𓆩𝕳𝖜𝖆𝖓𝖌𓆪 @Oday123456 ·
إلى ذلك الشخص الذي لا أعرف كيف أكتب اسمه دون أن أشعر بأن شيئًا في داخلي ينكسر… لا أعرف إن كنت ستقرأ هذا يومًا، ولا أعرف حتى إن كنت تستحق أن يُكتب لك شيء بعد كل هذا الغياب، لكنني تعلمت أن بعض الرسائل لا تُكتب لتصل، بل تُكتب لأن الصمت أصبح أثقل من أن يُحتمل. كنت أظن أن الرحيل يعني أن يبتعد شخص عنك، أن تختفي ملامحه من أمام عينيك، وأن تمضي الأيام حتى يصبح وجوده مجرد ذكرى قديمة. لكنني اكتشفت أن الرحيل الحقيقي مختلف تمامًا… قد يرحل الإنسان، وتبقى خطواته في الذاكرة. قد يصمت صوته، وتظل كلماته تتردد في رأسك. وقد يغيب وجهه، لكن شيئًا منه يبقى في كل مكان ظننت أنك تجاوزته. حاولت أن أنساك… ليس لأنني أكرهك، بل لأنني تعبت من حمل شيء لا أستطيع تغييره. كنت أهرب من الأماكن التي تذكرني بك، ومن الأغاني التي تشبهك، ومن الكلمات التي اعتدت أن أسمعها منك. حتى الأشياء التي لا علاقة لها بك أصبحت أخاف منها، لأنني كنت أجدك بطريقة غريبة بين تفاصيلها. والأغرب من كل ذلك… أنني لم أعد أعرف هل أفتقدك أنت، أم أفتقد الشخص الذي كنت عليه عندما كنت بجانبك. مر وقت طويل، وتغيرت أشياء كثيرة. تغيرت أنا أيضًا… لم أعد ذلك الشخص الذي ينتظر رسالة، أو يراقب بابًا، أو يظن أن الغائب سيعود يومًا وكأن شيئًا لم يحدث. لكن هناك جزءًا صغيرًا مني ما زال يقف في المكان نفسه، ينتظر تفسيرًا لم يأتِ، ونهاية لم تحدث كما يجب. ربما كنتَ فصلًا وانتهى… لكن بعض الفصول لا تنتهي عندما تُغلق صفحاتها، بل تظل تعيش فينا، كأنها سطرٌ ناقص لا نعرف كيف نمحوه. لا تقلق… لن أطلب منك العودة، ولن أسألك لماذا رحلت، ولن ألومك على شيء. فبعض الأسئلة عندما تتأخر إجاباتها، تفقد قيمتها. كل ما أريده الآن أن تعرف شيئًا واحدًا: لم يكن غيابك هو الشيء الأكثر ألمًا… الألم الحقيقي كان أنني اعتدت وجودك، ثم اضطررت أن أتعلم كيف أعيش وكأنني لم أعرفك يومًا. وربما في يومٍ ما، سنلتقي صدفة، وتنظر إليّ ولا تعرف كم مرة هزمتني ذكراك، وكم مرة ابتسمت أمام الجميع بينما كنت أخوض حربًا لا يعلم عنها أحد. وحينها سأبتسم أيضًا… ليس لأنني نسيتك، بل لأنني أخيرًا فهمت أن بعض الأشخاص لا يدخلون حياتنا ليبقوا فيها… بل لتركوا أثرًا عميقًا، ثم يرحلون، ويتركون لنا مهمة صعبة: أن نعيش بعدهم دون أن نفقد الجزء الذي كان يحبهم. أما أنت… فلا أعرف أين أنت الآن، ولا إن كنت تتذكرني أصلًا. لكن إن مررت يومًا بليلة هادئة، وشعرت فجأة بشيء غريب في قلبك دون أن تعرف سببه… فربما كانت تلك مجرد ذكرى قديمة طرقت بابك، ثم رحلت قبل أن تفتح لها. ولا تحاول البحث عنها… فبعض الذكريات، حين نفتح أبوابها مرة أخرى، لا تعود كما كانت. — شخصٌ تعلّم أن الصمت أحيانًا أصدق من ألف اعتذار.
19 コメント 3件