المجتمع
𖤐 𝓡𝓪𝓶𝓲𝓼𝓸 𝓢𝓪𝓷 𖤐 @ramisu2012 ·
الفارس الذي مات واقفا في مملكة بعيدة، كانت تعيش أميرة جميلة اسمها إيلينا، وكان يحرس القصر فارس شجاع يدعى أدريان. لم يكن الفارس من النبلاء، ولذلك كان يعرف أن حبه للأميرة مستحيل، لكنه أحبها بصمت، وظل وفيا لها دون أن يطلب منها شيئا. كانت الأميرة تبادله المشاعر نفسها، وكانت تلتقي به أحيانا في حديقة القصر، حيث يتحدثان عن أحلامهما وحياة بسيطة بعيدة عن القصور والحروب. لكن الملك كان قد قرر أن يزوج ابنته من أمير مملكة أخرى، حفاظا على السلام بين المملكتين. جاء يوم الزفاف. ارتدت الأميرة ثوبها الأبيض، بينما وقف أدريان في ساحة القصر مرتديا درعه، يؤدي واجبه كفارس ويحاول إخفاء حزنه. وحين خرجت الأميرة متجهة إلى مكان الزفاف، التقت عيناها بعينيه للحظة واحدة. لم يقل أي منهما شيئا. كان ذلك الوداع الأخير. بعد انتهاء المراسم، عاد أدريان إلى مكانه وظل واقفا كعادته، ممسكا بسيفه، وعيناه تتجهان نحو الطريق الذي اختفت فيه عربة الأميرة. مرت الساعات، ولم يتحرك. اقترب منه أحد الجنود وقال: "أدريان، انتهى الزفاف... يمكنك أن ترتاح الآن." لكنه لم يجبه. اقترب الجندي أكثر، ثم اكتشف أن الفارس كان قد فارق الحياة منذ وقت طويل. لقد مات واقفا، ممسكا بسيفه، وكأنه ظل يحرس الأميرة حتى آخر لحظة من حياته. وحين علمت الأميرة بما حدث، عادت إلى المكان الذي كان يقف فيه. وجدت الفارس ساكنا، فوضعت وردة بيضاء عند قدميه وقالت: "حتى بعد أن أخذني القدر بعيدا عنك، بقيت أنت واقفا في مكاني... وكأن قلبك رفض أن يعرف معنى الرحيل." ومنذ ذلك اليوم، أصبحت الحكاية تروى في المملكة عن فارس أحب أميرة بصمت، ومات واقفا لأن آخر شيء أراد أن يفعله هو أن يبقى وفيا لها حتى النهاية. ويقال إن الريح، كلما مرت من ذلك المكان، كانت تحرك أوراق الشجر حوله، وكأنها تهمس بقصة حب لم يسمح لها القدر أن تكتمل.
8 تعليق واحد