Topluluk
راح @n14 ·
أعزائي الأقرباء البُعَداء، فليكن بينكم من حفظ بعضًا من وُدّه أو ودّنا، وليتفرّغ لقراءة كلماتي هذه التي قد تكون الأخيرة. لا أعاتب ولا أهاجم منتظرًا أسفًا أو ندمًا، أو عهودًا تفيد بالعودة. أخطّ إليكم الآن لأريكم مدى قبح أنفسكم، ومدى سوء شخصياتكم، وكم من قلّة المروءة والوفاء والإخلاص والانتماء تملكون. ذُكر في دواوين الشعر القديمة: «ولا خيرَ في خِلٍّ يخونُ خليلهُ ويلقاهُ من بعدِ المودّةِ بالجفا ويُنكِرُ عيشًا قد تقادَمَ عهدُهُ ويُظهِرُ سرًّا كان بالأمسِ قد خَفا» أسفي عليكم، أن تتركوا من عاهدكم وصادقكم وآنسكم يحارب ويعافر وحيدًا. أما الآن، فلا تعودوا وجدانيين ومتأثرين في حضرة كلامي هذا. وأذكّركم بما قيل في الودّ وأهله: «ففي الناسِ أبدالٌ وفي التركِ راحةٌ وفي القلبِ صبرٌ للحبيبِ ولو جفا» لقد انتهى العتاب يوم انتهى انتظاري. وما بيني وبينكم الآن ليس خصامًا، ولا صلحًا، ولا حتى كراهية؛ إنه ذلك النوع من اللامبالاة الذي لا يولد إلا بعد أن يستنفد الإنسان كل ما كان يملكه من شعور. أما أنا، فسأكمل ما بدأته وحدي. وقد تعلمت منكم حِرفتي التي لم أطلبها: أن المرء لا يعرف من يستحق أن يبقى معه حين ينهار، إلا بعد أن يرى من اختار أن يرحل وهو يراه يتهاوى. لذلك لا تقلقوا عليّ الآن. لقد اعتدتُ أن أعافر دونكم.
16 5 yorum