المجتمع
يـــ⃪𔘓̸͢͢ـ⃪وهــٌᭃـــ꯭͡ـــاެن⊰͢₎˼ @Ayash ·
حين رقصت روران خارج القصر في القصور، لا يحتاج الإنسان إلى سجنٍ كي يكون أسيرًا؛ يكفي أن يولد باسمٍ كبير. وهكذا كانت روران؛ امرأةً عالية المقام، يسبقها لقبها قبل خطوتها، وتحيط بها الجدران كما يحيط القفص بطائرٍ ثمين. لكن خلف ذلك الاسم كانت تعيش شيسوي. الخادمة التي تمشي بثيابٍ بسيطة، وتضحك بخفة، وتنشغل بأشياء صغيرة لا يلتفت إليها أصحاب المقامات. فأيّهما كانت الحقيقة؟ روران التي عرفها القصر، أم شيسوي التي عرفها القليلون ربما كانت الحقيقة هي المسافة بينهما. فقد تملك روران جناحًا كاملًا ولا تملك حياتها، بينما امتلكت شيسوي شيئًا أثمن: القدرة على أن تكون نفسها. كانت روران ابنة عائلةٍ تحمل أسرارًا ثقيلة، وامرأةً وُضعت في قلب لعبة أكبر منها. أما شيسوي، فكانت الوجه الذي اختبأت خلفه حين أرادت أن تتنفس بعيدًا عن الألقاب والقيود. ولهذا لم تكن شيسوي مجرد قناع. كانت الحياة التي تمنتها روران. ثم جاء اليوم الذي لم يعد فيه القناع قادرًا على حماية أحد. سقطت المسافات، وضاقت الخيارات، ولم يبقَ أمامها إلا أن تختار كيف ستكتب السطر الأخير من حكايتها. فوق سور الحصن، كانت السماء مفتوحةً أمامها. والريح تعبث بثوبها. ثم بدأت ترقص. لم تكن تلك الرقصة احتفالًا بالموت، بل إعلانًا عن الحرية. كانت روران ترقص، وشيسوي ترقص معها؛ المرأة النبيلة والخادمة، الماضي والحاضر، القناع والوجه الحقيقي. كل خطوة كانت كأنها تقول: أنا لست الاسم الذي منحتموني إياه، ولست الدور الذي أجبرتموني عليه. ثم دوّى الرصاص. جاءت الإصابة، ومال جسدها نحو الفراغ، لكن ابتسامتها بقيت. وحين سقطت من فوق السور، سقطت معها الألقاب التي فصلت بين روران وشيسوي. لم تعد هناك نبيلة ولا خادمة. بقيت امرأة واحدة امرأة اختارت، ولو للحظة الأخيرة أن تكون نفسها. ولهذا لم تكن رقصة روران رقصة موت. كانت رقصة تحرر. فبعض الناس لا يجدون حريتهم حين تُفتح لهم الأبواب بل حين يتوقفون أخيرًا عن ارتداء الأقنعة التي اختارها لهم الآخرون. وربما لهذا، حين ظن الجميع أن روران قد سقطت، كانت شيسوي هي التي تحررت. #Ayash #رقصة_الحرية #محبرة_كاتب #فعاليات_انيمستا
25 8 تعليقات