!(السلام عليكم ورحمه الله)
واخيرا قد صنعت روايتي الخاصه
!(اقدم رواية ايلا فتاة القمر )
مدينة القمر الأخير
الجزء الأول: الفتاة التي نسيها القمر
لم تكن مدينة إيلورا تظهر على أي خريطة، ومع ذلك عاش فيها آلاف الناس منذ أجيال طويلة. كانت محاطة من ثلاث جهات بغابة كثيفة لا يجرؤ أحد على دخولها بعد غروب الشمس، بينما تمتد من الجهة الرابعة مياه زرقاء داكنة لا يعرف سكان المدينة أين تنتهي.
وكانت هناك أسطورة قديمة يتناقلها الناس همسًا، تقول إن إيلورا لم تُبنَ على الأرض، بل نزلت إليها ذات ليلة من السماء.
لم تصدق لينا تلك الأسطورة قط.
كانت في السابعة عشرة من عمرها، وتعيش مع جدتها في منزل صغير بالقرب من أطراف المدينة. لم تكن تعرف شيئًا عن والديها سوى أن جدتها ترفض الحديث عنهما، وكلما سألتها عن عائلتها كانت تحصل على الإجابة نفسها:
«بعض الأشياء يا لينا من الأفضل ألا نتذكرها.»
لطالما أزعجتها تلك الجملة.
لكن في ليلة عيد ميلادها السابع عشر، حدث شيء جعلها تتمنى لو أنها لم تسأل أبدًا.
استيقظت لينا قبل منتصف الليل بقليل على صوت جرس بعيد. جلست على سريرها وهي تحاول معرفة مصدره، ثم لاحظت ضوءًا أزرق يتسلل من بين ستائر غرفتها.
اقتربت من النافذة وسحبت الستارة.
توقفت أنفاسها للحظة.
كان القمر في السماء أزرق بصورة لم ترها من قبل، وفي منتصفه دائرة سوداء تشبه عينًا ضخمة.
حدقت لينا فيه دون أن تفهم ما تراه، وفجأة شعرت بألم حاد في معصمها. نظرت إلى يدها، فوجدت علامة صغيرة على شكل هلال تظهر على جلدها للمرة الأولى.
وفي اللحظة نفسها، سمعت صوت جدتها من الطابق السفلي.
«لينا! ابتعدي عن النافذة!»
لم تكن نبرة جدتها غاضبة، بل كانت خائفة.
ابتعدت لينا بسرعة، لكن صوتًا آخر وصل إليها من خارج النافذة.
«وجدتك أخيرًا.»
تجمدت في مكانها.
لم يكن الصوت صوت رجل أو امرأة، بل بدا كأنه قادم من مسافة بعيدة جدًا، ومع ذلك سمعته بوضوح داخل رأسها.
ثم انطفأ القمر.
لم يختفِ خلف سحابة، ولم يتغير لونه. اختفى تمامًا، وكأن أحدًا محاه من السماء.
بعد ثوانٍ، دخلت جدتها الغرفة وهي تلهث.
نظرت إلى معصم لينا، وما إن رأت العلامة حتى تغيّر وجهها.
قالت بصوت مرتجف: «كنت أتمنى ألا تظهر أبدًا.»
«ما هذه العلامة؟ ومن كان يتحدث معي؟»
جلست الجدة على حافة السرير، وبقيت صامتة فترة طويلة. ثم قالت: «كنت أعرف أن هذا اليوم سيأتي، لكنني لم أكن مستعدة له.»
«مستعدة لأي شيء؟»
رفعت الجدة عينيها إليها.
«لعودتك.»
لم تفهم لينا ما قصدته.
قبل أن تتمكن من السؤال، دوّى صوت قوي من خارج المنزل، ثم اهتزت النوافذ. فتحت الجدة صندوقًا خشبيًا قديمًا وأخرجت منه قلادة فضية على شكل هلال.
وضعتها في يد لينا وقالت: «إذا حدث لي شيء، لا تتركي هذه القلادة أبدًا.»
«جدتي، ماذا يحدث؟»
«هناك أشياء ستعرفينها عندما يحين الوقت. والوقت الآن لم يعد في صالحنا.»
وقبل أن تنهي كلامها، انطفأت جميع أنوار المنزل.
سمعتا صوت خطوات في الخارج.
خطوة تلو الأخرى.
اقتربت الخطوات من الباب، ثم توقفت.
