محب الحياة
@ksa ·
ما الرسالة وراء فيلم Spirited Away؟
#spirited_away
أوبابا هي الأخت الأكثر جشعاً والأكثر مادّية والأكثر بروداً بين الأختين، لا تتصرف أوبابا مع تشيهيرو بحنان سوى عندما تعود عليها بنفع مادّيّ، ولا تعامل العاملين لديها، حتّى هاكو المميّز، بأيّ اهتمام، وتعتبرهم أغراضاً يمكن التخلّص منها، عندما يجرح هاكو لا تكترث لجراحه وتحاول التخلّص منه بأسرع ما يمكن، وعندما يموت عامليها تحاول إنقاذهم فقط كي لا يتوقف حمّامها عن العمل.
بنفس الوقت، يمكن أن نرى أنّ العاملين لديها ليسوا حانقين على ما تقوم به، ولا يبدون معترضين على هذا النظام “الظالم” إن صحّ التعبير، بل يعملون جميعهم برضى على الرغم من اعتبار أغلبهم -أو على الأقل رؤوسهم- الحمّام “سجناً” عليهم أن يعيشوا فيه حتّى تتاح لهم فرصة الخروج.
المثير للسخرية هنا، أنّ هؤلاء العمّال نفسهم يبدو وكأنّهم يعانون من الجشع نفسه الذي تعاني من أوبابا، وفي أوّل فرصة للحصول على الذّهب دون أن تلاحظ أوبابا، ينشغلون جميعهم في جمعه بدلاً من القيام بأعمالهم. الذهب نفسه هنا لا قيمة له، فكلّهم أرواح ويعيشون في عالمٍ سحريّ يمكن الوصول له والخروج منه دون سبيل للعودة.
على الرغم من كلّ هذا، أوبابا لا تزال تقدّم “هدفاً” لحياة هؤلاء الموجودين لديها، ولا تزال تقدّم خدمة للأرواح التي تحتاج تطهيراً، ولا تزال تهتمّ بزبائنها حقّاً، وتندفع بنفسها لإنقاذهم كما فعلت مع روح النهر الملوّثة.
زينيبا
في الطرف المقابل، زينيبا هي الأخت اللطيفة، “الجدّة” التي تتعامل برقّة مع ضيوفها، وهي النقيض لأوبابا في كلّ شيء حتّى في مكان المعيشة، بيتها متواضع وبسيط، بعيد عن الصخب والازحام، ولا تستخدم قدراتها السحريّة في جمع المال الذي لا طائل منه.
وعلى الرغم من لطفها الزائد الظاهر في نهاية القصّة، نرى في البداية وجهاً آخر لها يجعلنا نعتقد أنّها الأخت الأكثر قسوة، بالطريقة التي تضع فيها لعنة على الطفل والطير، وتحاول قتل هاكو الذي سرق منها الختم الذهبيّ. لنكتشف في النهاية أنّ اللعنة كانت مؤقتة، وأنّ ما حاول قتل هاكو لم يكن لعنتها -التي كسرت بالحبّ الحقيقي- بل لعنة أختها التي سيطرت على هاكو وذكرياته.
أوبابا وزينيبا هما الينّ واليانغ، الشر الذي في داخله القليل من الخير، والخير الذي في داخله القليل من الشر، وكلاهما وجهان لعملة واحدة؛ القدرة على البناء والإنشاء، هذه القدرة التي تعرّف العصر الحديث بأكمله

3


