أشعر براحة غريبة كلما جلست في مكان لا يعرفني فيه أحد. أراقب الناس وهم يدخلون ويغادرون، أسمع أجزاءً مبتورة من أحاديثهم وأرى وجوهاً لن أتذكرها بعد ساعات ومع ذلك أشعر أن وجودي بينهم أخف من وجودي في الأماكن التي اعتدت عليها. لا أحد ينتظر مني أن أبدأ حديثاً ولا أحد يلاحظ إن بقيت صامتاً طوال الوقت ولا أحد يربط تصرفاتي بصورة قديمة رسمها عني من قبل. أستطيع أن أنهض في أي لحظة وأغادر دون أن أترك أثراً كما لو أنني لم أكن هناك أصلاً وربما لهذا السبب أفضل أحياناً أن أكون غريباً في مدينة مزدحمة على أن أكون معروفاً في مكان يحمل عني إجابات جاهزة لأن الغريب لا يحتاج إلى أن يحافظ على صورة، ولا أن يشرح نفسه، ولا أن يبرر اختلافه عن الشخص الذي كانه بالأمس.


13
1 yorum
