﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌
بلطلب من مُؤنِستِي؛ @Vera
﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌
الغَدْر
ليس الغدرُ أن تنصرفَ حين تنتهي حاجتُك، فذلك فقرٌ في الوفاء فحسب؛ الغدرُ أن تُقيمَ في قلبِ امرئٍ آمنك، وتُحسنُ التربّعَ في موضعِ ثقته، ثم تخرجَ منه حاملًا أسرارَه كأنّك خرجتَ من غنيمة.
الغدّارُ لا يملك شجاعةَ العداوة؛ فالعدوُّ يُعلن نصلَه، أمّا هو فيُخفيه تحت كُمِّ المودّة، ويصافحُ اليدَ التي سيؤذيها، ويُطمئنُ القلبَ الذي ينوي كسره. يقتاتُ على حسنِ ظنّ الآخرين، فإذا استنفدَ منه غرضَه، ألقى ما بينهما وراء ظهره كشيءٍ لم يكن.
وأخسُّ الغدرِ ما كان بعدَ معرفة؛ أن تعرفَ موضعَ الضعف في إنسان، ثم تتعمّدَ أن تجعلَ منه موضعَ طعنتك. أن تحفظَ ما استودعك إيّاه لا لتصونه، بل لتدّخره ليومٍ تُسقطه فيه. أن ترى قلبًا فتح لك أبوابه، فتدخلُه لا زائرًا، بل لصًّا.
وما الغدّارُ قويًّا كما يتوهّم؛ إنّه عاجزٌ عن حملِ نفسه على الصدق، فيستعينُ بالخديعة، وعاجزٌ عن بلوغِ ما يريد بوجهٍ مكشوف، فيستعيرُ ألفَ وجهٍ حتى يظنّ الناسُ أنّ له وجهًا واحدًا.
ثم يمضي.
يمضي كأنّ شيئًا لم يكن، غير أنّ آثارَه تظلّ عالقةً به؛ في كلّ يدٍ تُصافحه سيُولد سؤال، وفي كلّ عهدٍ يُقطع معه ستبقى للخيانة رائحةٌ لا يبدّدها الزمن. فبعضُ الناس لا يخسرون من غدروا بهم، بل يخسرون أنفسهم حين يبرهنون أنّهم كانوا أهلًا للغدر.
وأشدُّ ما يُهين الغدّار أنّ من غدر به لم يعد يحتاجُ إلى الانتقام منه؛ يكفيه أن يعرف حقيقتَه.
فثمّةَ سقوطٌ لا يُسمَع له صوت،
أن يسقطَ المرءُ من عينِ من كان يراه أهلًا للأمان،
ثم لا يجدَ في الأرضِ كلّها قلبًا واحدًا يثقُ به كما كان ذاك القلب.
﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌
#أثر_أبريل
#سل_قلمك
#محبرة_كاتب
#كتابات_Luna_Artix
#Luna_artix


17
4 comments
