رواية: المجهول القسم الثاني من الفصل الثاني
في صباح اليوم التالي، حاول أمير استدعاء شيطان آخر، لكنه فشل. حاول مجدداً في اليوم الذي يليه، وفشل كذلك.
مرّ شهر كامل وهو على هذه الحال، حتى تملكه الاستياء والإحباط من عجزه لم يجد حلاً سوى استدعاء إسكياس مجدداً تمثل الشيطان أمامه فبادره أمير قائلاً بضيق:
- لماذا لا أستطيع استدعاء أي شيطان آخر؟
- ربما لأنك لم تتدرب على زيادة طاقتك السحرية بعد يا سيدي.
- وكيف لي أن أزيدها؟
- يحدث ذلك بثلاث طرق
الأولى: أن تتأمل لكي تزيدها بمفردك، ولكن هذه الطريقة تأخذ الكثير من الوقت.
والثانية: أن تصنع جرعات سحرية لزيادتها، وهي طريقة جيدة ولكنها تحتاج إلى مكونات نادرة وصعبة المنال.
أما الثالثة: فأن يقوم أحد السحرة الخبراء أو الكيانات ببعث جزء من قوته إليك، ولكن إن لم تستطع التحكم بها فقد تموت.
- ألا توجد أي طريقة أخرى؟
- لا يا سيدي، هذه هي الطرق الوحيدة.
- هل يمكنك أنت أن تبعث لي من طاقتك السحرية؟
- نعم يا سيدي، ولكن الأمر خطير قد تموت، أو الأسوأ من ذلك، قد تتحول إلى شيطان
- لا أهتم حتى وإن كان ذلك يعني موتي، أعطني جزءاً من طاقتك السحرية.
- كما تشاء يا سيدي.
- ولكن.. كيف ستفعل ذلك؟ ومتى سنبدأ؟
نظر إليه إسكياس بهدوء وقال:
- لقد انتهيتُ بالفعل، من لحظة قبولك بالأمر قمت بنقل نصف طاقتي السحرية إليك.
اتسعت عينا أمير ونظر إلى جسده قائلاً:
- لم أشعر بشيء على الإطلاق؟
- هذا يعني أن جسدك قوي، وأنك استطعت السيطرة عليها واستيعابها بنجاح.
- حسناً.. يمكنك الذهاب الآن.
وفي صباح اليوم التالي، وقف أمير في منتصف الغرفة، وركز طاقته الجديدة ثم حاول استدعاء شيطان آخر، وفعلاً.. نجح الأمر أخيراً.
انشقت الأرض مجدداً، ولكن هذه المرة تراجع أمير خطوة إلى الوراء مصدوماً بعض الشيء؛ ف الكيان الذي يقف أمامه لم يكن ذكراً، بل كانت فتاة انقطع حبل تفكيره وتأمله لملامحها عندما انحنت وقالت بصوت ناعم ولكن يحمل نبرة غامضة:
(مرحباً يا سيدي، أنا الشيطانة «رون» وأملك سحر «الانتقال» هل تأمرني بشيء؟)
ابتسم أمير بارتياح وضيق عينيه متسائلاً:
- وكيف يعمل سحركِ هذا يا رون؟
- أستطيع نقلك إلى أي مكان في هذا العالم مهما كان بعيداً، ولكن بشرط واحد؛ يجب أن أكون قد زرت هذا المكان من قبل لكي أتمكن من الانتقال إليه.
رد أمير وعلامات التخطيط بدأت تظهر على وجهه:
- حسناً يمكنك الذهاب الآن.
وفي صباح اليوم التالي، كان أمير يتحدث مع سايفر في عقله، وقال له بنبرة فخر إنه استطاع استدعاء شيطانين حتى الآن.
لم يكن سايفر يعلم أن أمير يملك القدرة على استدعاء كيانات حية بعد، فقال بتعجب ودهشة واضحة:
- هل تستطيع استدعاء الشياطين حقاً؟
- نعم، ولكن الأمر لا يزال صعباً ومرهقاً عليّ بعض الشيء.
