Topluluk
عديدون هم "المجرمون الانسانيون"، أولئك من تحركهم دوافع منطقية للقيام بجرائهم. البعض يقتنع بدوافعهم و البعض الآخر ينقدهم و يبغضهم. بطبيعتنا البشرية نصنف الأفعال لاثنين صالح و فاسد. نحدد الأشياء المشينه التي وجب علينا الابتعاد عنها، والاخرى الصالحة. لذلك فإن التصنيف على "الأساس الإنساني" أو "اللاإنساني" يعتمد على الفهم البشري و الضمير الإنساني. مع ذلك، المنظومة الأخلاقية التي نحتكم إليها ليست مطلقة، بل نسبية متغيره. مايراه شخص "خطيئة" قد يبدو في عين الغير "فضيلة". و الثائر في أرضٍ قد ارهابيا في أرض أخرى. وجهات النظر تشكل نواة هذه الاختلافات، ما الذي يجعل طفلا يسرق خبزا و يبكي؟ بينما يجعل سياسيا يضحك و هو ينهب الملايين؟ كلاهما خرق القانون، لكن نظرتنا لهم هي التي تختلف. لأن العدسة الاخلاقية التي نرى منها الموقف هي التي تصنف الفعل. اذا نظرنا للامر من زاوية مجردة، سنجد أن كل نظام أخلاقي هو محاولة تنظيم عالم فوضوي لا قوانين له سوى البقاء، ولا احكام فيه سوى النتائج. الاخلاق اذا ليست قوانين كونية بل اختراعات بشرية، أدوات صنعناها لنحمي انفسنا من انفسنا. لكنها كـ أي اختراع تخضع للخطأ أو التناقض أو التطور. هل المنطق هو الحكم؟ أم الضمير؟ هل تقتل لتحقق العدالة؟ أم تترك العدالة للقانون - حتى لو خانك -؟ المنطق مرتبط بما نعرف، لكننا لا نعرف كل شيء، ولا نرى الصورة كاملة. لذا أحكامه تبقى ناقصة. فالمنطق يقول لك "اقتل من سيؤذي غيرك" لكن الضمير يقول "لا تقتل حتى لو كنت قادرا". المجرم الإنساني لا يعيش خارج هذا المربع، بل هو ابنه، جزء منه و بداخله. الانحراف فيه ماهو الا نتاج لتناقضاتها. هو شخص يتصرف بدوافع تبدو منطقية لكنه في النهاية يخرق القيم التي يتمسك بها ضميره. هنا يكمن التناقض الأساسي فيه، هو قد يرى نفسه منطقياً ومبرراً، لكنه حتمًا قد وقع في فخ تجاوز الضمير، وبهذا يصبح مسؤولًا عن أفعاله، لا مبرر له ولا عذر. لذا فإن أفكار مجرم شهير مثل "جيمس مورياتي" James Moriarty,^William و غيره من أمثاله خاطئة، فهو يقرر من لا يستحق الحياة و يقتله، وبالطبع هو لا يملك العقل والمعرفة الكاملة التي تخول له القيام بذلك، ولا يستطيع الإلمام بجميع العوامل ليصنع عالمه المثالي. أخطأ "مورياتي" في أنه لم يوافق بين منطقه و ضميره بسبب الظروف و المعاناة التي قاسها ما أدت الى تحريف فطرته و فاتته فكره أن المنطق دائما ما يفتقر للكمال. #كاتب | #شارة_كاتب | #المجرم_الانساني
15