قصه من تأليفي 🏴
أَرأَيْتِ القَمَرَ أَمِ الظَّلَامَ أَوَّلًا؟
فِي لَيْلَةٍ شَدِيدَةِ الظُّلْمَةِ، كَانَ السَّكَنُ يَلُفُّ غُرْفَةَ الفَتَاةِ، قَبْلَ أَنْ يَشُقَّ الصَّمْتَ صَوْتُ طَرَقَاتٍ مُتَتَالِيَةٍ: طَقْ، طَقْ، طَقْ.
اقْتَرَبَتِ الفَتَاةُ بِخُطًى خَائِفَةٍ مِنْ البَابِ، وَنَظَرَتْ عَبْرَ الفَتْحَةِ الصَّغِيرَةِ. رَأَتْ غَرِيبًا يَرْتَدِي رِدَاءً أَسْوَدَ، وَتُغَطِّي عَيْنَيْهِ قُبَّعَةٌ غَرِيبَةُ الشَّكْلِ. ارْتَجَفَتْ وَارْتَدَّتْ إِلَى الوَرَاءِ تَتَسَاءَلُ فِي سِرِّهَا: "مَنْ هَذَا الغَرِيبُ؟ وَمَاذَا يَفْعَلُ عِنْدَ بَابِنَا؟".
قَاطَعَ تَفْكِيرَهَا صَوْتُهُ الهَادِئُ المَهِيبُ مِنْ خَلْفِ البَابِ: «أَنَا القَادِمُ إِلَيْكِ... تَمَّتِ الخَطْوَةُ الأُولَى. اِفْتَحِي البَابَ لِتَعْرِفِي مَنْ أَنَا».
نَزَعَ القُبَّعَةَ عَنْ رَأْسِهِ، فَظَهَرَتْ عَيْنَاهُ الثَّاقِبَتَانِ بِالَوْنِ الأَزْرَقِ البَرَّاقِ. وَمَا إِنْ فَتَحَتِ البَابَ حَتَّى غَابَتْ عَنِ الوَعْيِ وَسَقَطَتْ، لِتَسْمَعَ صَوْتَهُ يَهْمِسُ قَبْلَ أَنْ تُغْلِقَ عَيْنَيْهَا تَمَامًا: «لَمْ تَرَيْ شَيْئًا بَعْدُ، لا تَخَافِي... فَنَحْنُ فِي بِدَايَةِ الرِّحْلَةِ».
اسْتَيْقَظَتِ الفَتَاةُ عَلَى صَوْتِ أُخْتِهَا وَهِيَ تُنَادِيهَا: «اِنْهَضِي!».

7
コメント 2件 · コメント停止中