ساد الصمت للحظات قبل أن يقول سايفر بنبرة جادة:
- اسمع يا أمير.. لقد كنت مصدوماً في المرة الأولى لأن سحرك هو "الاستدعاء فهذا السحر نادر جداً في هذا العصر. والآن، أنا مصدوم أكثر فلم أشهد في حياتي مستدعياً يستطيع التعامل مع الشياطين من قبل؛ لأن المستدعين غالباً ما يستدعون الوحوش البسيطة، مثل الغيلان أو ذئاب الجحيم.
علت ابتسامة واثقة وجه أمير وقال بنبرة ضاحكة:
- هذا يعني أنني مميز عنهم جميعاً.
- نعم، أنت مميز جداً.. والآن أنا ذاهب.
قاطعه أمير بسرعة قائلاً:
- انتظر! لدي بعض الأسئلة المهمة.
- حسناً، ولكن لا تؤخرني، فوقتي ثمين.
رسم أمير علامات الاستغراب على وجهه وسأل بجدية:
- لماذا تُعلمني السحر؟ هل هناك خطر قادم مثلاً؟
اجابه سايفر باقتضاب:
- باختصار.. لديك مهمة خطيرة عليك القيام بها بعد أن تتقن سحرك بشكل كامل.
- مهمة؟ وما نوعها؟
- إنها مهمة.. ستنافس فيها من أجل نجاتك وحياتك!
اتسعت عينا أمير وتساءل بحدة:
- ولكن لماذا؟
- سوف تعلم كل شيء في الوقت المناسب.. هل لديك سؤال آخر؟
صمت أمير لثوانٍ، ثم طرح السؤال الذي طالما كان يشغل تفكيره:
- هل أنت من أحضرني إلى هذا المكان؟ إلى هذا الكوخ؟
رد سايفر بنبرة هادئة وغامضة:
- نعم، أنا هو من أحضرك إلى هنا.. ويكفيك أسئلة الآن يا صديقي، فلدي عمل مهم يجب أن أقوم به.
واختفى صوته فجأة، تاركاً أمير في دوامة جديدة من الأفكار الحائرة.
بعد مرور ثلاثة أيام، كان أمير مستغرقاً في التفكير بكلام سايفر، وتوقف فجأة بعدما خطرت في ذهنه خطة ذكية يستطيع من خلالها زيادة طاقته السحرية بسرعة. أخذ نفساً عميقاً وقام باستدعاء كل من «إسكياس» و«رون»
نظر إليهما أمير وسأل:
- هل يستطيع الشياطين رؤية ذكريات بعضهم، أو شيئاً من هذا القبيل؟
رد إسكياس مفسراً:
- نعم يا سيدي، يمكن للشياطين رؤية ذكريات شيطان آخر، أو التحدث معاً عن طريق التخاطر، ولكن بشرط واحد أن يكون الشيطانان مستدعيَين من قِبل المستدعي نفسه.
ابتسم أمير وقال:
- رائع! إذاً يا إسكياس هل تعرف الأماكن التي تتواجد بها مكونات صنع الجرعة التي تزيد الطاقة السحرية؟
- نعم، أعرف أماكنها جيداً.
- إذن شارك هذه المعلومات مع رون لكي تستخدم سحر الانتقال وتذهب لإحضارها.
قاطعت رون كلامهما قائلة بجرأة:
- لا نحتاج لكل هذه الفوضى يا سيدي أنا أعرف أحد الشياطين الذين يصنعون هذه الجرعات وأستطيع أن أجلب بعضاً منها إن أردت.
عقد أمير حاجبيه وقال:
- لماذا لم تتكلمي من البداية إذن اذهبي واحضري بعضاً منها فوراً.
- حسناً، لا مشكلة.
اختفت رون لثوانٍ معدودة ثم عادت لتظهر فجأة وقالت لأمير:
- لقد اتفقت معه على أن تحصل على خمس جرعات في اليوم.
- أحسنتِ صنعاً يمكنكِ الذهاب الآن بينما أسأل إسكياس بعض الأسئلة.
التفت أمير إلى إسكياس وقال بنبرة جادة:
- هل يمكنك أن تستكشف المنطقة المحيطة بهذا الكوخ؟ وإن رأيت أي شيء غريب أخبرني على الفور.
- حسناً يا سيدي، ولكن هذا الأمر قد يستغرق بعض الوقت.
- لا مشكلة، خذ وقتك في الاستكشاف.
المؤلف:@N_shmy96
المساعده:@Eshq_9005


15
4 commentaires
