!(وماذا عن قصيدةٍ تُبكيك؟!)
!(أَويكفي البكاء يا تُرى؟!)
!(هناك فوق جسر الاحتلال...)
!(قصيدة "الجسر" للشاعر محمود درويش؛ أبياتٌ قصصية وطنية.)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هنا، بعد نكبة فلسطين التي أدَّت لنزوح آلاف الفلسطينيين من ديارهم بسبب الصهاينة، وبعد مدة...
قال الفلسطينيون المهجرون: "سنعود إلى وطننا سيراً على الأقدام، أو حَبْواً على الأكُفّ".
وحين حلَّ ظلام الليل وبدأت معالم الأشياء تختفي عن النظر، لم يعرف هؤلاء أن دربهم إلى الوطن مليءٌ بدمائهم وكمائن الصهاينة، وأنَّ عليهم قطع مسافاتٍ بعيدة.
كان نهر الدم الفلسطيني يقذف على طرفيه أشلاءً ممزقة في وجه العائدين.
كان العائدون ثلاثة: شيخٌ، وابنته، وجنديٌ قديم، ينتظرون عند الحدود بينما حرَّاس الحدود يتغلَّبهم النعاس.
أسدل الليل وشاحه ليغطي عليهم، ومع إصرارٍ وعزيمة عبروا الحدود ووصلوا إلى المنزل، فالتمسوا شربة ماء، وبدأ الشيخ يتلمّس مفتاح البيت ثم تلا آية من القرآن الكريم حمداً لله، ثم قال والسعادة تغمره:
"ما أكثر البيوت التي يعتادها الإنسان في حياته!".
وققبل أن يكمل، قاطعته ابنته: "لكن الديار مهدمة".
فردَّ عليها: "نبنيها بسواعدنا من جديد".
وقبل أن يُكمل كلامه، ارتفع صوت الجنود الصهاينة في الطريق يطلبون منهم الاقتراب، مع صوت طقطقة البنادق؛ هم لن يسمحوا للفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم، فهم ثابتون على الحدود لقتل الحنين في قلوب أهل فلسطين، فعبور الحدود هو مِنصَّة الإعدام لكلِّ من له أمل بالعودة.
كانت الرصاصة الأولى كشمسٍ أبعدت ظلام الليل الساتر لتُعلن عن وجودهم، والثانية كان مُستقرُّها فؤاد الجندي القديم.
وهنا أمسك الشيخ يد ابنته وهو يتلو سورة من القرآن بصوت منخفض، ثم خاطب الجنود بنبرةٍ فيها أملٌ باستعطافهم قائلاً:
"هذه الفتاة، ابنتي، من لحمي ودمي... اخلوا سبيلها واقتلوني".
ومع أن الجنود الصهاينة اعتادوا القتل كالتدخين، إلا أنهم أصحاب قلوب قاسية، والذين تأسس كيانهم استناداً إلى كتابٍ ديني محرّف، اكتفوا بقتل الشيخ ليسبح في بركةٍ من الدماء أمام ابنته.
أما الفتاة التي باتت يتيمة، فقد مزقوا ملابسها واستباحوا حرمتها، وساد الهدوء من جديد.
وعاد نهر الدم يقذف على ضفتيه أشلاء الفلسطينيين الممزقة أمام العائدين، الذين لم يدركوا أن دربهم مليء بدماء إخوتهم وكمائن عدوهم.
ورغم كل هذا، وكأن أحداً في العالم لم يسمع بدمائهم التي تُسفَك جوراً كل يوم!
ومع ذلك، فإن حلم العودة إلى الوطن يزداد يوماً بعد يوم، والدماء التي تسيل في الوادي تصنع من ارتطامها تماثيلاً بلون الدم، تبعث الألم في النفوس وتُعطي درساً في حبّ الوطن، عندما يتحوّل إلى أقوى عبادة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
!(وما هذه إلا قصةٌ رُوِيَت في أبيات شعرٍ قليلة، فما بالكم بالواقع المرير؟!)
#انكسار_القمر
#محبرة_كاتب
#سل_قلمك
#كتابات_كورلايت
#CORELIGHT
#Animeista
إن كان هناكَ أيُّ مخالفة في نصي فأرجو إخباري... 🙂↕️


18
コメント 7件
