Comunidad
زيــ𝒁𝒆𝒊𝒏ـــن✍︎ @zad ·
(((((حين يصمتُ الصقر))))) الفصل الرابع — طريق السُّهاد لم أخبر أحدًا عن الرجل. ولا عن الخريطة. ولا عن الكلمة التي تركها خلفه. السُّهاد. كنت أعرف أنني إذا أخبرت الشيخ، فسيسألني كيف عرفت. وإذا أخبرت رجال القبيلة، فسيسألونني إلى أين أنوي الذهاب. أما أنا... فلم أكن أعرف حتى إن كنت سأعود. في تلك الليلة، جلست أمام النار وحدي. وضعت الخريطة على ركبتي. كان الطريق إلى السُّهاد يمر عبر وادٍ ضيق، ثم يمتد شمالًا نحو جبال لم أزرها من قبل. لكن شيئًا واحدًا كان يزعجني. الخريطة لم تكن قديمة كما ظننت. الحبر الذي كُتبت به بعض العلامات كان أحدث من بقية الخريطة. وكأن أبي... لم يكن قد حفظ الطريق فقط. بل عاد إليه. رفعت عيني نحو أجدل. كان واقفًا فوق الجدار، ساكنًا تحت ضوء القمر. قلت: — بكرا منطلع. لم يتحرك. — أنا وإنت. خفض رأسه قليلًا. ابتسمت. — ما عندك خيار. في الصباح، خرجت قبل أن تستيقظ القبيلة. أخذت قوسي، وسيفي، بعض الماء، والخريطة. أما خنجر أبي، فلم أتركه. حين وصلت إلى آخر بيت، سمعت صوتًا خلفي. — زين. توقفت. كان الشيخ. كان يحمل شيئًا بيده. اقترب مني. ثم أعطاني كيسًا جلديًا صغيرًا. — أبوك تركه عندي قبل رحيله. نظرت إليه. — ليش ما عطيتني ياه من قبل؟ قال: — لأنه طلب مني ما أعطيك إياه إلا لما تمشي إلى السُّهاد. فتحت الكيس. في داخله خاتم فضي. كان عليه الرمز نفسه. الدائرة. والخط. لكن هذه المرة، كان هناك شيء آخر. حرف صغير محفور أسفل الرمز. «س» رفعت رأسي. — شو يعني؟ قال الشيخ: — ما بعرف. ثم صمت قليلًا. — لكن أبوك كان يعرف. وضعت الخاتم في يدي. وقبل أن أرحل، أمسك الشيخ بذراعي. — زين... نظرت إليه. — إذا وصلت للسُّهاد، لا تدخل وحدك. سألته: — ليش؟ تغير وجهه. — لأن المكان ما كان يومًا مأهولًا. — شو يعني؟ نظر خلفي. ثم قال: — الذين كانوا يعيشون هناك... اختفوا. سكت. — كلهم. ترك ذراعي. ومضيت. --- استمر الطريق ساعات. كانت الشمس ترتفع ببطء، والحرارة تزداد. أجدل يطير فوقي، ثم يعود ويهبط على الصخور أمامي. كلما ابتعدنا عن القبيلة، شعرت أنني أترك شيئًا خلفي. شيئًا لن أستطيع استعادته. عند الظهر، وصلنا إلى الوادي. كان ضيقًا بين جبلين هائلين. نزلت عن حصاني. مشيت بضع خطوات. ثم رأيت شيئًا على الأرض. أثر نار قديمة. اقتربت. بقايا رماد. وبجانبه قطعة قماش ممزقة. رفعتها. كان عليها نفس الرمز. لكن هذه المرة... كان الرمز مرسومًا بالدم. تجمدت. ثم سمعت صوتًا. حجر سقط من أعلى الجبل. رفعت رأسي. لا أحد. وضعت يدي على سيفي. — مين هناك؟ لا جواب. خطوت إلى الأمام. ثم سمعت صوتًا آخر. هذه المرة خلفي. استدرت بسرعة. كان أجدل في السماء. يصرخ. ثم انقض فجأة نحو الأرض. لحقت به. هبط قرب جثة رجل. كان مستلقيًا بين الصخور. اقتربت بحذر. لم أعرفه. لكن عندما رأيت وجهه... عرفت شيئًا آخر. كان يرتدي نفس العباءة الرمادية التي ارتداها الرجل الذي قابلني في القرية. انحنيت. كان ميتًا. وعلى صدره ورقة. نزعتها. فتحتها. ثلاث كلمات. فقط ثلاث. «لا تثق بالشيخ.» بقيت أحدق فيها. طويتها ببطء. ثم نظرت نحو الطريق الذي جئت منه. لأول مرة... بدأت أشك في كل شيء. وفي تلك اللحظة، حطّ أجدل على كتفي. كان ساكنًا. صامتًا. كأنه شعر بشيء لم أشعر به. رفعت عيني نحو الجبال. وهناك... بين صخرتين بعيدتين... رأيت رجلًا يراقبني. لم أستطع رؤية وجهه. لكنني رأيت يده. وفيها... خاتم يحمل الرمز نفسه. ثم اختفى. وبقي السؤال الوحيد في رأسي: إذا كان الشيخ يكذب عليّ... فمنذ متى؟ #محبرة_كاتب #villains
33 19 comentarios