Communauté
قبل أن تبدأ بالقراءة، أعتذر لك عمّا ستتخيله وممّا ستقرأ، لذا لا تدخل إلا وأنت مستعد. جئت مجدداً ؟!!. لقد حذرتك تحمل!!. ترتفع ألسنة اللهب، آكلةً في طريقها الأخضر واليابس، وترتفع معها صرخات الأطفال والنساء، ولا تخمد إلا بدمائهم المتناثرة جراء قتلهم وذبحهم من قبل الشياطين والجان. يمتزج صوت الألم والمعاناة مع صوت طبول الحرب وصوت دهس عمالقة الشياطين لهم. وهنا ظهرت فرقة مكونة من ثلاثة أشخاص: شاب وفتاتان، ينطلقون لنجدة ما أمكنهم من الأحياء، وحمل شظايا وبقايا الجثث المنهوشة. انفصلت الفتاتان عن الشاب وتوجهتا لأعتى الشياطين وأكثرهم ضخامةً ورعبًا، وكان يبدو عليه أنه قائدهم. صرخت إحداهما، وكانت ذات شعر فضي كالسيف المصقول، وعيون زرقاء اللون كالبحر الصافي. بدأ هذا البحر بإنزال قطراته باكيةً، والفتاة تصرخ بحُرقة في وجه الشيطان: "وليييييم! وليييييم! ارجع لنا يا وليم، أرجوك! ارجع لنا وأوقف هذه المجزرة! آسفة على كل معاناتك، آسفة على كل خذلان تعرضت له، آسفة لكل من ضحى بنفسه فداءً لك، آسفة لكل انتهاك وعذاب تعرضت له، فقط ارجع، وسأصلح كل شيء! هم الوحوش وليس أنت! ولكن فيهم أبرياء، أرجوك، ارجع!" غاص الشيطان في أعماقه، وهناك ظهر طفل بريء المظهر في غابة على جانب النهر، تجلس بجانبه فتاة تدعى نور. أشار بسبابته للنهر، الذي تحول إلى اللون الأحمر، تجري به الدماء وتطفو عليه الجثث الممزقة وبقايا أعضاء الأطفال والنساء وكل من كان في طريقه. نطق ذلك الطفل للفتاة، وهو يشير بسبابته إلى نهر الجثث قائلاً: "نور، انظري! ألا ترين جمال هذا المنظر؟! كل هؤلاء من تعرضوا لي، وآذوني، وعذبوا شعبي!" انتشى الفتى من المنظر قائلاً: "رااائع! جميل!" نزلت دموع النشوة والفرح من عينيه، والتفت إلى الفتاة مجددًا، فوجدها تبكي بحُرقة وهي تنظر إلى حاله وإلى ما وصل إليه. تحولت نور و وليم، وصارا كبيرين في الجسم، وقالت له، ولا يزال بحر عينيها يفيض بمائه وملوحته جراء ما وصل إليه حبيبها: "أرجوك، عد إلينا وسنهرب بعيدًا! كفى إلى الآن! لقد حققت انتقامك!" تحولت ملامح وليم إلى الجدية والبرود، وزاد طول شعره، ثم غطس في نهر الدماء، وخرج وهو مغطى كاملاً بها، ممسكًا رأسًا في يده اليمنى، ورماها نحو نور قائلاً لها: "أليس هذا هو نفسه من قتل أمي، واغتصب أختي، وعذب شعبي، واضطهدهم، واستعبدهم؟! هذا ما يستحقه، هو وأتباعه، وكل من سكت عن كل ما كان يحصل لنا!" تغيرت ملامحه مجددًا إلى ملامح الشيطان، وجه مجعد، بشرة حمراء، قرن أسود يخرج من رأسه، وأنياب صفراء ترتفع من فمه. قال لها بصوت مرعب ملأ الجو رهبة: "أقسم بمن خلق السماوات والأرض، لأقتلنهم جميعًا، ولأذيقنهم أسوأ أنواع العذاب في حياتهم قبل أن يذهبوا لخالقهم، ليلقوا الأشد هناك، ويُخلَّدوا فيه!" ظهرت من خلف نور امرأة قمحية البشرة، سوداء الشعر، تفوح منها رائحة زهرة البنفسج، ملأت بها المكان أجمع. ومع أول استنشاق لتلك الرائحة من وليم، عاد إلى هيئته البشرية، طفلاً باكيًا في السادسة من عمره. ركض إلى حضن أمه، وهو يبكي قائلاً: "أمي... أمي! لقد اشتقت إليك!" ثم أشار بسبابته إلى النهر مجددًا، والدموع تنهمر من عينيه قائلاً لأمه: "أترين يا أمي؟! لقد قتلتهم جميعًا!" نظر إلى عين والدته، التي كانت تبكي من هول المنظر، فمدت يدها لابنها، تنتشله من بين الجثث لتحتضنه وتقول له: "لماذا، يا زهرتي؟! لماذا، يا بني؟! لم أطلب منك هذا! كل ما طلبته منك وأنا أموت، أن تعيش بسلام! لم أطلب منك انتقامًا لأي منا!" ظهر رجل ضخم البنية، بني الشعر والعين، واحتضن زوجته مع ولدها، وقال لها وله: "آسف... تركتك وحيدًا بعد أمك، تعاني لتعيش، تُذل لتطعم إخوتك، تُهان من أجل الكرامة... كله بسببي! أنا من أوصلك لهذه المرحلة! كان عليّ النجاة لأجلك، لأقمعك، وأربيكم جميعًا بعد موت أمكم، زافيرا!" ظهر من بعدها طفل صغير وفتاة أيضًا، وانضما إلى الحضن العائلي، وقالا معًا: "آسف/ة، وليم! لقد تركناك تعاني... ارجع لنا، أرجوك! كفى لهذا الحد!" احتضنته نور من الخلف أيضًا، وهي باكية، وقال الجميع بصوت واحد: "وليم! كفى، أرجوك! عد إلينا!" وفي هذه اللحظة، صرخ وليم صرخة مدوية، أخفت كل تلك الأطياف الماضية. وظهر كيان أسود مخيف، يقول له: "كلهم خانوك... كلهم ماتوا وتركوك! اترك لي نفسك، وأعدك أن أبيد كل من فعل بك هذا عن وجه الأرض! سأبيدهم جميعاً لاجلك سأبيد بهم العالم عن بكرة أبيه!" ✦⭑═══✦═══⭑✦═══⭑✦✦⭑═══✦═══⭑✦═══⭑✦✦⭑═══✦ بقلم: عبدالله مجدي الرواية لا تزال في البداية وهي تكتب ارجو الدعم ما هذا الا افكار للنهاية دعواتكم لنا. بقلم ✍️: #Abdullah_magdy || #عهد_الدماء
4