Topluluk
مـن الــذاكـــرة .. لا أزال أتذكر ذلك اليوم وكأنه يتجسد أمامي الآن... ليلة الواحد والعشرين من ديسمبر، نعم كان يوم ميلادي، ذاك اليوم الذي فتحت فيه عينيّ على أسئلة أكبر بكثير من عمري الصغير، أسئلة ما كان لطفلة مثلي يجب ان تعرفها. وفي تلك اللحظة، عادت إليّ تلك الحالة التي أسعفني بها قاموسي الخاص فوصفته بـ"نوبة الانفصام". .. في البداية، حاولت أن أهون على نفسي قائلة: -لا بأس لكن الأمر تجاوز كل الحدود. فجأة، شعرت بالاختناق، ونسيت كيف أتنفس. تحسست طريقي إلى بطانيتي الصغيرة، واختبأت تحتها أبكي بصوت مكتوم، كنت نائمة وحدي بينما سبقتني عائلتي إلى عالم النوم الهادئ. نعم! انني انام وحدي! بعمرٍ صغيرة! .. واصلت البكاء، وتضاعف ألم قلبي الغامض الذي لا زلت أجهل سببه حتى اليوم. أمسكت برأسي من شدة الدوار والألم، وحين حاولت النهوض، انهارت قدماي الصغيرتان فانكمشت في مكاني، وعجزت حتى عن إطلاق صرخة استغاثة. غشيتني الظلمة وأسودت عيناي فلم أعد أبصر شيئاً سوى العتمة. .. ولكن... وسط ذلك كله، شعرت بيدين كبيرتين تحيطان بي؛ كانتا باردتين بشدة كأن الحياة لم تلمسهما قط، ورغم ذلك، كانتا تنشران دفئاً غريباً في داخلي. رفعت رأسي بصعوبة بالغة لأرى مصدر تلك اليدين، فلمحت طيفاً مكسواً بالسواد. نعم، لم أكن أرى سوى السواد الحالك، لكنني، ودون تردد، ألقيت بنفسي في حضنه، أبحث عن الأمان حتى غلبني التعب من شدة البكاء ونمت. .. وفي صباح اليوم التالي، استيقظت لأجد نفسي في سريري تماماً... كيف وصلت إلى هنا؟ لا أعلم، ربما كان ذلك الظل الغريب الذي بات منذ تلك الليلة جزءاً لا يتجزأ مني.. وهو من وضعني على السرير. . . بــقَـلـم: .. 𝓗𝓸𝓻𝓷𝓮𝓽
8