Topluluk
𝗔𝗽𝗿𝗶𝗹 ; ٱنسِيّة @_APRIL_ ·
﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌ أحيانًا، لا يكون أصعب ما تفعله الفواجع أنها تنتزع منّا من نحب، بل أنها تترك وراءها أشخاصًا لا يملكون الوقت الكافي ليتعلّموا كيف يعيشون بعدهم. هكذا بدأت حكاية سامي ووسيم. رحلت أمّهما في حادثٍ لم يترك خلفه غيابًا فحسب، بل ترك فراغًا أخذ يتسلّل إلى تفاصيل البيت كلّها. بقيت الجدران في أماكنها، وبقيت الأشياء كما هي، لكن شيئًا خفيًّا انطفأ؛ شيء كان يجعل المكان بيتًا، لا مجرد أربعة جدران. كان وسيم أصغر من أن يفهم معنى الموت. لم يعرف لماذا لم تعد أمّه تفتح الباب، ولا لماذا صار اسمها يُقال بصوتٍ أخفض من المعتاد. عرف فقط أن وجهًا اعتاد وجوده اختفى، وأن البيت الذي كان مألوفًا له صار يحمل صمتًا لا يفهمه. أما سامي، فكان عليه أن يفهم أكثر مما ينبغي. كان هناك وسيم؛ طفلٌ أصغر منه، يتشبث به حين يخاف، ويناديه حين يحتاج شيئًا، وكأن وجود أخيه كان آخر ما بقي له من عالمٍ لم يتغيّر. ومنذ ذلك الوقت، بدأ سامي يتحمل ما لم يكن مستعدًا له. صار يخفي تعبه حين يراه وسيم، ويؤجل حزنه حين يبكي أخوه، ويتظاهر بالقوة في اللحظات التي كان يحتاج فيها هو نفسه إلى من يطمئنه. ولعلّ هذا هو الجانب الذي وجدته الأقسى في حكايتهما؛ أن سامي لم يفقد أمّه وحدها، بل وجد نفسه مطالبًا بأن يكون حاضرًا لأخيه في الوقت الذي كان هو أيضًا يبحث فيه عن حضنٍ يأويه. صار أخًا أكبر، وحارسًا، وموضع أمانٍ صغيرًا لأخٍ لم يكن يعرف أن الشخص الذي يتكئ عليه كان يحاول بدوره ألّا يسقط. ومع ذلك، لم أشعر أن وسيم كان مجرد طفلٍ يحمله سامي فوق كتفيه. على العكس، أظن أن وسيم كان يحمل سامي بطريقةٍ أخرى. ففي ضحكاته، ومشاغباته، وتعلّقه بأخيه، كان شيء من الحياة يعود إلى البيت. كان يمنح سامي سببًا ليبتسم، وسببًا ليستمر، وسببًا آخر كي لا يسمح للحزن بأن يأخذ منه ما تبقّى. وهنا تحديدًا تكمن أجمل مفارقة في علاقتهما؛ أن من ظنّ سامي أنه يحتاج إلى حمايته، كان هو نفسه أحد الأسباب التي منعته من الغرق في حزنه. ومع مرور الوقت، أخذ وسيم يجد طريقه في الحياة من جديد، بينما وجد سامي نفسه يحمل مسؤوليات لم تكن من المفترض أن تكون على عاتقه في ذلك العمر. لم يكن الأمر سهلًا عليه، لكنه لم يشعر يومًا أن وجود وسيم كان عبئًا حقيقيًا؛ كان في كثير من الأحيان الشيء الذي يمنحه سببًا للاستمرار. فكلما رأى أخاه يضحك، أو عاد إليه مطمئنًا، شعر أن في البيت شيئًا ما زال حيًّا رغم كل ما تغيّر. وبينما كان وسيم يتعلّم الحياة من حوله، كان سامي يتعلّم كيف يكون له سندًا. ومع الأيام، نشأت بينهما علاقة لا تحتاج إلى كثير من الكلام؛ يكفي أن يعرف كلّ واحدٍ منهما أن الآخر موجود. وربما لهذا لم تكن قصتهما بالنسبة إليّ قصة فقدٍ وحسب. إنها قصة أخوين تركهما الغياب في مواجهة حياةٍ لم يختارا شكلها، لكنهما وجدا في بعضهما ما يعينهما على احتمالها. لم يستطع أحدهما أن يعيد للآخر ما فقده، ولم يكن ذلك ممكنًا أصلًا؛ لكنه استطاع أن يبقى. وأحيانًا، يكون البقاء إلى جانب شخصٍ مكسور أصدق أشكال المواساة. بقيت أمّهما غائبة عن البيت، لكن أثرها ظل حاضرًا في الطريقة التي جمعتهما بها الحياة بعد رحيلها. أنا وأخِي ﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌ #أثر_أبريل #محبرة_كاتب #سل_قلمك #كتابات_Luna_Artix #Luna_artix
13 2 yorum