Topluluk
الجزء الثاني: همسات الظلام 🌙✨ كانت العلامات التي رآها فارس على الجدار تبدو مألوفة بطريقة غريبة، كأنها نداء من الماضي الذي لم يكن يعلم بوجوده. اقترب أكثر، ومد يده ليلمس الأحرف المنحوتة بدقة، وفجأة شعر ببرودة غير طبيعية تسري في جسده ❄️. وكأن الهواء من حوله أصبح أثقل، وكأن الليل نفسه كان يراقبه. في تلك اللحظة، سمع صوتًا خافتًا، همسة بالكاد تميزها أذنه، لكنها كانت واضحة بما يكفي لتجعله يتجمد في مكانه: "لقد عدت أخيرًا..." التفت بسرعة، لكن الشارع كان فارغًا تمامًا. لم يكن هناك أحد، فقط ضوء القمر الخافت وظلال الأشجار المتمايلة بفعل الرياح 🍃🌑. نبضات قلبه تسارعت، لكنه لم يكن خائفًا... بل كان يشعر بالإثارة. كانت تلك الهمسة مألوفة، كأنها خرجت من أعماق ذكرياته المنسية. في الليالي التالية، لم يستطع فارس التوقف عن التفكير في العلامات والصوت الغامض. بدأ يبحث في الكتب القديمة التي احتفظ بها في متجره، يقلب الصفحات بحثًا عن أي إشارة قد تفسر ما رآه. وبعد أيام من البحث، وجد أخيرًا شيئًا جعل الدماء تتجمد في عروقه. كانت هناك أسطورة قديمة تتحدث عن "حراس الليل", أشخاص اختيروا لحماية أسرار العالم الخفية، وأحد الرموز التي رآها كانت تخصهم. لكن ما لم يكن مفهومًا بالنسبة له هو: لماذا ظهرت هذه العلامات الآن؟ ولماذا كان يشعر وكأنها تتحدث إليه شخصيًا؟ في الليلة التالية، عاد إلى نفس المكان، هذه المرة وهو مستعد. كان يحمل مصباحًا صغيرًا، ودفترًا لتدوين ملاحظاته، لكن قبل أن يتمكن من الاقتراب، سمع نفس الهمسة مرة أخرى، لكنها كانت أوضح هذه المرة: "اقترب... الحقيقة تنتظرك." وبدون تفكير، وضع يده على العلامة المنحوتة. للحظة، شعر كأن العالم من حوله اختفى. لم يعد هناك شارع، ولا ريح، ولا ضوء قمر. كان في مكان آخر، مكان غارق في الظلام، لكنه لم يكن مرعبًا... بل كان مألوفًا بطريقة غريبة. وهناك، وسط العتمة، لمح شخصًا يقف بعيدًا، يحدق به مباشرة. كان ظلًا فقط، لكن عينيه كانتا تلمعان كالجمر. وقبل أن يتمكن من النطق بأي كلمة، قال الظل بصوت عميق: "لقد تأخرت كثيرًا، فارس... يتبع... 🔥🌑
13