هل يشعر الإنسان بعدم الانتماء لأنه في مكانٍ غريب، أم لأنه لا يجد فيه ما يشبهه؟
لطالما شعرتُ بهذا الشعور، لكن الغريب أن السبب لم يكن يومًا مكانًا مختلفًا.
كنتُ أشعر كثيرًا بأنه لا يوجد من يشبهني، أو أنني أُتجاهل، أو ربما كنتُ أبالغ قليلًا في تفسير الأمور.
لكنني أعرف شيئًا واحدًا عن نفسي؛ أنا شخصٌ يهتم، ولذلك أحب أن أشعر بالاهتمام أيضًا.
أحب أن أشعر بأن لوجودي قيمة، وأنني لست مجرد شخصٍ عابر في حياة الآخرين.
لطالما أردتُ أن أكون شخصًا مميزًا في حياة أحدهم، لا لشيءٍ سيئ، ولا لأنني أريد أن أكون محور عالمه، بل لأنني أريد أن أترك أثرًا جميلًا فيه.
ربما لهذا كنتُ أبحث دائمًا عن شيءٍ يشبهني، أو عن شخصٍ يجعلني أشعر بأنني لست غريبة تمامًا عن هذا العالم.
وربما لم تكن المشكلة أنني لم أجد مكانًا أنتمي إليه…
ربما كنتُ أبحث عن مكانٍ أشعر فيه بأن وجودي مُلاحظ، ومفهوم، وله معنى.
وربما كان عليَّ أن أنظر إلى الأمر من جهةٍ أخرى… جهةٍ لا تتعلق بالآخرين وحدهم، بل بي أنا أيضًا.
ربما أنا لستُ جيدةً في التفاعل مع الآخرين أو في التعرّف إلى أشخاصٍ جدد، ومع ذلك أحاول.
مشكلتي أنني عندما ألتقي بشخصٍ لا يروق لي، أو أشعر تجاهه بشيءٍ غريب، أبتعد عنه وأنفر منه، حتى وإن كان يحاول التقرّب مني والتعرّف إليّ.
وربما، دون أن أقصد، أجعله يشعر بأنني لا أريده، فيبتعد هو الآخر.
وهكذا أجد نفسي أشتكي من الوحدة، بينما قد أكون أحيانًا واحدةً من أسبابها.
لا أعرف إن كنتُ أفعل ذلك لأنني أستطيع أن أشعر بالأشخاص بسرعة، أم لأنني أخشى أن أقترب من شخصٍ لا أعرفه، أم لأنني ببساطة لا أجيد منح الآخرين فرصةً قبل أن أحكم على شعوري تجاههم.
لكنني أعرف أنني لا أريد أن أبقى هكذا.
لا أريد أن أفتح قلبي لكل شخص، لكنني أيضًا لا أريد أن أغلقه أمام الجميع لمجرد أن الشعور الأول لم يكن مألوفًا.
ربما الانتماء لا يعني أن أجد أشخاصًا يشبهونني تمامًا…
ربما يعني أن أجد أشخاصًا أستطيع أن أكون بينهم أنا، دون أن أشعر أن عليَّ أن أغيّر نفسي كي أبقى.
#Wendy
#CORELIGHT
#سل_قلمك
#كتابات_كورلايت
#محبرة_كاتب


12
5 commentaires
