زَيــ𝒁𝒆𝒊𝒏ـــنْ𓂃✍︎ @zad ·
(((((حين يصمتُ الصقر))))) الفصل الثالث — ما أخفاه أبي لم أعد إلى البيت بعد حديث الشيخ. لم أستطع. كان هناك شيء في كلماته يرفض أن يتركني وشأني. «لا تبحث عن أبيك... ابحث عمّن كان يبحث عنه.» ظلّت الجملة تدور في رأسي وأنا أمشي بين الصخور. لم أكن أعرف إلى أين أذهب. لكن قدماي كانتا تعرفان. قاداني الطريق إلى المكان الوحيد الذي لم أجرؤ على دخوله منذ اختفاء أبي. مخزن أبي القديم. كان يقع خلف البيت، منفصلًا عنه، وقد أغلقه أهل القبيلة منذ رحيله. كان الباب خشبيًا، متآكلًا من أطرافه. وضعت يدي على القفل. ترددت. ثم أخرجت خنجر أبي. أدخلت طرفه بين الحديد والخشب. ضغطت. صدر صوت خافت. وانفتح الباب. دخلت. رائحة الغبار والجلد القديم ملأت المكان. لم يتغير شيء تقريبًا. سيف معلق على الجدار. قوس مكسور. صندوق خشبي. وطاولة صغيرة عليها كأس لم يشرب منه أحد منذ سبع سنوات. وقفت أمامها طويلًا. لم أعرف لماذا شعرت أن أبي سيعود في أي لحظة ويقول لي إنني لم أستأذن. ابتسمت رغمًا عني. ثم اختفت الابتسامة. لأنني رأيت شيئًا خلف الطاولة. علامة محفورة على الأرض. نفس الرمز. الدائرة والخط. جلست على ركبتي. مررت أصابعي فوق الحفر. كان التراب يغطي جزءًا منها. بدأت أزيله بيدي. حتى ظهر طرف صندوق صغير. سحبته. كان ثقيلًا رغم حجمه. فتحته. في الداخل كانت هناك أوراق قديمة. خرائط. رسائل. وخنجر آخر. لكن أكثر شيء شد انتباهي كان قطعة جلد مطوية بعناية. فتحتها. كانت خريطة. لم تكن لخريطة القبيلة. ولا للمملكة. كانت لمكان لم أره من قبل. في منتصفها رسم جبل. وعلى الجبل دائرة سوداء. وتحتها كُتبت كلمة واحدة: السُّهاد. لم أفهم معناها. قلبت الخريطة. كان هناك شيء مكتوب على ظهرها. ثلاث كلمات فقط: «حين يصمت الصقر...» توقفت. شعرت بقشعريرة تسري في جسدي. رفعت رأسي. أجدل كان واقفًا عند الباب. ينظر إليّ. ثم نظر إلى الخريطة. اقتربت منه. — شو بدك مني؟ لم يتحرك. قلت: — أنت كنت تعرف؟ أطلق صوتًا قصيرًا. ثم استدار. خرج من المخزن. تبعتُه. كان يمشي بين البيوت حتى وصل إلى أطراف القرية. ثم توقف. نظرت أمامي. كان هناك رجل يقف بعيدًا. لم يكن من أهل القبيلة. كان يرتدي عباءة رمادية، ويضع يده على سيفه. لم يتحرك عندما رآني. قال: — زين بن سليم؟ توقفت. — مين أنت؟ ابتسم. لكن عينيه بقيتا باردتين. — شخص كان يعرف أباك. شددت قبضتي على الخنجر. — وين هو؟ اختفت ابتسامته. — السؤال الخطأ. اقترب خطوة. — السؤال الصحيح... لماذا أخفى عنك كل شيء؟ سكت. ثم أضاف: — ولماذا تركك أنت بالذات؟ لم أجب. لم أستطع. كان أجدل يراقبه بصمت. الرجل نظر إلى الصقر. ثم قال شيئًا جعلني أتجمد: — ما زال معه إذن. — معه شو؟ نظر إلى عيني. ولأول مرة، رأيت الخوف في وجهه. — المفتاح. ثم استدار. ركب حصانه. وقبل أن يبتعد، قال: — إذا أردت أن تعرف الحقيقة، اتبع الطريق إلى السُّهاد. ثم اختفى خلف التلال. بقيت واقفًا. الخريطة في يدي. والخنجر عند خصري. وأجدل فوق كتفي. وفي داخلي سؤال واحد: ما الذي كان أبي يخفيه عني طوال تلك السنوات؟ لكنني لم أكن أعرف أن الرجل الذي غادر للتو... لم يكن أول شخص يبحث عني. كان فقط أول شخص وجدني. #محبرة_كاتب #villains
45 コメント 24件