Topluluk
!(بِـمَـشيـِـئـتِــي..) ✍🏻 أَمَضَيْتُ عُمْرِي أَسْأَلُ الأَيَّامَا هَلْ كَانَ ذَنْبِي أَنْ أُحِبَّ وَأُغْرَمَا؟ أَمْ كَانَ قَلْبِي حِينَ أَفْرَطَ نَبْضُهُ يَرْجُو مِنَ الدُّنْيَا سَلَامًا مُبْرَمَا؟ مَشَيْتُ فِي دَرْبِ الحَيَاةِ وَحِيدًا وَحَمَلْتُ فَوْقَ الضِّلْعِ حُزْنًا مُعْتِمَا وَرَأَيْتُ وَجْهَ النَّاسِ يَبْسِمُ لِي وَخَلْفَ تِلْكَ البَسْمَةِ الأَلَمَ الكَمَا وَعَلِمْتُ أَنَّ النَّاسَ لَيْسُوا كُلُّهُمْ قَلْبًا يُصَانُ، وَلَا وَفَاءً مُحْكَمَا فَبَعْضُ الوُجُوهِ إِذَا اقْتَرَبْتَ أَضَاءَتْ وَإِذَا ابْتَعَدْتَ رَأَيْتَ ظِلًّا مُبْهَمَا وَبَعْضُهُمْ يَأْتِي كَصُبْحٍ هَادِئٍ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتَ إِلَيْهِ غَدَا ظَلَامَا وَبَعْضُهُمْ يَبْقَى وَإِنْ طَالَ النَّوَى كَالنَّجْمِ يَحْفَظُ لِلْمَسَافَةِ مَوْسِمَا يَا لَيْلُ، هَلْ تَدْرِي بِمَا أَخْفَيْتُهُ؟ إِنِّي كَتَمْتُ مِنَ الحَدِيثِ الأَعْظَمَا أَخْفَيْتُ دَمْعًا لَوْ رَأَتْهُ مَدَامِعِي لَبَكَتْ عَلَيَّ، وَزَادَ وَجْدِي تَأَلُّمَا وَحَمَلْتُ فِي صَدْرِي حَدِيثًا لَمْ أَجِدْ أُذُنًا تُصَغِّي لِلْحَدِيثِ وَتَفْهَمَا حَتَّى غَدَوْتُ إِذَا سَأَلْتَ عَنِ الأَسَى قُلْتُ: ابْتَسِمْ، فَلَعَلَّ صَمْتِي يَرْحَمَا وَإِذَا سَأَلْتَ عَنِ الجِرَاحِ تَبَسَّمَتْ شَفَتَايَ، وَالقَلْبُ المُعَنَّى تَحَطَّمَا مَا كُلُّ مَنْ يَمْشِي بِصَدْرٍ وَاثِقٍ يَمْضِي سَلِيمًا، أَوْ يَبِيتُ مُنَعَّمَا فَالنَّاسُ تَحْمِلُ فِي الضُّلُوعِ حَكَايَةً لَوْ أَنَّهَا نَطَقَتْ لَزَلْزَلَتِ السَّمَا وَلَرُبَّ صَمْتٍ فِي العُيُونِ قَصِيدَةٌ تَبْكِي، وَلَا تَرْجُو لَهَا أَنْ تُتَرْجَمَا أَحْبَبْتُ حَتَّى ظَنَّ قَلْبِي أَنَّنِي مَلَكٌ يُحَلِّقُ فِي السَّمَاءِ مُحَلِّقَا وَظَنَنْتُ أَنَّ الوُدَّ يَكْفِي وَحْدَهُ لِكَيْ يَصُونَ العَهْدَ حِينَ تَفَرَّقَا وَأَنَّ مَنْ نُعْطِيهِ صِدْقَ مَشَاعِرٍ سَيَرُدُّهَا صِدْقًا، وَيَحْفَظُ مَوْثِقَا لَكِنَّنِي أَدْرَكْتُ بَعْدَ تَجَارِبٍ أَنَّ القُلُوبَ لَهَا الطُّرُوقُ وَمَغْلَقَا فَلَيْسَ كُلُّ الحُبِّ يَبْقَى آمِنًا وَلَيْسَ كُلُّ الوَعْدِ يَبْقَى مُطْلَقَا وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ اسْتَرَاحَ لِقُرْبِنَا يَرْعَى إِذَا صَارَ الزَّمَانُ مُفَرِّقَا وَلَكِنَّنِي، رَغْمَ الجِرَاحِ، لَمْ أَزَلْ أَرْجُو مِنَ الأَيَّامِ قَلْبًا أَصْدَقَا فَالحُبُّ لَيْسَ بِأَنْ نُقَيِّدَ مَنْ نُحِبْ أَوْ أَنْ نُحِيلَ خُطَاهُ سِجْنًا مُطْبَقَا الحُبُّ أَنْ تَرْعَى الكَرَامَةَ فِي الهَوَى وَتَصُونَ قَلْبًا بِالمَوَدَّةِ مُشْفِقَا أَنْ تَسْتَطِيعَ إِذَا اخْتَلَفْتَ مَعَ الهَوَى أَلَّا تَكُونَ لِضَعْفِ غَيْرِكَ مُرْهِقَا أَنْ تَسْتَمِعْ لِلصَّمْتِ قَبْلَ كَلَامِهِ وَتَرَى الدُّمُوعَ إِذَا تَصَنَّعَ مَنْطِقَا وَأَمَّا الحَيَاةُ، فَمَا الحَيَاةُ بِغَيْرِهَا إِلَّا سُؤَالٌ فِي المَسَاءِ تَعَلَّقَا؟ هَلْ نَحْنُ نَمْضِي كَيْ نُحَقِّقَ حُلْمَنَا؟ أَمْ أَنَّنَا نَمْضِي لِنَفْهَمَ مَا بَقَى؟ هَلْ كُلُّ مَا نَسْعَى إِلَيْهِ سَيَحْتَوِي مَعْنَى الوُصُولِ، إِذَا الوُصُولُ تَحَقَّقَا؟ كَمْ مِنْ غَنِيٍّ فِي القُصُورِ مُشَرَّدٌ وَكَمِ الفَقِيرِ بِقَلْبِهِ قَدْ أَغْنَى وَكَمِ القَوِيِّ إِذَا خَلَا بِضُلُوعِهِ بَكَى، وَكَمْ ضَعِيفٍ بِصَبْرِهِ ارْتَقَى لَا تَحْسَبَنَّ المَجْدَ فِي مَا تَمْتَلِكْ فَالمَجْدُ فِي نَفْسٍ تَعَفَّتْ وَاتَّقَى وَلَا تَحْسَبَنَّ النُّورَ فِي وَجْهِ الفَتَى فَالنُّورُ نُورُ القَلْبِ إِنْ صَفَا وَنَقَى وَلَا تَكُنْ عَبْدَ المَدِيحِ فَإِنَّهُ يَفْنَى، وَيَبْقَى مَا بَنَيْتَ وَمَا بَقَى وَازْرَعْ جَمِيلَ الفِعْلِ حَيْثُ وَجَدْتَهُ فَالغَيْثُ يَسْقِي الأَرْضَ حَتَّى إِنْ شَقَا وَإِذَا اسْتَطَعْتَ فَكُنْ لِغَيْرِكَ رَاحَةً فَلَعَلَّ قَلْبًا مِنْكَ يَنْجُو إِنْ شَقِي وَإِذَا كَبِرْتُ، وَضَاقَ دَرْبِي مَرَّةً وَتَغَيَّرَتْ وَجْهَاتُ عُمْرِي وَالخُطَى سَأَقُولُ: إِنِّي قَدْ عَرَفْتُ مَشَقَّةً لَكِنَّنِي لَمْ أَسْتَسِغْ طَعْمَ الأَذَى وَسَأَذْكُرُ الأَيَّامَ، كَيْفَ تَقَلَّبَتْ بَيْنَ ابْتِسَامٍ فِي الصَّبَاحِ وَمَا انْطَوَى وَسَأَذْكُرُ الأَصْحَابَ، مَنْ بَقِيَ الوَفَا فِي قَلْبِهِ، وَمَنِ ارْتَضَى دَرْبَ الجَفَا وَسَأَذْكُرُ الأَحْلَامَ، كَيْفَ تَبَدَّلَتْ وَكَيْفَ أَنْقَذَنِي الرَّجَاءُ إِذَا هَوَى فَلَرُبَّ حُلْمٍ لَمْ يَكُنْ مِنْ حَظِّنَا لَكِنَّهُ عَلَّمْنَا أَنْ نَرْقَى سَوَا وَلَرُبَّ بَابٍ قَدْ أُغْلِقَ دُونَنَا فَإِذَا بِفَتْحٍ بَعْدَهُ يَأْتِي دُجَى وَلَرُبَّ دَمْعٍ ظَنَّهُ المَرْءُ انْكِسَارًا فَإِذَا بِهِ يَغْسِلُ القَلْبَ الَّذِي قَسَا وَلَرُبَّ لَيْلٍ قَدْ أَطَالَ سُكُونَهُ حَتَّى ظَنَنْتَ بِأَنَّ فَجْرًا لَنْ يُرَى لَكِنَّ شَمْسَ الغَدِ تَأْتِي صَامِتَةً وَتَقُولُ لِلأَحْزَانِ: هَذَا قَدْ مَضَى يَا نَفْسُ، لَا تَحْزَنْ إِذَا خَابَ الرَّجَا فَالأَرْضُ تُخْفِي فِي ثَرَاهَا مَا نَمَا وَإِذَا تَعِبْتِ مِنَ الطَّرِيقِ فَاسْتَرِيحِي فَلَعَلَّ فِي بَعْضِ التَّأَنِّي مَغْنَمَا لَا تَجْعَلِي مَا قَدْ مَضَى قَيْدًا لَنَا فَالعُمْرُ أَغْلَى مِنْ حَنِينٍ قَدْ عَمَى وَإِذَا أَسَاءَ إِلَيْكِ شَخْصٌ مَرَّةً فَاحْفَظِي لِنَفْسِكِ قَدْرَهَا وَتَكَرُّمَا لَا تَطْلُبِي الوُدَّ الَّذِي لَا يَشْتَهِي قُرْبًا، وَلَا تَسْتَجْدِيَ القَلْبَ الَّذِي تَسَامَى فَالحُبُّ أَجْمَلُ حِينَ يَأْتِي طَائِعًا وَالوُدُّ أَصْدَقُ حِينَ يَبْقَى مُكْرَمَا وَإِذَا وَجَدْتِ مِنَ الحَيَاةِ قَسَاوَةً فَاجْعَلِي الإِحْسَانَ فِيكِ تَرَنُّمَا وَاعْلَمْ بِأَنَّ العُمْرَ مَهْمَا طَالَ بِنَا سَيَظَلُّ دَرْبًا لَا يُعِيدُ المُقْدَمَا فَاجْعَلْ لِنَفْسِكَ فِي القُلُوبِ مَوَدَّةً وَاجْعَلْ لِرُوحِكَ فِي السَّمَاءِ تَرَنُّمَا وَإِذَا رَحَلْتَ، فَلَا تَقُلْ: ضَاعَتْ خُطَايَ فَالنُّورُ يَبْقَى، وَإِنْ تَوَارَى مَنْ سَمَا.
26