المجتمع
قال تعالى: ﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ﴾ فالكون كلُّه كتابٌ ناطقٌ بوجود الله، وصفحاتُه تشهد بأن الإسلامَ هو دينُه، والقرآنَ هو كلامُه، لا ريب فيه ولا افتراء. ومن آياته -تعالى- في الآفاق ما يراهُ المؤمنُ المتدبّر، إذا تفكَّر في خلق الله، رأى في كوب الشاي العاديّ آيةً من آياته، ودليلاً جليًّا على وجوده، فكل ما فيه -من تفاعلاتٍ كيميائيّة دقيقة، ونِسَبٍ محدَّدة، ونتائج ثابتة- لو تغيَّر منها جزءٌ يسير، لانقلب الطعم، أو تبدّل اللون، أو تحوّلت المادة إلى شيءٍ آخر تمامًا. فكلّما ازداد المؤمن علمًا، وتعمَّقَ في الخبرة والمعرفة، ووجَّه بصره نحو مخلوقات الله، ازداد يقينًا بأنّ هذا الكون بديعُ الصنع، محكمُ النظام، لا يكون إلا من خالقٍ عظيم، رحيم، مدبّر، خبير، عليم. فمن مقتضيات الفطرة والعقل أن هذا الخَلق العجيب -بتنوعه وجماله وكثرته التي لا تُحصى- لا يمكن أن يكون بلا خالق. بل لا بُدّ أن يكون وراءه إلهٌ عظيمٌ قدير، خلق فأحسن، وصوّر فأتقن، وقدَّر فهدى. وتلك القوانين الثابتة في الفيزياء، والكيمياء، والأحياء، والرياضيات -التي قد لا نُحب تفاصيلها أحيانًا- لكنها مع ذلك مُدهشة في دقّتها، مُعجِزةٌ في ثباتها، يُغيِّر تغيُّرُ جزءٍ صغيرٍ منها نظام الكون كله. فلو لم يكن الله عظيمًا، لما استطاع أن يجعل قانونًا واحدًا لا يتغير. ولو لم يكن خبيرًا، لكانت هذه القوانين عبثيةً، بلا غاية، ولا حكمة. ولو لم يكن عليمًا، لما أوجد كل هذه النتائج الدقيقة، وما كانَ لِيرتِّبها بإحكامٍ بديع. ثم تأمل في سلوك الحيوان.. فالحيوانات -من بقرٍ وغنمٍ وغزلان- تسير في قِطعان لتحمي نفسها من الخطر، فإذا اقترب العدو، يُنبَّه بعضُها بعضًا، وتَهرُبُ معًا كجيشٍ متماسكٍ، لا قائد له، بَل الفطرة تَسُقُه. انظر إلى الأم من تلك المخلوقات، كيف تخشى على صغيرها أكثر من نفسها، كيف ترفَع الفرسُ حافرَها لئلا تؤذيه، وكيف تُسرع نحوه إن ابتعد عنها خشية عليه من السّوء، وكيف تدافع عنه بكل طاقتها.. أليس هذا الفعلُ رحمةً مغروسة في مخلوقٍ لا يعقل؟ من غرسها؟ ومن وضع هذا الحبّ الفِطري في قلب البهيمة؟ إنه الله.. الرحيم.. اللطيف.. الحكيم.. ثم انظر إلى الرزق: كل مخلوق على وجه الأرض يأكل ويشرب ويُطعم أبناءه، من أين يأتيهم الطعام؟ من دبّر لهم السُّبل؟ من سخّر لهم الطبيعة؟ إنه الله الرّازق، الذي لو حبس رزقه لحظةً واحدة، لهلكت المخلوقات كلّها. فكلُّ شيءٍ يدلّ على الخالق.. وكلّ جزءٍ في الكون آية.. وكلّ قطرةٍ من الماء، ونَفَسٍ من الهواء، وشعاعٍ من الشمس، إنما يُنادي قائلًا: "سبحانك ربِّي، ما أعظمك!" ورغم ذلك كله، فـ﴿أكثرهم لا يؤمنون﴾، بل ﴿أكثرهم لا يعقلون﴾، فـ﴿إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا﴾. وكذلك: ﴿وقليلٌ من عباديَ الشكور﴾، فاشكروا الله على نعمه كلها، ومن أعظمها: الإسلام، والعقل. ﴿ وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ ۝ وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾ . ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٍ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ ﴾ . ﴿ إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۝ وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ . ﴿ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ...﴾ رابط فيديو عن "لون" الشاي -فقط لونه-: [ https://youtu.be/IymW1h2emcE?si=_y26Whz7SRQR9J2a ] #بصمة_خير #بصمة_مُوَحِّدٍ_مُسلم #سنرحل_ويبقى_الأثر
0:14
6