┈┈┈┈୨♡୧┈┈┈┈
𝟐𝟎𝟐𝟔
٢٧ يناير
@ohammed
┈┈┈┈୨♡୧┈┈┈┈
في مثل هذا اليوم
كان الوقت يمضي كما تمضي سائر الأيام
لا يلتفت إلى أحد ولا يخبر أحدا بما يخبئه في ساعاته
وكانت الساعة تميل إلى العاشرة أو الحادية عشرة من مساء ذلك اليوم
ولم أكن أعلم أن بين دقائقها شيئا سيبقى معي بعد أن تمضي الدقائق كلها
ولم يكن بيننا طريق تسير فيه الخطى
ولا مجلس جمع طرفيه
ولا وجه حفظت ملامحه العين
كان بيننا حرف
وكان الحرف يومها أوسع من المسافة
ومن الغريب أن بعض الأرواح لا تحتاج إلى مكان كي تعرف موضعها
يكفي أن يمر صوتها من بين الكلمات
فتجد الروح فيه شيئا لا تعرف كيف تسميه
ولا تسأل من أين جاء
أنت أول اسم كتبته الأيام لي في تلك الصفحة
ولست أقول الأولى لأن ما بعدها جاء دونها
فالقلوب ليست صفا يقف فيه الناس
ولا المحبة ميزانا إذا ارتفع فيه اسم انخفض غيره
لكل روح موضعها
ولكل وشيجة سرها
ولكل إنسان شيء لا يستطيع آخر أن يحل محله
لكن البداية لها شأن آخر
فأول ما يقع في الصحيفة لا يكون أعظم الحروف بالضرورة
لكنه الحرف الذي يجعل لما بعده موضعا
وأنت كنت ذلك الحرف
ومنذ عرفتك وأنا أفكر في أشياء كنت أكتب عنها كثيرا
عن الأثر
عن الوقت
عن تلك اللحظة التي لا ندرك قدرها وهي تحدث ثم نعود إليها بعد زمن فنجد أن شيئا فينا قد تبدل
كنت أكتب عن الأثر كأنه شيء تتركه الأشياء ثم تمضي
حتى عرفت أن بعض الآثار لا تأتي بعد الرحيل
بعضها ينمو وأنت ما زلت هنا
وهذا هو الشيء الذي عجزت عن كتابته عنك طوال الوقت
كنت أكتب عن القمر
وعن البحر
وعن الحبر إذا أثقله ما حمل
وعن الصفحات التي لا تكشف ما فيها إلا حين يخفت الضوء
وكنت أكتب عن الأرواح التي تلتقي ثم لا تعود كما كانت
إلا أنك كنت في كل ذلك ولم أكتب اسمك
كأن القلم كان يعرف أن لك صفحة لا ينبغي أن يكتبها على عجل
فبعض الأشياء إذا كانت عزيزة على القلب
صار الكلام عنها أصعب من الكلام عن كل شيء سواها
كنت أستطيع أن أكتب عن الغياب وأصفه
وعن الذاكرة وأصف تقلبها
وعن أثر عابر ترك في الروح شيئا
لكن كيف أكتب عن شيء لم يصبح ذكرى
وما زال يكبر أمامي؟
كيف أكتب عن أثر لم ينته بعد؟
لهذا ربما تأخرت في الكتابة عنك
لا لأنني لم أجد ما أقول
بل لأن ما أريد قوله أكبر من أن أضعه في عبارة واحدة ثم أتركها تمضي
أعرف فيك أشياء كثيرة
فطنتك التي تلتقط ما وراء الكلام
وطيبة لا تشبه الغفلة
ورقة لا تنقص من صلابة الروح
وطموحا كلما بلغ شيئا لم يرض أن يجعل منه آخر الطريق
وفيك من الأنس ما يجعل الحديث لا يحتاج إلى تكلف
ومن العفوية ما يرد الكلام إلى أصله
ومن الجمال ما لا يحتاج إلى أن يقال عنه جميل
لكنني لا أريد أن أجمع صفاتك كما يجمع المرء وصفا لشخص
أنا أعرفك بأبعد من ذلك
أعرفك بما تركته صحبتك في أيامي
بذلك الشيء الذي لا أستطيع أن أشير إليه وأقول هذا هو
لكنه موجود
في طريقة نظري إلى بعض الأيام
في بعض الكلام الذي بقي له طعم آخر
