Topluluk
من الناس من يحبك فيوافقك على ظلمك للناس وينصرك في إثمك ويعينك على وزرك فتجده يأتمر بأمرك وينتهي بنهيك، يحبك حبًا لو قلت له :" مت من أجلي " لفعل، فلا تجده ناكرًا عليك أمرًا ولو فيه مضرته، فهذا نوع من الحب ،ومن الناس من يحبك فلا يوافقك على ظلمك للناس بل يضربك ويشد عليك حتى تنتهي وتصلح نفسك، ينكر معصيتك ويعينك على الطاعة، يأتمر بأمرك إن كان يرضي الله وينتهي عنه إن كان يسخطه، يحبك حبًا شديدًا ولكن حبه لله أعظم، فيكره أن يراك تعصيه ويخاف عليك من غضبه فتجده يجتهد في إصلاحك ولربما يفارقك تأديبًا لك وهذا نوع من الحب، وشتان بين الحبان، فالأول يذهب ويندثر يوم القيامة ويصبح عدواة والآخر يبقى ويشتد ،فلا يخدعنك أحد ويخبرك أن الحبيب لا يخالفك ولا يعاتبك في شيء بل يخالفك ويحاسبك ويعاتبك خوفًا عليك من نفسك التي توردك المهالك ولو تأملت لوجدت الوالد يضرب إبنه إذا قام بمصيبة ويعاتبه ويحاسبه عليها ويتسامح مع ابن الجيران والذي قد يكون هو أصل المشكلة وذلك لخوف الوالد على إبنه من نفسه وما قد يترتب على هذه المصيبة من تغير طباعه وفساده فيحاسبه وذلك لعظم محبته له وتساهله مع صاحبه ناتج عن قلة محبته له وخوفه عليه، فشتان بين الأمرين.
3