Event: شُعَرَاءُ العَصْرِ الحَدِيثِ
زَهْرَتِي يَا نَبْضَ قَلْبٍ مُنْفَرِدٍ فِي صَمْتِي كُنْتِ الْحَنَانَ تَجَسُّدًا بَيْنَ أَشْوَاكِ الْحَيَاةِ تَفَتَّحَتْ وَبِكُلِ نَبْضٍ كَانَ فِيكِ تَجَدُّدًا كَمْ كُنْتِ فِي لَيْلِ الْبُكَاءِ تَتَبَسَّمِينَ وَتَرَفْرُفِينَ عَلَى الْوُجُوهِ تَجَمُّلًا فِي كُلِّ خَطْوَةِ يَأْسٍ كُنْتِ الضِّيَاءَ تَسْقِينَ قَلْبِي فِي الْمَسَاءِ تَجَمْهُرًا زَهْرَتِي يَا أَوَّلَ الْأَحْلَامِ فِي قَلْبٍ أَبَى إِلَّا الْوُفَاءَ تَعَلُّقًا قَدْ كُنْتِ لِي وَجْهَ النَّقَاءِ وَطِفْلَةً تَشْدُو وَتَرْسُمُ فِي الزَّمَانِ تَفَرُّدًا حَتَّى إِذَا مَاتَ الْجَمَالُ بِعَيْنِنَا كُنْتِ النَّقَاءَ الْمُنْفَرِدَ تَشَعُّبًا مَا خَانَكِ الْعُمْرُ الْقَصِيرُ فَكَيْفَ لَا تَبْقَيْنَ فِي قَلْبِي حَيَاةً أَطْوَلًا كَمْ زَهْرَةٍ فِي الْأَرْضِ تَمْضِي ذَابِلَةً إِلَّا أَنَا أَمْضِي فِي الْخَيَالِ تَوَثُّقًا وَأَنَا الَّذِي مَا زِلْتُ أَحْمِلُ طَيْفَكِ وَأُرَتِّبُ الذِّكْرَى عَلَيْكِ تَعَلُّقًا زَهْرَتِي يَا مَهْدَ دَمْعِي وَالرَّجَا يَا ضَحْكَةً فِي اللَّيْلِ تَبْقَى مُشْعِلًا يَا ظِلَّ أَحْلَامِي إِذَا نَاحَ الْأَلَمُ وَتَشَقَّقَتْ فِي الْقَلْبِ أَوْجَاعُ الْبَلَا يَا مَنْ سَكَنْتِ الْحُلْمَ حَتَّى خِفْتُ أَنْ أَنْسَى مَلَامِحَكِ الْجَمِيلَةَ مُذْهِلًا كَمْ مَرَّةٍ فِي الصَّمْتِ نَادَاكِ الْهَوَى فَيَغِيبُ صَوْتُكِ عَنْ فُؤَادِي مُرْسِلًا كَمْ مِنْ سُكُونٍ كَانَ فِيكِ السَّلَامُ فَتَحَوَّلَتْ أَشْجَانُكِ تَتَرَنَّلًا مَا كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ قَلْبِي بَعْدَكِ سَيَظَلُّ فِي دَرْبِ الْأَسَى مُتَجَدِّلًا يَا زَهْرَتِي كَمْ كُنْتِ طِفْلًا ضَاحِكًا فِي عَالَمٍ أَبْكَى الصِّغَارَ تَحَمُّلًا مَا زِلْتِ فِي رُوحِي نَشِيدًا سَاطِعًا يَمْضِي عَلَى حُزْنِ الزَّمَانِ مُطَاوِعًا يَا زَهْرَتِي مَاذَا تَبَقَّى مِنْ دَمِي غَيْرَ الْحَنِينِ إِلَيْكِ يَبْكِي مُثْقَلًا إِنْ مُتُّ فَاذْكُرِينِي زَهْرَةً مَلَّتْ مِنْهَا الْحَيَاةُ وَبَاتَ نَبْضِيَّ فِي الْقُلُوبِ مُذْبِلًا لَا شَيْءَ بَعْدَكِ فِي الْحَيَاةِ حَقِيقَةٌ غَيْرَ الْأَسَى وَالدَّمْعُ يُصْبِحُ مَنْزِلًا كُلُّ الْآمَالِ بَعْدَ الْفِرَاقِ تَكَسَّرَتْ وَصَقِيعُهَا فِي الرُّوحِ صَارَ مُهَلِّلًا هَلْ تَسْمَعِينَ اللَّيْلَ يَبْكِي بِآلَامِنَا وَيُعِيدُ لِي صَوْتًا غَدَا مُتَأَمِّلًا هَلْ تَذْكُرِينَ مَتَى ابْتَسَمْنَا مَرَّةً فَانْهَارَ عُمْرٌ كَانَ فِينَا مُقْبِلًا مَا عُدْتُ أَعْرِفُ مَنْ أَنَا فِي وَحْدَتِي إِلَّا صَدَى وَجَعٍ وَنَبْضًا مُوهَنًا زَهْرَتِي لَا ظِلَّ فِي الْأَجْوَاءِ بَعْدَكِ فَظَلِلْتُ أَبْكِي لِلزَّمَانِ مُحَايِلًا كُنْتِ الْحَقِيقَةَ فِي الزَّمَانِ الْكَاذِبِ كُنْتِ الطُّفُولَةَ وَالْحَنَانَ الْغَائِبَ كُنْتِ الدِّفْءَ إِذَا الشِّتَاءُ اسْتَكْبَرَ وَالْحُلْمَ إِنْ خَانَ الزَّمَانُ وَأَدْبَرَ يَا زَهْرَتِي يَا مَنْ زَرَعْتِ بَرَاءَتِي فِي الْأَرْضِ خَوْفًا فِي الْجِرَاحِ الْأَخْطَرِ قَدْ كُنْتِ فِي لَيْلِ الْعَذَابِ حَبِيبَتِي وَضِيَاؤُكِ الْمَذْبُوحُ كَانَ الْأَقْمَرَ وَإِذَا بَكَيْتُ فَلَسْتُ أَبْكِي لَحْظَةً بَلْ أَبْكِي الْعُمْرَ الَّذِي قَدْ أَنْدَرَ أَبْكِي عَلَى طَرِيقٍ كُنْتِ فِيهِ رَفِيقَتِي وَأَرَاكِ حِينَ أَضِلُّ حُلْمِي وَأَحْسَرُ هَلْ تَذْكُرِينَ مَوَاجِعِي الَّتِي بَاتَتْ أَكْبَرَ وَبَرْدَ اللَّيَالِي وَالصَّقِيعَ الْأَدْهَرَ هَلْ تَذْكُرِينَ فِرَاقِي دُونَ مُبَرِّرٍ حَارَتْ بِهَا شَمْسُ الْوَدَاعِ الْأَبْتَرَ آهٍ عَلَى وَجْهٍ بَاتَ رَاحِلًا مَا عَادَ يَعْبُرُ فِي الْحَيَاةِ وَيَظْهَرُ مَا عَادَ يَضْحَكُ فِي الزَّوَايَا مِثْلَمَا كَانَ الْجَمَالُ بِضَحْكَتِهِ يَتَنَوَّرُ يَا زَهْرَتِي إِنِّي تَعِبْتُ مِنَ الدُّجَى وَالصَّمْتِ وَالنَّبْضِ فِي قَلْبِي يَتَحَسَّرُ كُلُّ الْحُرُوفِ تَجَمَّدَتْ فِي رَعْشَتِي مِنْ بَعْدِكِ يَا نَغْمَةً تَتَفَجَّرُ وَالنَّاسُ تَمْضِي فِي الْحَيَاةِ كَأَنَّهَا مَا كَانَتْ أَلَمًا فِي قُلُوبِي مُبَعْثَرًا وَأَنَا هُنَا وَحْدِي أُدَوِّنُ لَحْظَةً كَانَتْ لَنَا وَالْيَوْمَ أَرَى الْمَنْظَرَ حَتَّى السَّمَاءُ تَغَيَّرَتْ يَا زَهْرَتِي مَا عَادَ فِيهَا لَوْنُ أَصْبَحٍ يُذْكَرُ فَالشَّمْسُ بَعْدَكِ لَمْ تَعُدْ مُتَوَهِّجَةً وَالنُّورُ مِنَ السَّمَاءِ غَدَا يَتَعَثَّرُ 💔 #شعراء_العصر_الحديث خرج_الشاعر_الي_جواك
19