًا في داخلي… يقول: هو آخر من سيُنسى. هل تفهم؟ هل يحدث لك الشيء نفسه؟" ... أومأ كايروس دون أن يرد… كان يشعر بأن جسده يُراقَب من داخله. ... ومن ثم حدثت الاهتزازة… ليانوس سقط أرضًا، يرتجف وكأن عصبًا داخله تمزّق. صرخ أوريون: "ما به؟! ليانوس؟!" ... لكن ليانوس نظر إليهم بعينين خاليتين، وقال: > "أنا… اسمي ليس ليانوس… أنا هو المُرسَل." ... صمت قاتل نزل على الجميع. ... كايروس همس: "ماذا تقول؟" ... رفع ليانوس يده، وظهر وشم أسود فوق كفه لم يكن موجودًا من قبل، وشكل دائرة مشقوقة بنصفين، كعين تغمض على نفسها. ... قالت نيرين بذهول: > "ذلك الرمز… هذا لا يمكن…" ... صرخ هيبتيوس: > "تراجعوا! هذا ليس ليانوس، لقد حَلّ فيه الكيان الناسي… الذي طُرد من العالم الآخر لأنه عرف اسمه." ... وفي لحظة خاطفة… تغير صوت ليانوس كليًا، وصار كمن يتحدث بثلاث طبقات: ... > "نُفيتُ من العالم الذي نسيكم، لأني ذكرت اسمي في مرآة الخلق." ... اقتربت "أليكتا" منه، وضربت الأرض بسيفها النحيل، وقالت بصوت واثق: "لن تدنس أحدنا، أيها الراكب." ... ابتسم الكيان داخل ليانوس وقال: > "أنتم لا تفهمون... لقد خُلق كل منكم لغاية. واحدٌ فيكم وُلد من دمٍ قُدّم قربانًا. وآخر… لم يكن موجودًا قط." ... قال كايروس: "ماذا تقصد؟ من الذي لم يوجد؟" ... ابتسم الكيان وقال: > "حين تصلون للفصل السابع… ستعرفون من كان خيالًا لا لحمًا." ... ثم… اختفى. ... اختفى ليانوس. اختفى تمامًا… كما لو أنه لم يكن بينهم قط.  ثم نظر الجميع إلى الدائرة التي وقف فيها… لم تكن تحوي أثرًا لقدميه. حتى الذكريات عنه بدأت تتلاشى في رؤوسهم. ... همست إيلارا: "ليانوس… من ليانوس؟" ... كايروس وحده ظل يتذكر. لماذا؟ لأن عينه الخامسة… لا تسمح بالنسيان. ... وفي اللحظة التالية، انبثق دخان أسود في وسط القاعة، وتشكّل إلى يد كتبت في الهواء بلغة لا تشبه شيئًا. ... لكن "نيرين" قرأتها، همست وهي ترتجف: > "واحد منكم ليس من هذا العالم. واحدٌ نسي اسمه، والآخر… وُجد ليتذكره." ثم احترق الدخان، واختفى. ... وبعد عده دقائق وفي آخر القاعة، ظهرت بوابة جديدة، لكنها لا تؤدي إلى ممر… بل إلى الذكريات القديمة. ... قال هيبتيوس: "إنها بوابة الذاكرة الأصلية. عليكم دخولها… لكن كل واحد يدخل وحده. وما سيراه… سيُغيره للأبد." ... قال كايروس: "ماذا سنرى؟" ... ردّت نيرين: > "سترى اللحظة التي وُجدت فيها… أو… اللحظة التي كان يجب أن تموت فيها."
6