Topluluk
مـن الـذاكـــرة ‏.. ‏كنا نمضي معاً في الطرقات الساكنة، وتحت رذاذ المطر الذي كان ينساب بخفة فوق المظلة ويلامس الأرض برقة، كانت ابتسامة دافئة ترسم نفسها على وجهي، بينما كان يراقبني بنظرات مليئة بالود والابتسام وحكايا العشق الصامتة. ‏.. ‏وفجأة، توقفتُ عن السير، ليتوقف الزمن معي، ويهزمني الفضول لألتفت إليه وأسأله بصوت خافت: ‏ -داميان.. هل تحبني؟ ‏.. ‏توقف عن الحركة، وبقي ينظر إلي طويلاً وقد علت وجهه ابتسامة هادئة، ثم عابرَ الحيرة في كلماته وهو يبحث عن الوصف الأصدق: ‏ -أحبك تكفي..؟ كلا...؟ أعشقك؟ كلا كلا.. ‏.. ‏أطرق برأسه إلى الأرض لحظةً مفكرًا كأنما يستجوب قلبه، ثم أعاد بصره إليّ مجددًا، وعينيه تشتعلان بفيض من المشاعر الجارفة وهو يقول: ‏ -لا تظني.. لا تظنّي أنني أبحث عن الخلاص، أو أنني أتضرّع للسماء كي تُطهّر صدري من اسمكِ. أنتِ أجمل ذنوبي وأشدّها فتكًا، خطيئةٌ ساكتبها بدماء عروقي، ولن أطلب المغفرة منه ولو كان ثمنه هلاكي. ‏.. ‏استطرد في حديثه، وصوته يكتنز بقسمهِ العظيمٍ الذي لامسَ اعمق اعماقي: ‏ -وقسماً بروحكِ التي قيدتني، لو أُريقت الدماء بحورًا ووقفت الجحيم بيني وبينكِ، لسحقتُ العالم تحت قدميّ، ولاقتطعتُ لكِ من بين أضلعي قلباً ينبض بأمركِ وحدكِ، ثم أركع أمام عينيكِ راضياً بهلاكي. ‏.. ‏ثم ختم كلماته وكأنما يعلن العصيان على الكون بأسره لأجل عينيّ: ‏ -ليشتعل العالم وتتحول الأرض إلى رماد، فما أبالي بسلامٍ لا تكونين أنتِ سماءه، فخذيني إلى أعمق نقاط الجحيم، فليس لديَّ رغبةٌ في نعيمٍ تخلين عنه، ولتغرق الدنيا ولتفنى الأيام، ولأكن أنا القربان الذي يرتوي من دمه تراب قدميكِ. ‏. . بــقَـلـم: .. 𝓗𝓸𝓻𝓷𝓮𝓽 ‏ ‏
5