Topluluk
𝗔𝗽𝗿𝗶𝗹 ; ٱنسِيّة @_APRIL_ ·
.˚₊‧༉︶︶︶︶﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌︶︶︶︶༉‧₊˚. لم يكن الجهل في سالف العهد إلا بابًا مغلقًا، يعرف صاحبه أنه لم يدخله. أمّا اليوم، فقد امتلأت الأبواب بالمفاتيح حتى لم يعد المرء يدري أيّها يفتح وأيّها يُبقيه مغلقًا. تأتيه الأخبار من كل صوب، وتتداعى إليه الآراء كما تتداعى الخيل إلى مورد الماء؛ خبرٌ ينقض خبرًا، ودليلٌ يخاصم دليلًا، ورجلٌ يتحدث بثقةٍ عما قرأه قبل دقائق، كأن المعرفة تُقاس بسرعة الوصول إليها. ولم يعد العجز في أن تجد جوابًا، بل في أن تعرف أيّ جواب يستحق أن يُصدَّق. قد يحفظ المرء أسماء الأشياء كلها، ولا يعرف حقيقتها. وقد يجمع من الكتب والصفحات ما يثقل به رفًّا كاملًا، ثم يعجز حين يُسأل عن الفارق بين ما علمه وما فهمه. فالمعلومة تدخل الرأس خفيفةً، أمّا المعرفة فتحتاج إلى مكثٍ ومراجعةٍ وشكٍّ طويل؛ تنزل بطيئةً إلى موضعٍ أعمق، حيث لا يكفي أن تعرف، بل ينبغي أن تعرف لماذا تعرف. ولعلّ أخطر ما فعلته كثرة المعلومات بنا أنها جعلت الجهل أكثر خفاءً. كان الجاهل قديمًا يعرف موضع جهله، فيقول لا أدري وينصرف. أمّا الآن، فقد يستطيع المرء أن يجد لكل سؤال جوابًا، حتى لو كان الجواب واهيًا، وأن يجد لكل رأي مؤيدًا، ولكل خطأ ألف شاهدٍ يكرره. وهكذا لم تعد المشكلة أن العالم قليلٌ من المعرفة، بل أن الضجيج صار كثيفًا إلى حدٍّ يصعب معه سماع الحقيقة حين تتكلم. وربما لهذا لا يحتاج الإنسان، في زمنٍ كهذا، إلى عقلٍ يحفظ أكثر فحسب؛ بل إلى عقلٍ يعرف متى يصمت، ومتى يشك، ومتى يضع ما قرأه جانبًا، ثم ينظر إلى المسألة بعينٍ لم تملأها الإجابات بعد. فليست الحكمة أن يكون في رأسك متّسعٌ لكل شيء، بل أن تعرف ما الذي يستحق أن يبقى فيه. .˚₊‧༉︶︶︶︶﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌︶︶︶︶༉‧₊˚. #أثر_أبريل #محبرة_كاتب #سل_قلمك #كتابات_Luna_Artix #Luna_artix
16 4 yorum