المجتمع
ℛ𝒶𝓃 ℳℴ𝓊𝓇𝒾 @ranmory0 ·
محمد: "ومش بنلوموك." أسامة: "لكن لو حد يضايقك، لازم نعرف." تهز ماري رأسها. ماري: "حاضر." محمد: "ولو الموضوع استمر، نقدروا نحكوا مع المدرسة بطريقة هادئة ونشوفوا حل." تنظر ماري إلى أخويها. كانت ملامحها قد هدأت. ماري: "كنت خايفة نحكيلكم." ينظر أسامة إليها باستغراب. أسامة: "مننا؟" تهز رأسها. ماري: "كنت خايفة تزعلوا." يبتسم أسامة. أسامة: "نزعل لأنك تعبتي وسكتي، مش لأنك حكيتِ." يضحك محمد بخفة. محمد: "وبعدين، إحنا إخوتك." تبتسم ماري. ثم تقترب من أسامة وتجلس بجانبه. يمد أسامة يده ويربت على رأسها. أسامة: "توا روحي كملي دراستك." ماري: "حاضر." تتجه نحو الباب، ثم تلتفت. ماري: "أسامة..." أسامة: "ها؟" ماري: "تصبح على خير." يبتسم. أسامة: "وانتي من أهله." تخرج ماري. يبقى محمد وأسامة وحدهما. ينظر محمد إلى أخيه. محمد: "ارتحت توا؟" يتنهد أسامة. أسامة: "شوية." محمد: "علاش؟" ينظر أسامة إلى الباب. أسامة: "لأنها أخيرًا حكت." يسود صمت هادئ. ثم يطفئ محمد الضوء، ويبقى نور خافت قادمًا من الممر. يستلقي أسامة على سريره، ويغمض عينيه. اليوم كان طويلًا... لكن أكثر شيء بقي في ذهنه لم يكن إصابته ولا الشجار. كان دموع أخته ماري، والخوف الذي أخفته طوال الأيام الماضية. إظلام تدريجي. في تلك الليلة، وبعد أن هدأ البيت تمامًا، لم يستطع أسامة أن ينام. كان مستلقيًا على سريره، والغرفة غارقة في الظلام إلا من ضوء خافت يتسلل من خارج الباب. كان جسده متعبًا، وفخذه يؤلمه من جديد كلما حاول تغيير وضعيته، لكنه لم يكن يفكر في الإصابة. كان تفكيره كله عند ليان. كلما أغمض عينيه، عاد إليه المشهد نفسه. ليان وهي تقف أمامه مرتبكة. دموعها وهي ترى إصابته. صوتها وهي تقول إنها ستذهب مع أيوب حتى ينتهي الشجار. ثم السيارة التي ابتعدت بها. فتح أسامة عينيه من جديد. تنفس ببطء، ثم مد يده إلى هاتفه الموضوع بجانبه. فتح الشاشة. دخل إلى قائمة الأرقام. توقف. لم يجد اسم ليان. ظل ينظر إلى الهاتف لثوانٍ. ثم أغلق الشاشة. كان يعرف الحقيقة جيدًا: ليس لديه رقم هاتفها. ولا يستطيع الاتصال بها. ولا يستطيع أن يرسل لها رسالة. ولا حتى أن يعرف أين أصبحت الآن. قال لنفسه بصوت منخفض: "يا ترى وين وصلت؟" عاد الصمت. حاول أن يقنع نفسه بأنها بخير. قال: "أكيد رجعت لدارها..." لكن عقله لم يتوقف. ماذا لو كانت ما تزال خائفة؟ ماذا لو كان أيوب غاضبًا؟ ماذا لو حدثت مشكلة أخرى؟ شد أسامة الغطاء قليلًا، ثم أغمض عينيه. مرت دقيقة. ثم فتحهما مرة أخرى. جلس على طرف السرير، وأسند ظهره إلى الوسادة. كان أكثر ما يؤلمه أنه لا يملك أي وسيلة للاطمئنان عليها. حتى لو أراد أن يسأل أحدًا عنها، لم يكن يعرف كيف. هو يعرف مكان عملها، ويعرف أنها كانت أمامه قبل ساعات فقط، لكنه الآن بعيد عنها تمامًا. قال بضيق: "حتى رقمها ما عنديش..." نظر إلى الهاتف مرة أخرى. فتح جهات الاتصال بلا سبب. ثم أغلقها. فتحها ثانية. وأغلقها. ضحك على نفسه ضحكة قصيرة متعبة. "شن بندير بالهاتف؟" وضعه جانبًا. ثم عاد واستلقى. حاول التفكير في شيء آخر. تذكر حديثه مع محمد. تذكر ماري. تذكر أحمد وعلي. لكن كلما حاول أن يشغل ذهنه، عادت ليان إلى تفكيره. كان أكثر ما يزعجه أنه لم يعرف ماذا حدث بعد أن غادرت. لم يعرف إن كانت بخير. لم يعرف إن كانت غاضبة منه. ولم يعرف حتى إن كانت تريد أن تتحدث معه بعد ما حدث. وبقي السؤال الأصعب يلح عليه: هل كانت كلماتها السابقة صادقة؟ عندما قالت له إنها لا تريد أيوب... هل كانت تعني ذلك فعلًا؟ أم أنها قالتها فقط لأنها كانت تحاول أن تشرح موقفها؟ تنهد أسامة. قال لنفسه: "أنا حتى ما عنديش حق نسألها توا..." ثم سكت. كان يعلم أن عليه أن يهدأ. لكن القلب لا يلتزم دائمًا بما يقوله العقل. نهض مرة أخرى، ومشى ببطء داخل الغرفة. وقف عند النافذة. كانت الشوارع هادئة، والليل قد غطى كل شيء. نظر إلى الخارج طويلًا. ثم قال: "يا رب تكون بخير." بقي واقفًا للحظات. لم يكن يريد شيئًا آخر في تلك اللحظة. لا يريد أن يعرف أين هي، ولا أن يلومها، ولا أن يسألها عن أي شيء. كان يريد فقط أن يطمئن. عاد إلى سريره، ووضع هاتفه إلى جواره. قال لنفسه: "لو كان عندي رقمها... حتى كلمة وحدة بس: طمنيني." لكنه لم يكن لديه رقمها. وهكذا بقي الهاتف صامتًا. والغرفة صامتة. والليل يمر ببطء. أما أسامة، فظل مستيقظًا، وكلما حاول أن يغمض عينيه، ظهرت أمامه صورة ليان وهي تغادر. وفي النهاية، لم يجد إلا أن يترك الأمر لله، ويتمتم: "إن شاء الله تكون بخير..." ثم استلقى من جديد، لكنه لم يستطع النوم.
10 لا تعليقات