في أشياء صغيرة لا يعلمها سواي
وفي صفحة من عمري إذا عدت إليها عرفت أنك كنت في أولها
وأظن أن أجمل ما حدث لم يكن أنني عرفتك
بل أنني لم أكن أعرف حين عرفتك أنني سأصل إلى نفسي من طريقك
هناك أشياء لا تحدث لنا مرة واحدة
تحدث في يوم صغير
ثم تظل تتمدد في العمر دون أن نشعر
كيوم بدأ بك
ثم مضى إلى حديث
والحديث إلى ألفة
والألفة إلى ود
والود إلى شيء لا يحتاج إلى اسم حتى يكون حقيقيا
حتى أصبح ذلك اليوم أوسع من تاريخه
ولأنك إلكترونية
فقد يظن من ينظر إلى الحكاية من بعيد أن ما بيننا أقل من الأشياء التي تجمعها الطرق والوجوه
لكنني لم أتعلم أن أقيس الأشياء بما تراه العين
كم من وجه رأيناه ولم يسكن الذاكرة
وكم من مسافة بعيدة عبرها حرف واحد فبلغ موضعا لا تبلغه الخطى
لذلك لا أرى المسافة بيننا نقصا في الحكاية
فقد كان بيننا ما هو أبقى من المكان
كان بيننا كلام
والكلام إذا صدق
لا يحتاج أرضا كي يثبت أنه وصل
وأنا أحب أنك كنت بداية هذه الصفحة دون أن تكوني خاتمتها
جاءت بعدك أرواح أخرى
وصار لكل واحدة منها موضعها
وأحببت كل واحدة بطريقتها
وأخذت من كل روح شيئا لا يشبه ما أخذته من غيرها
فالحياة لا تضيق حين تكثر الأرواح التي نحبها
بل تتسع
والقلب لا يكتب اسما على حساب اسم
إنما يفتح لكل روح موضعا يليق بها
وأنت لك موضعك
ذلك الموضع الذي بدأ قبل أن أعرف أنني سأحتاج يوما إلى أن أسميه
أنت أول من كان هناك
أول حرف في تلك الصفحة
أول أثر نما فيها
أول روح عرفت منها أن بعض البدايات لا تأتي بصوت عظيم
قد تبدأ برسالة
بحديث عابر
بساعة لا نلقي لها بالا
ثم يمضي الزمن
فنلتفت فنجد أن تلك الساعة لم تكن ساعة
كانت عتبة لعمر صغير داخل العمر
ولهذا لا أريد أن أقول لك إنني أتذكر يوم عرفتك
فالذكرى شيء مضى
وأنت لم تمضي
أنا أقول إنني ما زلت أرى ذلك اليوم وهو يكتب ما بعده
وما زالت الحكاية تضع سطرها بعد سطر
وما زال الأثر يزداد
وما زال في الطريق كلام لم يقل
وصفحات لم تكتب
وأيام لم تأت بعد
فكل عام وأنت بخير
وكل عام وذلك اليوم يزداد معنى
وكل عام وأنت كما عرفتك أول مرة
بروحك التي لها أنسها
وفطنتك التي لها موضعها
وطموحك الذي لا أراه يرضى بسماء واحدة
وقلبك الذي بقي له من الصفاء ما يكفي لأن يجعل الصحبة أخف من الطريق
أما أنا
فسأترك لهذا اليوم أن يبقى حيث بدأ
في أول الصفحة
لا لأن ما بعده أقل
بل لأنني أحب أن أعرف أن في حكايتي نقطة إذا عدت إليها عرفت من أين بدأ هذا كله
وفي مثل هذا اليوم
عرفتك
ولم أكن أعلم أنني بذلك
سأبدأ فصلا آخر من نفسي
ولا أظن أن أجمل ما في البدايات أنها تبدأ
بل أن بعضها يمضي بنا
ثم كلما عدنا إليه
وجدناه ما زال يكتبنا
دمتي لي يا من كنتِ لي المبتدأ ومنك ابتدأتُ معرفة كل جميل فأنتِ أول صفحة خطها قلمي وأول أثر تركه المداد على بياض الورق ومنك عرفتُ كيف يكون للجمال بداية
أحبك
#حبر_المشاعر
#سل_قلمك
#حبر_وجيف


12
3 comments