جاء طرق خفيف.
ثلاث مرات.
نظرت الجدة إلى لينا، وأشارت إليها ألا تتحرك.
ثم جاء صوت من خلف الباب.
«لينا، افتحي.»
عرفت لينا الصوت فورًا.
كان صوت والدتها.
لكن والدتها ماتت قبل أن تولد لينا بعامين.
تراجعت لينا وهي تحدق في الباب، بينما أمسكت جدتها بيدها بقوة.
قالت الجدة بصوت منخفض: «لا تستمعي إليه.»
عاد الصوت:
«لينا، أنا أمك.»
بدأت الدموع تتجمع في عينيها.
كانت تريد أن تصرخ بأن هذا مستحيل، لكن جزءًا صغيرًا داخلها كان يتمنى لو كان الصوت حقيقيًا.
ثم تغير الصوت فجأة.
أصبح أكثر عمقًا وبرودة.
«إذن لم تخبريها بعد.»
رفعت الجدة رأسها نحو الباب.
«من أنت؟»
ضحكة خافتة جاءت من الخارج.
«أنت تعرفين جيدًا من أنا.»
بعدها اختفت الخطوات.
وعندما فتحت الجدة الباب، لم يكن هناك أحد.
لكن على الأرض كانت توجد ورقة سوداء.
التقطتها لينا قبل أن تمنعها جدتها.
كان مكتوبًا عليها:
عندما يبلغ القمر السابع عشر، ستفتح البوابة.
في تلك الليلة لم تنم لينا.
ومع بزوغ الفجر، كانت قد قررت شيئًا واحدًا: ستعرف الحقيقة، مهما كانت مخيفة.
---
في اليوم التالي، خرجت من المنزل قبل أن تستيقظ جدتها. كانت القلادة مخبأة تحت ملابسها، والورقة داخل حقيبتها.
ذهبت إلى وسط المدينة، حيث يوجد برج الساعة القديم. كانت قد سمعت من جدتها أن البرج أغلق قبل سنوات طويلة بعد حادثة لم يتحدث عنها أحد.
عندما وصلت، وجدت الباب مفتوحًا.
ترددت قليلًا قبل أن تدخل.
كانت رائحة الغبار تملأ المكان، وعلى الجدران ظهرت رسومات قديمة لمدينة إيلورا والقمر الأزرق.
صعدت الدرج حتى وصلت إلى الطابق الأخير.
وهناك وجدت مرآة ضخمة مغطاة بقماش أسود.
مدت يدها وأزاحت القماش.
لم ترَ انعكاسها.
رأت بدلًا منه مدينة مدمرة تغطيها المياه، وفي وسطها قلعة بيضاء.
ثم ظهر شاب أمام القلعة.
كان في عمرها تقريبًا، وشعره فضي، ويرتدي معطفًا أسود طويلًا.
استدار نحو المرآة وكأنه يستطيع رؤيتها.
وقال:
«إذا كنتِ ترينني، فقد بدأ كل شيء.»
تراجعت لينا.
«من أنت؟»
رفع الشاب يده ووضعها على سطح المرآة.
«اسمي كاي.»
«لماذا أعرفك؟»
بقي ينظر إليها بصمت، ثم قال:
«لأنك كنتِ تعرفينني قبل أن تفقدي ذاكرتك.»
قبل أن تسأله عما يعنيه، انكسرت المرآة.
سقطت لينا على الأرض، وعندما رفعت رأسها وجدت شابًا يقف أمامها.
كان هو نفسه الذي رأته داخل المرآة.
قال: «علينا أن نغادر.»
«لن أذهب مع شخص ظهر فجأة من مرآة.»
ابتسم قليلًا.
«هذا منطقي.»
ثم نظر خلفها.
«لكن إذا بقيتِ هنا، فلن يكون لديك وقت طويل لتقرري.»
استدارت لينا، فرأت ظلالًا سوداء تتحرك بين أعمدة البرج.
أمسك كاي بيدها وسحبها نحو الدرج.
هذه المرة لم تعترض.
---
خرج الاثنان من البرج وركضا حتى وصلا إلى زقاق ضيق خلف السوق.
كانت لينا غاضبة.
«أريد تفسيرًا.»
«ستحصلين عليه.»
«الآن.»
نظر إليها كاي بجدية.
#Animeista
#كتابات_Requiem
#Requiem
!(يتبع ...)


9
2 yorum
