the king @A_T_8 ·
قصة الحب الاول في زاويةٍ هادئة من حيٍّ لا يُذكر في كتب المدن، وُلِد ولهام. لم يكن مميزًا بشيء… لا وسامة لافتة، ولا قوة جسدية، ولا مالٌ يُغري. لكن كان يمتلك شيئًا نادرًا: قلبًا طاهرًا… يُحب بصدق، ويصدق بحب. منذ صغره، كان يرى الحب أعظم معجزة. يُراقب العشاق في الطرقات ويبتسم، كأن الحياة كلها خُلقت لأجل لحظة يد تمسك أخرى. وحين كبر قليلًا، لم يركض خلف الحب… بل انتظره. كان يقول دائمًا: "الحب الحقيقي لا يُطارَد… بل يُقدَّر." كان ولهام محبوبًا بين أصدقائه، لطيفًا مع الفتيات، مؤدبًا في حديثه، لا يخشى أحدًا ولا يؤذي أحدًا. حتى تعرّف على فتاة تُدعى ملك… أحبها من النظرة الأولى، وأُسر بجمالها، وقرر التقرّب منها. وبالفعل بدأ يتحدث معها، وأُعجبت ملك بأسلوبه، وبدأت تُعامله بلطف… حتى تعلّق بها. وبعد فترة قصيرة، اعترفت له ملك بحبها. وكان ذلك الاعتراف أسعد لحظة في حياته. من شدّة الفرح، لم يستطع النوم ليلتها… قضى معها أول شهر في حب وهدايا وخروجات وضحكات، ضحّى بكل ما يملك لأجلها، ولم يكن يريد شيئًا سوى الزواج بها. لكن في منتصف الشهر الثاني، تغيّرت ملك فجأة. لم تعد تتحدث كثيرًا، تجاهلت رسائله، وتجنّبته… بدأ ولهام ينهار، يتساءل: "هل تخونني؟ ولكنني لم أفعل لها شيئًا… ماذا حصل؟ كل ما أريده فقط أن أكلّمها!" وذات يوم، قرر أن يفاجئها… فوجدها مع رجلٍ غريب. انصعق من المنظر… تجمّد في مكانه لا يعلم ماذا يفعل. رأته ملك، وتقدّمت نحوه وقالت: "يا لك من أحمق!" رفعت "المسدس" في وجهه… وأطلقت النار. المسدس كان طلب الانفصال. الرصاصات كانت كلماتها الجارحة. وعندما تُصيبك طلقة كهذه… الألم لا يُحتمل. وجع القلب لا يُحتمل. عاد ولهام إلى منزله وجهه شاحب… جلس على كرسي في الحديقة، والناس تمرّ وتنظر إلى ملامحه المكسورة. حتى جاءت فتاة طلبت الجلوس بجانبه. كانت طبيبة نفسية تُدعى زينب. سألته: – "ما بك؟" قال: – "لا شيء." قالت بابتسامة دافئة: – "قل لي، أنا طبيبة… أعرف كل شيء." ثم احتضنته. وبدأ ولهام يبكي… يبكي بشدّة، والدموع تنهال على خده مثل الشلال. قال وهو ينتحب: – "لماذا؟ لماذا هم شياطين لا يقدّرون مشاعر البشر؟! ماذا فعلنا لنستحق كل هذا؟! نحن بشر… صدقوني، نحن بشر!" ابتسمت الطبيبة وقالت له أن يأتي إلى العيادة، لتطمئن عليه بين فترة وأخرى. شكرها… وذهب. --- ظل ولهام يحلم أن يحب ويُحب… أن يجد من يهتم لأمره… فتعرّف على فتاة تُدعى شيماء. وبطبيعته اللطيفة، ظنّت أنه يحبها… وبدأت علاقة حب. لكن ولهام كان حذرًا… لا يريد أن يتلقّى رصاصة أخرى. ومع مرور الوقت، شعر بخيانتها… رفعا المسدسين في وجه بعضهم… وسأل نفسه: "لماذا لم أحبها كما أحببت ملك؟ ومع ذلك… قلبي يتألم!" وكان لا يزال يزور الطبيبة زينب، لكنه لم يخبرها عن حبه لأي فتاة غير ملك. بدأ يدخل في علاقات متعددة مع فتيات… لكن هذه المرة، كان هو من يُطلق النار… يُدمّر الفتاة، أكيد عبدو، إليك إعادة كتابة الجزء الذي يبدأ من بعد مرحلة "شيماء" بلغة سليمة وسرد مؤثر: --- بعد تجربة شيماء، تغيّر ولهام كثيرًا. لم يعد ذاك الفتى الذي يبحث عن حب نقي… بل صار يرى الحب كلعبة خاسرة. صار يدخل علاقات كثيرة، لا ليحب… بل ليُؤلم كما أُؤلم. كان يقابل فتاة، يُشعرها بالاهتمام، يضحك معها، يتقرّب منها… ثم يبتعد فجأة. كلما أحبته إحداهن، أدار ظهره لها. كان يُفرغ "المسدس" في قلبها بكلمة، أو بغياب مفاجئ، أو ببرود قاتل. صرن يركضن خلفه، يصرخن، يبكين… وهو يضحك. ضحكة مليئة بالألم… لا فرح فيها. كان كل فراق يتركه أكثر برودًا… وأكثر ظُلمًا. ومع مرور الوقت، صار ولهام يتساءل: "ألم يكن هذا قلبي الذي كان يومًا يبكي لأجل ملك؟ كيف صار الآن قاسيًا لدرجة أن يُكسر قلوب الآخرين بلا ندم؟" وفي لحظة تأمل… تذكّر زينب، الطبيبة التي احتضنته يوم سقط. سأل نفسه: "لماذا لا أجرّب أن أجرحها هي أيضًا؟ هل ستبكيني كما بكت الأخريات؟ أم… ربما… تكون هي الحب الحقيقي الذي أبحث عنه؟" فذهب إليها. وبدأ يقضي معها وقتًا أطول. كان يضحك، يتحدّث، يُشاركها التفاصيل، بل صار يشتاق لها… شيئًا فشيئًا، أصبحت زينب هي أقرب إنسانة إلى قلبه. لكن ولهام، رغم كل ذلك، كان خائفًا. خائفًا من أن يُحبها… وخائفًا من أن يُطلق النار عليها كما فعل مع الأخريات. وبين الصراع والخوف… شعر أن مشاعره بدأت تتلاشى. لم يعُد يُحبها كما كان في البداية. حاول أن يبتعد، لكنها تمسّكت به. بكت، توسّلت، قالت له: "أنا أحتاجك، لا تتركني." ضعف أمامها… وبقي. ومع الوقت، وجد نفسه يعيش أطول علاقة له مع فتاة. أحبها… نعم. لكن شعورٌ ما كان ينقصه. كان يشعر أنه يُحبها… لكنه لا يستطيع أن يُكمل معها للنهاية. لم يعد يرى في الحب خلاصًا… بل يراه موتًا مؤجلًا. فقرر إنهاء العلاقة… أن يُطلق النار… هذه المرة ببطء. دعاها للخروج. قالت له: "الجو ماطر… أحضر مظلتك." ابتسم، وافق، وذهب. --- في طريقه، مر بجانب تلك الحديقة… التي بكَى فيها أول مرة على ملك. توقّف للحظة، وهناك… رأى فتاة تجلس على المقعد وتبكي. اقترب منها وقال: – "هل يمكنني الجلوس؟" قالت: – "تفضل." سألها: – "ما بكِ؟" قالت: – "لا شيء." ابتسم وقال: – "أنا طبيب نفسي… أعرف كل شيء." ثم احتضنها. فانفجرت بالبكاء، وأعادت على مسامعه تلك الكلمات: – "لماذا؟ لماذا هم شياطين لا يقدّرون مشاعر البشر؟! ماذا فعلنا لنُعذَّب هكذا؟ نحن بشر… صدقني، نحن بشر!" نظر إليها ولهام، وإذا بالدموع تملأ عينيه… لم يكن يبكي على ملك، ولا على شيماء، ولا على نفسه… بل لأنه تخيّل زينب مكان هذه الفتاة. ناول الفتاة مظلته وقال: – "ستمطر… عودي إلى البيت." وبعد أن رحلت، بدأ المطر يهطل بشدة. ركض ولهام وسط البلل، وجهته واحدة: زينب. وصل إلى بيتها وهو مبلّل بالكامل. رأته… فركضت نحوه واحتضنته: – "أين المظلة؟ قلت لك أحضرها! ستمرض!" قال بصوت مكسور: – "ولِمَ تهتمين لأمري؟" قالت، ودموعها تنزل دون توقف: – "لأنني أحبك… أ ح ب ك… ألا تفهم؟!" تجمّد ولهام… ثم همس: – "لكني لست كذلك…" وأخرج المسدس. وأطلق عليها "الرصاصة الأخيرة".
20