Communauté
ماهِيَّة @TC ·
Événement : #بين_الخيال_والواقع
في عالمٍ لا يرحم الضعيف وتُقاس فيه قيمة الإنسان بقدرته على البقاء حيث يصبح الموت أقرب إلى الإنسان من الحياة، كان هناك شخصٌ وُلد في أكثر الأماكن قسوةً ليبحث عن معنىً في عالمٍ لم يمنحه معنى في عالمٍ بُني على الطمع والجشع والشهوات حيث ينسج القسيس الدين بما يناسب مصالحه والملك يقتل المئات لإشباع رغباته وحيث تتحول حياة الإنسان إلى مجرد أداةٍ في يد من يملك القوة، كان العالم يبدو وكأنه !(فوضى لا غاية لها وعالمًا لا يترك للإنسان سوى أن يأكل أو يُؤكل) وسط هذا العالم وُلد غاتس طفلٌ كأنّه خطأ لم يكن للعالم حاجةٌ إليه خرج إلى الحياة من بين جثة أمه ثم سقط في أيدي قطاع الطرق وكأن الحياة منذ لحظته الأولى كانت تخبره بأن وجوده لن يكون سهلًا كبر وهو يحمل السيف يطحن أعداءه في ميدانٌ الحرب وكلما ازداد العالم قسوةً ازداد هو صلابةً حتى أصبح السيف امتدادًا لذراعه وأصبح القتال اللغة التي يعرف بها نفسه صنع لنفسه اسمًا في عالمٍ لا يحترم إلا من يستطيع الوقوف وتحول ذلك الطفل الذي لم يُمنح سببًا للبقاء إلى رجلٍ أصبح لديه ما يقاتل من أجله وأصبح لديه شيءٌ يستطيع أن يقول عنه: !(هذا أنا) وهنا تبدأ المعضلة، لطالما سأل الإنسان نفسه: لماذا أنا موجود؟ وما الغاية من هذه الحياة؟ وكأننا نفترض مسبقًا أن هناك إجابةً جاهزةً تنتظرنا في مكانٍ ما وأن مهمتنا ليست إلا أن نعثر عليها ولكن ماذا لو لم تكن هناك إجابةٌ جاهزة أصلًا؟؟ !(ماذا لو كان الإنسان هو من يصنع نفسه بنفسه؟) غاتس لم يختر المكان الذي وُلد فيه ولم يختر الألم الذي عاشه ولم يختر العالم الذي وجد نفسه داخله، لكنه امتلك شيئًا واحدًا لم يستطع العالم انتزاعه منه القدرة على أن يقرر ماذا سيكون بعد كل ما حدث له !(وهنا تظهر واحدةٌ من أهم أفكار الفلسفة الوجودية) أن الإنسان قد لا يجد معنىً جاهزًا لوجوده لكنه يستطيع أن يمنح وجوده معنىً من خلال اختياراته، فالمعنى ليس بالضرورة شيئًا نعثر عليه في نهاية الطريق وإنما قد يكون شيئًا نصنعه ونحن نسير فيه غاتس سار وقاتل وخسر وتعلّق ثم أصبح لديه ما يستحق أن يعيش من أجله !(وهنا تكمن المفارقة أن الإنسان الذي لم تمنحه الحياة سببًا للبقاء استطاع أن يصنع لنفسه سببًا) قد لا تستطيع اختيار البداية لكنك تستطيع أن تؤثر في الطريق قد لا تستطيع تغيير ما حدث لك لكنك تستطيع أن تسأل نفسك ماذا سأفعل بما حدث لي؟ وهذا لا يعني أن الإنسان قادرٌ على التحكم بكل شيء ولا أن الإرادة تستطيع هزيمة كل الظروف فغاتس نفسه عاش عمره وهو يصارع أشياء أكبر منه (وإنما يكفي أحيانًا أن يجد شيئًا يختار أن يستمر من أجله) ومن خلال قصة غاتس يا عزيزي القارئ نحن لا نروي قصة رجلٍ يحمل سيفًا ضخمًا ويقاتل الوحوش بل نتحدث عن الإنسان نفسه عن ذلك الكائن الذي يولد دون أن يُسأل عن مكان ولادته ثم يكبر ليحاول أن يفهم من يكون، نحنُ نتحدث عن الهوية وعن المعنى ربما لا تكون الحياة مطالبةً بأن تمنحنا معنىً جاهزًا وربما لا يكون غياب المعنى نهايةً لكل شيء، ربما تكون المسألة أن !(الإنسان حين لا يجد المعنى أمامه يستطيع أن يصنعه بيديه) فغاتس لم يحصل على فرصةٍ عادلة ليبحث عن ذاته لكنه صنعها وسط الفوضى ولم يجد طريقًا ممهدًا ينتظره بل شقّ طريقه بنفسه لذلك إن لم تمنحك الحياة فرصةً لتكون ما تريد فاصنع أنت الفرصة التي تبحث عنها، فهل تعتقد أن للإنسان غايةً يولد بها ويقضي حياته في اكتشافها !(أم أن المعنى ليس شيئًا نجده في الحياة وإنما شيئًا نصنعه نحن؟) Guts Berserk #سل_قلمك #محبرة_كاتب #كاتب #luna_artix !(_) #فعاليات_animeista !(_) #بين_الخيال_والواقع
23 9 commentaires