Topluluk
في شأن الذين تغيّروا دون أن يرحلوا ما عدت أعاتب الأشياء على تغيّرها ولا أستوقف أحدًا لأسأله عن سبب ما آل إليه حاله معي فقد أدركت متأخرًا أن بعض التغيّر لا يحتاج إلى تفسير وأن بعض المسافات تبدأ في القلوب قبل أن تظهر على الطرقات كنت أظن أن بقاء الأشياء على حالها ضربٌ من الوفاء وأن من اعتدنا وجودهم لا يمكن أن يصبحوا غرباء لكن الأيام لا تستأذن أحدًا حين تبدّل مواضع الناس في قلوبنا ولا تخبرنا متى ينبغي لنا أن نكف عن الانتظار وليس في الأمر كراهية لأحد ولا رغبة في رد الأذى بالأذى إنما هي حكاية المرء حين يتعب من محاولة إبقاء ما لم يعد يريد البقاء فيترك للأيام ما عجز عن إصلاحه ويمضي دون أن يلتفت كثيرًا عجيب أمر الإنسان كيف يستطيع أن يحمل في قلبه محبة قديمة لشخص لم يعد يعرفه وكيف يمكن لذكرى أن تبقى عزيزة رغم أن صاحبها لم يعد كذلك وكأن القلوب لا تتعلم النسيان بالسرعة التي تتعلم بها الخيبة ولعلنا لا نفقد الناس دفعة واحدة بل نفقدهم على مهل في كل مرة ننتظر فيها ولا يأتي أحد وفي كل حديث نشعر فيه أننا لم نعد كما كنا حتى يأتي يوم لا نعود فيه ننتظر شيئًا وحينها لا يكون الرحيل انتصارًا ولا يكون البقاء هزيمة إنما يكون المرء قد تعب من الوقوف أمام أبواب يعرف جيدًا أنها لن تفتح فاختار أن يعود إلى نفسه ولو متأخرًا فليس كل من غادرنا فقدناه وليس كل من بقي معنا ما زال قريبًا. #محبرة_كاتب / #السديم
5