.˚₊‧༉︶︶︶︶︶︶︶︶︶༉‧₊˚.
ثمّ يبلغ المرء منزلةً لا يعود فيها خصمه أحدًا سواه، فينقلب باطنه عليه انقلابًا خفيًّا، ويغدو أشدّ الناس اقتدارًا على انتقاصه وإدانته. لا يرى عثراته عوارض عابرة، بل شواهدَ على خللٍ متأصل، ولا يتعامل مع نقصه بوصفه شيئًا من طبيعته البشرية، بل كأنّه عاهةٌ سرّية ينبغي أن يخجل منها ما بقي له من عمر.
يصير لكلّ زلّةٍ في ذاكرته مَخلب، ولكلّ إخفاقٍ شاهد، ولكلّ كلمةٍ قالها في غير موضعها سجلٌّ قديم يعود إليه كلما حاول أن يصفح عن نفسه. حتى فضائله لا تنجو من ريبه، فيستريب من لطفه، ويستصغر قدرته، ويبحث خلف كل خصلةٍ حسنة عن باعثٍ دنيء يبرّر له احتقارها.
ثم يبدأ في معاملة نفسه كما لو كانت شيئًا ينبغي تهذيبه بالقسوة؛ يحرمها من العذر، ويضيّق عليها في الفرح، ويستكثر عليها الرحمة، فإذا انكسر قال إن الانكسار يليق به، وإذا أخطأ أقام على نفسه محكمةً لا تعرف البراءة.
ومع الأيام، لا يعود كرهه لنفسه نوبةً عابرة، بل يصير هيئةً يسكنها؛ ينهض بها، ويخالط الناس بها، ويعود بها إلى فراشه، حتى يصبح التصالح مع ذاته أمرًا غريبًا عليه، كأنّ المسامحة لغةٌ نسي مفرداتها منذ زمن.
والأشدّ إيلامًا أنه قد يقف يومًا أمام كل ما كان يكرهه في نفسه، فلا يتمنى أن يحبّها، ولا حتى أن يراها جميلة، بل يتمنى فقط أن ينظر إليها بعينٍ لا تحمل السكين.
ثم يفهم متأخرًا أن أبشع ما فعله بنفسه لم يكن أنه كرهها، بل أنه صدّق طويلًا أنها تستحق ذلك الكره.
وهناك، في أعمق موضعٍ من نفسه، لا يبقى السؤال كيف يتخلّص من هذا الشعور، بل كيف يمكن لإنسانٍ أن يعود إلى نفسه، بعدما أمضى أعوامًا كاملةً وهو يقنعها بأنها العدوّ الوحيد الذي لا يستحق النجاة.
.˚₊‧༉︶︶︶︶︶︶︶︶︶༉‧₊˚.
#أثر_أبريل
#محبرة_كاتب
#سل_قلمك
#كتابات_Luna_Artix
#Luna_artix


25
5 comments
