شهقَ مُستريحًا، غيرَ أنَّ العَندَل لم يَطرق رِئتَيه؛ بل والَجَت خَياشِمَه نَفحةٌ صَارِمةٌ مِن عَبَقِ الحَديدِ ووَخَزاتِ الرُّطوبَةِ التي لا تُخطِئُها قَرِيحَتُه.
أطبَقَ "توجي" أجفانه ثُمَّ جَلاها بِتُؤَدَةٍ.
لم تكن هذه شِيبويا، ولا تِلكَ العَرصَةُ المَضمَخَةُ بِالدَّمِ التي أسَدَلَ فيها السِّتارَ على حياتِهِ بِيَدِهِ كَي لا يَعتَدِيَ على نَسلِه.
كانَ يَقِفُ بينَ شِعابِ "شينجوكو" القَفرِ، وجَسَدُهُ المُشَبَّعُ بِـ "القيْدِ السَّماوِيِّ" يَجِيشُ بِعُنفُوانِهِ الكَامِل؛ حُرًّا مِن قَيدِ النِّشَارَةِ السِّحرِيَّةِ لِتِلكَ العَجوزِ، ومُتَخَفِّفًا مِن كُلِّ سُلطان.
لَقَد كُرَّ نَشُورُهُ في العَراءِ بِخَرقٍ كَونِيٍّ نادِر؛ تَلاحُمٌ بَينَ رُكامِ الطَّاقَةِ المَشعُوذَةِ المَحمُومَةِ التي غَمَرَت المِصرَ، وثُغرَةٍ عاتِيَةٍ في ناموسِ المَوتِ والحَياة.
لَم يَكُن شَبَحًا تائِهًا ولا جُثَّةً مُبتَلَعَةً؛ بَل كائِنًا حَيًّا يَفُورُ بِكُنهِهِ الَّذي يَزدَرِيه.
مَسَحَ الَّدَمَ الـمُتَخَثِّرَ على جَبِينِهِ، ورَسْمَةُ السُّخرِيَةِ المَعهُودَةِ على ثَغرِهِ تَتَلاشى لتُفنِيَهَا نَظرَةٌ صَلِمَة.
"أمَا كَفَت المَصرَعَتانِ لِلإِجْداَثِ إِذَنْ؟" زَأَرَ بِصَوتٍ جَشِير، مُحَسَّسًا وَجِيبَ قَلبِهِ الَّذي استَعادَ نَبضَهُ.
خَلا جَسَدُهُ مِن أدنى ذَرَّةِ طاقَةٍ مَملُوكَة، بيدَ أنَّ حَواسَّهُ الفَائِقَةَ كانَت تَسبرُ غَورَ الكُتَلِ السِّحرِيَّةِ الجَسِيمَةِ الَّتي تَتَصَاحَبُ في الأُفُق. كانَ يَدْرِي أنَّ المَعْمُورَةَ تَتَهَاوَى مِن حَولِه، وأَنَّ السَّحَرَةَ يَصْطَلُونَ حَرْبَهُمُ الـمُقَدَّسَةَ الأَخِيرَة.
غَيرَ أنَّهُ نَفَضَ يَدَيهِ مِن طائِفَةِ "زِنِين"، ومِن "غوجو ساتورو"، ومِن كُلِّ شَهادَةٍ يَبتَغِيها لِنِظامٍ مَلعونٍ نَبَذَهُ قَديمًا.
هَذِهِ الكَرَّةَ، لا عُقُودَ مَالِيَّةً تُكبِّلُه، ولا رِهانَ على رُوحِهِ.
شَخصٌ واحِدٌ كَانَ يَنهَبُ بِهِ الأزِقَّةَ الدَّامِسَةَ بِسُكُونٍ يَتَجَاوَزُ صَدَى الصَّوت: وَجهُ "ميغومي".
طَالَعَهُ في شِيبويا؛ رَآهُ وقَدِ استَوَى كَهْلًا يَحمِلُ لَقَبَ "فوشيغورو" لا "زِنِين"، ويَرْتَدِي ذاتَ النَّظرَةِ المُمَرَّدَةِ المَشُوبَةِ بِالكِبرِيَاءِ الَّتي طَالَما مَقَتَهَا توجي في نَفسِه.
في كَرَّتِهِ الأُولَى خَذَلَهُ لِلْمَالِ والمَسارِ الأَهوَن، وفي الثَّانِيَةِ زَهَقَ رُوحَهُ بِيَدِهِ كَي لا يَرمِيَهُ بِبَأسِهِ.. أمَّا الآن، وفي هَذِهِ المَلحَمَةِ الثَّالِثَةِ والأَخِيرَةِ الَّتي وَهَبَتهُ إِيَّاهَا فَوضَى السِّحر، فَلَن يَوَلِّيَ الدُّبُر.
ارْتَقَى توجي صَبوَةَ جِلْمَدٍ مِن بِنَاءٍ مُتَداَعٍ، يَرنُو إِلى المَلحَمَةِ المَستَعِرَةِ في الحَضيض.
كَانَ يَعْلَمُ أنَّ المَوَدَّةَ لَن تَكُونَ هَيِّنَة؛ فَبِالنِّسبَةِ لِميغومي، لَيسَ توجي سِوَى طَيفٍ غَابِرٍ ومُرتَزَقٍ غَرِيب.
لَكِنَّهُ لَم يَكُن يَلهَثُ وَراءَ غُفرانٍ أو عاطِفَةٍ أَبَوِيَّة، بَل كَانَ يَرمِي إِلى غَايَةٍ واحِدَة: أنْ يَنتَصِبَ شَاخِصًا أمامَ الأَروَاحِ وَالعَذائِرِ الَّتي تَسُومُ ابنَهُ الخَطَر، فَيَقُطَّها بَينَ نِصفَينِ بِذَاتِ الكَفَّينِ اللَّتَينِ أَسلَمَتَاهُ لِلضَّياعِ قَديمًا.
مَكَّنَ قَبضَتَهُ، وثَارَ في الهَواءِ كَالصَّاعِقَة، مُندَفِعًا نَحو الهَالَةِ الـمَشْئُومَةِ الَّتي تَلتَفُّ حَولَ ابْنِه، مُهَمْهِمًا في نَجْواهُ:
!("إِنْ كَانَ هَذَا العَالَمُ المَسْخُُ يَرُومُ انْتِزاعَكَ مِنِّي ثَانِيَةً.. فَلْيُمَزِّقْنِي إِربًا قَبلَ أَنْ يَطَالَك.")
#CORELIGHT
#الفن_الحر_للكتاب
#كتابات_كورلايت!(/)#محبرة_كاتب!(/)#سل_قلمك
!(જ⁀➴⤿➥) #𝑶𝒎𝒏𝒊𝒂𝑯𝒂𝒓𝒐𝒖𝒏


21
コメント 10件
