Topluluk
حين ظنّ جيشٌ أن النصر قد أصبح في متناول يده... في غزوة حُنين ، خرج المسلمون لمواجهة هوازن و ثقيف ، و كان عدد المسلمين كبيرًا ، حتى إن بعضهم أعجبه كثرة جيشه. لكن المعركة بدأت على نحوٍ لم يتوقعوه ؛ إذ باغتهم العدو بالرماح و السهام ، فتفرّق كثير من المسلمين في بداية القتال ، واضطربت الصفوف ، و أصبح الموقف شديدًا. وفي تلك اللحظات العصيبة ، ثبت رسول الله ﷺ في ميدان المعركة ، و لم يفرّ ، بل أخذ ينادي أصحابه و يدعوهم إلى الرجوع و الثبات. ثم عاد المسلمون و اجتمعوا حول نبيهم ﷺ ، و استعادوا تماسكهم ، و انتهت المعركة بالنصر. وقد أنزل الله تعالى في هذه الواقعة قوله: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَ ضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَ لَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾. الصفحة: 190 ، سورة: التوبة ، الآية: 25. لم تكن المشكلة في كثرة المسلمين أو عددهم ، ولا في امتلاكهم أسباب القوة ، و إنما في اللحظة التي ظنّ فيها بعضهم أن الكثرة وحدها تكفي. العبرة: قد يمتلك الإنسان المال و العلم و القوة و القدرات و المؤهلات ، ثم يخسر حين يغترّ بما يملك و تأخذه الكبرياء بالإثم ، و يظن أن نجاحه مضمون لمجرد امتلاكه أسباب النجاح. فالأسباب مهمة ، و الاستعداد واجب ، لكن الغرور يفسد على الإنسان تقديره للأمور ، و يجعله ينسى أن كل نعمة تحتاج إلى شكر ، و كل قوة تحتاج إلى حكمة ، و كل نجاح يحتاج إلى تواضع. لا تغترّ بما اجتمع لك من أسباب القوة ؛ فقد يكون ما تظنه ضمانًا لنجاحك هو أول ما يكشف لك حاجتك إلى التواضع. فخذ بالأسباب ، و أحسن الاستعداد ، وتوكّل على الله ، ولا تجعل ثقتك بما تملك تنسيك مَن وهبك إياه. ف احمد الله واشكره دائماً و ابداً ولا تغتر بنفسك ولا تترك الكبرياء يسيطر عليك و يعميك.
4