زيــ𝒁𝒆𝒊𝒏ـــن✍︎ @zad ·
(((((حين يصمتُ الصقر))))) الفصل الثاني — الرسالة الثانية لم أنم تلك الليلة. وضعت خنجر أبي فوق الطاولة، وجلست أمامه حتى الفجر. لم ألمسه. كنت أخاف أن أفعل. ليس لأنني أخشى السلاح. بل لأنني كنت أخشى ما قد يعنيه وجوده أمامي. سبع سنوات. سبع سنوات وأنا أعتقد أن أبي مات في مكان ما، دون قبر، ودون شاهد، ودون كلمة أخيرة. والآن عاد خنجره إليّ. لا. لم يعد. أحدهم أعاده. وهذا أسوأ. في الخارج، كانت الريح تضرب جدران البيت. كلما هدأت، ظننت أنني سمعت خطوات خلف الباب. وفي كل مرة أفتح عيني... لا شيء. حتى أجدل لم يعد. منذ سبع سنوات لم يبتعد عني طوال الليل. إلا تلك الليلة. مع أول ضوء للفجر، خرجت من البيت. كانت القرية لا تزال نائمة. مررت بين البيوت بصمت، حتى وصلت إلى المكان الذي ترك فيه الرجل الخنجر. لم أجد شيئًا. لا آثار أقدام. لا أثر للحصان. ولا حتى آثار عجلات. كأن الرجل لم يكن موجودًا أصلًا. جلست على الأرض. وضعت يدي على الرمل. كان باردًا. ثم رأيت شيئًا. خطًا طويلًا يمتد بين الصخور. اقتربت منه. لم يكن أثر حصان. كان أثر شيء جُرّ فوق الأرض. تبعته. قادني إلى شجرة وحيدة عند طرف الوادي. وهناك وجدت قطعة قماش سوداء عالقة بأحد أغصانها. نزعتها. كان عليها الرمز نفسه. الدائرة. والخط. شعرت بشيء ينقبض في صدري. سمعت صوتًا خلفي. — لا تلمسها. استدرت. كان شيخ القبيلة واقفًا على بعد خطوات. رجل تجاوز السبعين، لكن عينيه بقيتا حادتين. نظر إلى القماش. ثم إلى الخنجر في يدي. تغير وجهه. — من أين حصلت عليه؟ لم أجب. اقترب مني. — زين... من أعطاك هذا؟ قلت: — رجل. صمت. — أي رجل؟ — رجل كان يحمل راية عليها هذا الرمز. تراجع خطوة. ولأول مرة، رأيت الخوف في عينيه. قلت: — أنت تعرفه. لم يجب. اقتربت منه. — تعرف أبي؟ رفع عينيه إليّ. وظل صامتًا طويلًا. ثم قال: — أبوك لم يكن يريدك أن تعرف. ضحكت بسخرية. — أبويا مات. قال بهدوء: — أنا لم أقل إنه مات. تجمدت. لم أجد شيئًا أقوله. كانت الريح تمر بيننا. ثم سألته: — وين هو؟ أخفض رأسه. — لو كنت أعرف... ما كنت خليتك تكبر وأنت تنتظره. — كذبت عليّ؟ رفع عينيه نحوي. — كلنا كذبنا عليك. تراجعت خطوة. لم أعد أسمع الريح. ولا صوت القرية. ولا حتى نفسي. فقط تلك الجملة. كلنا كذبنا عليك. ثم أضاف: — وأبوك ترك لك شيئًا آخر. — شو؟ نظر إلى أجدل. كان الصقر قد عاد. يقف فوق سطح أحد البيوت، ويراقبنا. قال الشيخ: — ليس الخنجر. ثم أشار إلى السماء. — الصقر. رفعت رأسي. — أجدل؟ هز رأسه. — اسأل نفسك لماذا اختارك. نظرت إليه. — هو مجرد صقر. ابتسم الشيخ ابتسامة غريبة. — هذا ما أراد أبوك أن تصدقه. ثم استدار وغادر. ناديت خلفه: — شو يعني هالكلام؟ لم يلتفت. لكنه قال: — إذا أردت الحقيقة، يا زين... توقف عند أول الطريق. — لا تبحث عن أبيك. ثم نظر إليّ للمرة الأخيرة. — ابحث عمّن كان يبحث عنه. وغادر. بقيت واقفًا وحدي. أجدل فوق السطح. والخنجر في يدي. والقطعة السوداء عند قدمي. ثم سمعت صوته. صوتًا لم أسمعه منذ سبع سنوات. ليس من رجل. بل من الريح. أو ربما من ذاكرتي. صوت أبي. "إذا عاد الرمز... لا تثق بأحد." نظرت إلى القرية. لأول مرة، شعرت أن كل وجه فيها يخفي عني شيئًا. وفي مكان ما، بعيدًا عني... كان رجل يراقبني. وكان يعرف أنني بدأت أبحث. وكان يعرف شيئًا لم أعرفه بعد: أن خنجر أبي لم يكن رسالة. كان دعوة. #villains
51 コメント 29件