Comunidad
همس ليل @darkmouse ·
كنتُ... أعرفُ ماذا أريد، وأركضُ خلف أحلامي وكأن العالمَ كله ينتظرُ وصولي. كنتُ أضحكُ دون أن أفتّش عن سببٍ للحزن، وأبكي ثم أنهض، وأقول: «غدًا سيكون أجمل.» كنتُ أرى المستقبل مكانًا سأصل إليه، لا شيئًا أخافُ أن أصل إليه. كنتُ أنا... أما الآن؟ لا أعرفُ من هذه التي تسكنني. صرتُ أستيقظُ ولا شيء ينتظرني، أنظرُ إلى يومي فأشعرُ أنه نسخةٌ باهتة من اليوم الذي قبله. الأشياء التي كانت تُفرحني صارت تمرُّ بجانبي ولا تلمسني. والأشياء التي كانت تخيفني صرتُ أعتادها حتى أصبحتُ أخاف من أنني لم أعد أخاف. كنتُ أحلمُ كثيرًا... أما الآن، فأحيانًا أتمنى فقط أن يمرَّ اليوم دون أن أشعر بثقله. كنتُ أقول: «سأصبح... سأصل... سأفعل...» والآن أقول: «ماذا بقي أصلًا؟» كنتُ أخاف أن أخسر أحلامي... فصرتُ أخاف أن أستعيدها. كنتُ أعاتبُ نفسي على خطأٍ صغير، أما الآن فأنظرُ إلى كل شيءٍ انكسر وأقول ببرود: «خلاص.» يا الله... كيف تحوّلَت تلك الفتاة التي كانت تخاف أن يضيع منها المستقبل، إلى فتاةٍ لا تريدُ حتى أن تنظر إليه؟ كيف صار قلبٌ كان ممتلئًا بالأمنيات مكانًا باردًا لا يعرفُ ماذا يريد؟ وأشدُّ ما يؤلمني... أنني حين أشتاقُ إلى نفسي القديمة، لا أجدها. أبحثُ عنها في ضحكتي، في أحلامي، في صلاتي، في عينيّ... فلا أجد إلا امرأةً صغيرة كبرت قبل أوانها. أنا لم أتغيرُ فجأة... أنا فقط تعبتُ مرةً، ثم مرةً أخرى، ثم ألفَ مرة... حتى صار التعبُ شخصيتي الجديدة. لكنني، رغم كل شيء، ما زلتُ أفتقدُها... تلك الفتاة التي كنتُها. وكل ليلة، قبل أن أنام، أسألُ الله سرًا: إن كانت لا تزالُ في داخلي... فأرجوك، أعدها إليّ.
2 2 comentarios