يـــ⃪𔘓̸͢͢ـ⃪وهــٌᭃـــ꯭͡ـــاެن⊰͢₎˼ @Ayash ·
يوهان ليبرت: هل يولد الوحش أم يُصنع؟ لم يكن يوهان ليبرت وحشًا بالمعنى الذي اعتدناه. لم يكن ذلك الوحش الذي يصرخ، أو يهدد، أو يعلن عن نفسه قبل أن يظهر. كان هادئًا إلى درجة مخيفة، يمر بين الناس بوجهٍ لا يلفت الانتباه، وكأن الشر لم يكن يسكن ملامحه، بل الفراغ الذي خلفه شيءٌ ما في داخله. ومن هنا يبدأ السؤال: هل وُلد يوهان وحشًا، أم أن أحدًا ما علّمه كيف يصبح كذلك؟ نحن نحب أن نعتقد أن الشر يولد مع صاحبه؛ لأن ذلك يجعل العالم أكثر بساطة. يجعل الوحش مختلفًا عنا، بعيدًا عنا، ويمكننا أن ننظر إليه ونقول: «هو ليس مثلنا». لكن يوهان يجعل هذه الفكرة أقل راحة. ماذا لو كان الوحش في بدايته مجرد طفل؟ طفل لا يعرف الكراهية، ولا يفهم القسوة، ولا يستطيع التمييز بين الخير والشر كما يفعل الكبار. ثم تأتي إليه الحياة شيئًا فشيئًا؛ خوف، فقد، تلاعب، قسوة، وأفكار تُزرع في عقله حتى يصبح من الصعب معرفة أين انتهى الطفل، وأين بدأ الوحش. لا يعني ذلك أن الألم عذر للشر، ولا أن الماضي يمحو مسؤولية الإنسان عن أفعاله. لكنه يفتح بابًا لسؤال أكثر تعقيدًا: كم من الإنسان يبقى عندما يُنتزع منه كل شيء؟ كان يوهان مخيفًا لأنه لم يكن يبحث عن القوة بالطريقة المعتادة. لم يكن بحاجة إلى أن يصرخ كي يفرض وجوده، ولا إلى أن يحمل سلاحًا كي يجعل الآخرين يخافون منه. كان يعرف شيئًا عن البشر؛ أن الإنسان قد يكون أقسى على نفسه من أي شخص آخر، وأن بعض الناس لا يحتاجون إلى من يدفعهم نحو الهاوية، بل يحتاجون فقط إلى من يقنعهم بأنها الطريق الوحيد المتبقي. ولهذا لم يكن يوهان مجرد شخصية شريرة. كان مرآة. مرآة تضع أمام الإنسان احتمالًا لا يحب أن يراه: أن الشر ليس دائمًا وجهًا غريبًا يأتي من الخارج، بل قد يبدأ من شيء صغير داخل الإنسان، ثم يكبر كلما وجد من يغذّيه. ومع ذلك، يبقى السؤال الأصعب: إذا كان يوهان قد صُنع من الألم والظروف والاختيارات، فهل كان مقدرًا له أن يصبح ما أصبح عليه؟ ربما لا. فالإنسان ليس مجموع ما حدث له فقط، بل أيضًا مجموع اختياراته بعد ذلك. وهنا تكمن مأساة يوهان الحقيقية؛ ليس في أنه أصبح وحشًا فحسب، بل في أن الحدود بين الإنسان والوحش لم تكن واضحة كما نحب أن نتخيل. ربما لا يولد الوحش كاملًا. وربما لا يصنعه شخص واحد. أحيانًا تصنعه أشياء صغيرة، تتراكم في الظلام، حتى يأتي يومٌ ينظر فيه الإنسان إلى نفسه ولا يتعرف إليها. ويبقى يوهان ليبرت واقفًا عند نهاية هذا السؤال: حين يصبح الإنسان وحشًا، هل يجب أن نسأل: من فعل ذلك؟ أم نسأل أولًا: متى بدأ الإنسان يفقد نفسه؟ #كتابات_الهائج #RAGING #Ayash
24 7 comments