Communauté
حكاية الرجل الذي انتظر الوقت المناسب يُحكى أن رجلًا أراد أن يزرع شجرةً أمام بيته ، فاشترى شتلةً صغيرة ، و حفر لها حفرةً في الأرض ، ثم قال في نفسه: «سأزرعها غدًا ، حين يكون الطقس أفضل». جاء الغد ، و كان الطقس مناسبًا ، لكنه شعر بالتعب ، فقال: «سأزرعها في الأسبوع القادم». و مرّ الأسبوع ، ثم الشهر ، و الشتلة ما تزال في زاوية البيت ، لا تكبر ولا تثمر ، بينما كانت الأشجار في حديقة جاره تزداد طولًا و خضرةً مع مرور الأيام. و في أحد الصباحات ، رأى الرجل جاره يجلس في ظلّ شجرةٍ وارفة ، فسأله: «منذ متى زرعت هذه الشجرة؟» فأجابه جاره مبتسمًا: «زرعتها في اليوم الذي كنتَ تؤجّل فيه زراعة شجرتك». عاد الرجل إلى بيته ، و نظر إلى شتلته التي بدأت تذبل ف شعر بالحسرة ، و أدرك أن المشكلة لم تكن في الطقس ، ولا في ضيق الوقت ، ولا في نقص الاستعداد ؛ بل في أنه ظلّ ينتظر اللحظة المثالية ، حتى أضاع اللحظات التي كان يستطيع فيها أن يبدأ. فزرع شتلته في ذلك اليوم ، و عاهد نفسه ألّا يؤجّل عملًا يستطيع إنجازه ، و ألّا يجعل انتظار الظروف المثالية عذرًا يحول بينه و بين خطواته الأولى. الحكمة و العظة: ليس كلُّ تأجيلٍ حكمة ، ولا كلُّ انتظارٍ حُسنُ تدبير ؛ فقد يكون التريّث ضرورةً ، و قد يكون مجرّد عذرٍ نُخفي خلفه خوفنا من البداية. لا تنتظر أن تصبح الظروف مثاليةً لتفعل ما ينبغي فعله ؛ فبعض الأعمال لا تحتاج إلى مزيدٍ من الاستعداد ، بل إلى قرارٍ صادق و خطوةٍ أولى فورية. إن لم تستطع إنجاز كلّ ما تريد اليوم ، فأنجز ما تستطيع منه ؛ فما تبدأه ناقصًا قد يكتمل مع الأيام ، أمّا ما تؤجّله باستمرار ، فقد يأتي يومٌ لا تعود فيه قادرًا على البدء. و سؤالٌ لك عزيزي القارئ: ما الشيء الذي تؤجّله منذ زمن ، و تعلم في قرارة نفسك أنّ الوقت قد حان لتبدأه؟ لعلّ تعليقك يكون الخطوة الأولى التي طالما أجّلتها. اترك تعليقاً جميلاً مثلك...
7