يُحكى أن المسلمين في إحدى وقائع الفتح حاصروا حصنًا ، و طال الحصار و تأخر الفتح ، فكان المسلمون يبحثون عن أسباب النصر ، ويراجعون أنفسهم ، حتى ذُكّروا بأمرٍ من سنن النبي ﷺ كانوا قد تركوه ، وهو السواك.
فأخذ المسلمون يستاكون ، و كان أهل الحصن يراقبونهم من فوق أسوارهم ، فرأوا المسلمين يمسكون أعوادًا صغيرة و يدخلونها في أفواههم و يحركونها بين أسنانهم ، لكنهم لم يعرفوا ما الذي يفعلونه.
فقالوا فيما بينهم: ما الذي يصنعه هؤلاء؟!
ثم ظنوا — من شدة ما رأوا — أن المسلمين يأكلون أعواد الخشب ، فقال بعضهم متعجبًا و خائفًا: إن كان هؤلاء يأكلون الخشب ، فماذا سيصنعون بنا إذا تمكنوا منا؟!
فوقع الخوف في نفوسهم ، إذ كيف يُواجه قومٌ بلغ بهم الأمر أن يأكلوا الخشب؟!
و يُحكى أن هذه الحادثة كانت من الأمور التي ألقت الرهبة في قلوب أهل الحصن ، وأنها كانت سببًا في إضعاف عزيمتهم ، حتى انتهى الأمر إلى فتح الحصن.
و ينبغي التنبيه إلى أن هذه القصة مما يُتداول في كتب المواعظ و القصص ، ولا يصح أن تُروى على أنها حديث عن رسول الله ﷺ.
و لعل العبرة الأجمل أن المسلم لا ينبغي أن يستهين بشيء من سنن نبيه ﷺ ، فقد يكون ما نراه أمرًا صغيرًا عظيم الأثر في بناء الإنسان و إصلاحه. فالقوة الحقيقية لا تبدأ مما في أيدينا ، و إنما مما في قلوبنا من إيمان ، وما يظهر في أعمالنا من استقامة وثبات.


5
コメント 0件
