Topluluk
البارت الثاني: باب لا يؤدي إلى مخرج مرّ أسبوع على وصول سليم إلى الشقة، لكن الأيام لم تمر كأيامٍ عادية، بل كأن الزمن نفسه انحنى في تلك البناية. لم تعد الشمس تدخل نوافذها كما ينبغي، وكأن الضوء يخشى المرور بقرب شقة 306. سليم لم يخبر أهله بأي شيء. كان يخاف أن يظنوه يهذي، أو يعود مجددًا للجنوب خائبًا. لكنه كان يعلم... أن هناك شيئًا ينتظره. شيئًا لم يُخلق ليبقى محبوسًا خلف باب. في ظهيرة أحد الأيام، عاد من الجامعة منهكًا، لكنه حين وضع مفتاحه في الباب، شعر ببرودة شديدة تمر في أطرافه، كأن أحدهم أمسك بمعصمه. التفت لا شعوريًا إلى شقة 306... وكان الباب مفتوحًا تمامًا. لم يرَ أحدًا. فقط ظلامٌ ساكن، كثيف كالحبر، يتنفس في وجهه. همس له صوت داخلي: ادخل... لكن صرخة حادة من الخلف جعلته ينتفض. كان مالك يركض نحوه، وجهه مشوّه بالخوف، عينيه تتراقصان: "لا تدخل! اسمعني، إذا دخلت... راح تنساك روحك!" قال سليم بتحدٍ، يحاول أن يخفي ارتجافه: "أنا تعبت... أبي أفهم. وش فيه؟ مين هي؟ وليش الدمية تطلع من الخزانة؟!" اقترب مالك، صوته منخفض كأن الجدران تتنصت: "هي بنت كانت تعيش هنا، اسمها ليان. كانت تحب الدمى بشكل مَرَضي. أمها حبستها في هالغرفة لسنين. تقول إنها مريضة... لكن اللي صار إن ليان ماتت هنا. وأمها... اختفت. الشقة بعدها انغلقت شهور، لين فتحوها من جديد. بس اللي سكنوا بعدها... ما طلعوا." قال سليم وقد بدأ العرق يتصبب من جبينه: "وأنت؟ ليش باقي؟" هزّ مالك رأسه وهو يهمس: "أنا كنت مثلَك. قلت بسكن، وأفهم... بس ما قدرت أطلع. كل ما أحاول أترك العمارة، يرجعني الطريق لها. أركب باص، أو سيارة، أو حتى أمشي... وأرجع ألاقي نفسي قدام الباب." ابتلع سليم ريقه، وهمس وكأن قلبه يردد: "يعني احنا محبوسين؟!" هزّ مالك رأسه ببطء: "مو حبس... هي لعبة. وليان تحب الألعاب." في تلك الليلة، كان كل شيء هادئًا بشكل مريب. لا صوت لمكيف، ولا لصوت الخارج. شقته أصبحت كأنها فراغ معزول عن الزمن. جلس على سريره، ممسكًا بالدمية ذات الوجه المحروق. وقبل أن يرميها، همست. نعم، الدمية همست: بابها مفتوح... قفز سليم من مكانه، ورماها في الزاوية، لكنه لم يسمع صوت ارتطامها بالأرض. التفت... لم تكن هناك. ثم سمع الصوت. خطوات ناعمة، تمشي على أطراف الأصابع، من داخل المطبخ. خرج، حافي القدمين، يتحرك كمن يسير في كابوس. كل شيء هادئ، لكن أنفاسه ثقيلة، والهواء بارد كأنما يخترق عظمه. وصل إلى المطبخ. فرأى المرآة... وفيها، خلفه، طفلة. تقف. تبتسم. وجهها مغطى جزئيًا بظلٍ كثيف، وعين واحدة تنظر، وعين أخرى... فقط سواد. استدار. لا أحد. لكنه حين نظر ثانية إلى المرآة... كانت أقرب. أقرب. أقرب. ثم همست من داخل رأسه: ادخل شقتي... اللعب بدأ. في اليوم التالي، وجد سليم أن باب شقة 306 مغلق بسلاسل صدئة. لكنه لاحظ شيئًا مكتوبًا على الأرض بالطباشير الأحمر، بخط طفل: الباب يُفتح إذا قرأت اسمي... ثلاث مرات. لكن ما هو الاسم؟ وكيف يوقف هذا الكابوس؟ وهل مالك صادق... أم أنه جزء من اللعبة؟ الليل مقبل... والدمى بدأت تتحرك وحدها. #يتبع»»
25